الفنان نجيب يونس في ذاكرة طلابه

 

نفاي قفزوش

 

في اوائل ستينات القرن الماضي درّسنا الاستاذ الفنان المبدع نجيب يونس مادة الرسم في متوسطة حمام العليل للبنين. ومع اننا في سن شبابية، وفي مرحلة اولى لا تؤهلنا لأن ندرك القيمة الحقيقية لمادة التربية الفنية في تلك الحقبة من حياتنا، الا ان الاستاذ القدير نجيب يونس بما يمتلكه من نباهة، وموهبة إبداعية، وأسلوب تربوي رزين، جعلنا نحب الرسم. ونشر وسط طلابه حسا فنيا مبكرا، يتقبل برغبة شفافية الرسم، ويقبل على تلقيها باهتمام، ويتفاعل بايجابية مع استاذها.

 

ولأنه كان صاحب مدرسة خاصة، وله أسلوب في تدريس المادة، فقد كان متميزا في تدريس مادة الرسم على عنصر الضوء، واهميته في تجسيم المرئيات، وابعاده النفسية، ويؤكد على الألوان وطريقة ربطها، الواضحة عنده تتيح التفاعل في تجسيد صورة الكائنات حياة، حيث تمنحها الزينة، تضفي عليها البهجة، تعطي الطبيعة بها، وتبرز لها. لم تسمح بخروج الأشياء، وعناصر الطبيعة، ومرئيات الحياة. فقد كان يتأملها بعين الفنان المبدع، في عيد تشكيلها في رسومات تخطيطية على السبورة بلقطات مدهشة بقصد الايضاح.

 

لذلك كان يحث على رسم الطبيعة، واستلهام مشاهد حية من الحياة مثل الحطبات، والجرجر، والحواصيد، وحقول الزرع، وشواطئ الأنهار، والنواعير، ومشهد الغروب، وراعي الغنم، وعلوة الدجاج، وسوق الهرج، وسوق الخضار، وغيرها من مشاهد الحياة الحية. ونظرًا لأنه يحث الطلاب على استلهام للمنطقة، وعادات الديرة، وتقاليد الريف، والأزياء الشعبية، وظاهرة عوالم الطبيعة، وإضاءاتها المليئة بالإلهامات. فهوكامل.. لازال يتذكر طلابه، ويذكرون بإجلال على ما تركه استاذهم الفنان نجيب يونس في نفوسهم من ذائقة، وحس الإبداعي، حتى وان كانوا خارج دائرة مختصة بالتربية الفنية.

قد يعجبك ايضا
∧