التآخي – ناهي العامري
أقام منتدى بيتنا الثقافي، محاضرة اقتصادية بعنوان ( تغيير سعر صرف الدينار العراقي وتداعياته الاقتصاديّة والاجتماعية) قدمها الباحث الاقتصاديّ الاستاذ ثامر الهيمص / نائب رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، أدار الندوة دكتور على مهدي، الذي بدأ بقراءة السيرة الذاتية للمحاضر، قبل تقديمه للحضور. ثم اشار الى ان المحاضرة تبث مباشرة على الهواء لاهميتها.
بدأ الهيمص محاضرته بالتطرق الى جذور الأزمة الاقتصادية التي حلت بالعراق، وهي الاعتماد على الريع النفطي، مما ادى الى تعرض الاقتصاد العراق لحالة تسمى ( المرض الهولندي) الناتج عن اعتماد هولندا على انتاج مستعمراتها، وتراجع محليا الانتاج الزراعي والصناعي.

اما بالنسبة للازمة الحالية، فلا جدوى من معالجتها بتغيير سعر صرف الدينار العراقي، الذي يثقل كاهل المواطن برفع اسعار البضائع والمواد الغذائية، بل يرى الهيمص أن تكون المعالجات لهذا التراجع على مرحلتين، هما:
الاولى: اعادة النظر في الامتيازات غير الدستورية، من خلال الدرجات الخاصة، ومطابقتها مع الدستور والنظام الوظيفي التقليدي العراقي، وفي مجال التقاعد الاستثنائي، كما ان هناك مواد دستورية غير مفعلة كقوانين، قد تكون معززة، للامتيازات المفرطة الحالية، واضاف : كما ان لنا وبأيدينا الاصلاح الشامل، من الجمارك الى اصدار الاجازات الاستيرادية، لتكون هناك مطابقة تامة بين الاجازة ورسمها الجمركي بموجب الاجازة، وتقرير الرقابة النوعية في الحدود بشكل دقيق، للحد من الاقتصاد الموازي الذي يبدأ من سوق العملة، اما تحجيم اجازات الاستيراد الترفية، التي تعني بالشرائح العليا مباشرة، فأن أمرها مفرط في الاستيراد.
ولعل الفقرة الاساسية التي تدعم الدينار تتمثل في مسألة جباية اجور الماء والكهرباء، التي تعاني من فشل خصوصا مع الدوائر الرسمية التي لم تسدد منذ سنوات، وهكذا بالنسبة الى المؤسسات المعنية بدفع اجور الماء أو الكهرباء، خصوصا ذات الموارد المعروفة، كالسياحة الدينية، مرورًا بالاستثناءات الخاصة بشرائح عليا معروفة.
الامر الثاني: هو العمل على سياسات الاكتفاء الغذائي، من خلال مراجعة دول المنبع التي تتمتع دائما بميزان تجاري لصالحها مع العراق، بحيث تشكلت لوبيات لصالحها، وهي لوبيات اقتصادية وسياسية داعمة، وهذا ليس سرا ، اذ تحول العراق الى مجرد مستورد هش.
لذا فأن تداعيات عدم الاسراع والمبادرة ستكون سببا اضافيا نوعيا في تفاقم الديون الخارجية والداخلية، لا سيما ان الفدرالي الامريكي هو المستحكم في واردات النفط شهريا،
وفي خاتمة محاضرته، قال الهيمص: ما يجري من أزمة مالية، هو في حقيقته صراع وجودي ، له تداعيات سياسية واقليمية ودولية، اذ تزداد المخاطر طرديا مع تزايد الفقر ونسبه المقلقة، أما واجب المنظمات ، فهو مواصلة دعم الخطوات في الأتمتة، ورفع مستوى الجمارك بحيث تكون مؤتمتة كليا من الناحية المالية وايراداتها بكل دقة، ورفدها بالسيطرة النوعية كوسيلة للحد من التهريب الخارج عن معايير الجودة.