تدريب أممي يفتح أمام الإعلاميات الليبيات مساحة جديدة لتطوير أدواتهن

التأخي / علاء كاطع

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إطلاق برنامج تدريبي جديد مخصص للإعلاميات الليبيات، يمتد على مدى ثلاثة أشهر من أكتوبر إلى ديسمبر، في مبادرة تستهدف تطوير المهارات المهنية وتعزيز قدرة المشاركات على إنتاج محتوى صحفي أكثر ارتباطاً بقضايا المجتمع .

ويجمع البرنامج إعلاميات من مناطق مختلفة في ليبيا، بما يفتح المجال أمام مشاركة تجارب متنوعة من بيئات محلية متعددة، ويمنح التدريب بعداً يتجاوز تطوير المهارات الفردية إلى بناء مساحة مهنية مشتركة بين العاملات في قطاع الإعلام .

ويركز التدريب على مجموعة من المهارات الأساسية في العمل الصحفي، من بينها السرد الصحفي، والوصول إلى المصادر، وإجراء المقابلات، والبحث، والتحقق من المعلومات، إلى جانب تطوير الأفكار والمقترحات الصحفية .

وتضع المبادرة الصحافة التي تركز على الإنسان في صميم أهدافها، مع التأكيد على أهمية أن يخدم المحتوى الصحفي المصلحة العامة، وأن يقترب من القضايا التي تمس حياة المواطنين والمجتمعات بدلاً من الاكتفاء بتغطية الأحداث من زاوية الخبر العاجل .

ومن المقرر أن تعمل المشاركات خلال فترة البرنامج على إعداد أعمال صحفية أصلية تتناول العملية السياسية في ليبيا وتأثيرها في حياة الناس والمجتمعات، على أن تكون هذه الأعمال موجهة للنشر .

 

ولا يقتصر البرنامج على جلسات التدريب المباشر، إذ يتطلب من المشاركات العمل بصورة مستقلة على مشاريعهن خلال الفترات الفاصلة بين الدورات التدريبية، بما يحول المهارات التي يتعلمنها إلى أعمال صحفية عملية .

ويتضمن البرنامج ثلاث دورات تدريبية، تمتد كل منها عدة أيام، مع اشتراط الالتزام الكامل بالمشاركة في الدورات ومتابعة المشاريع المقررة خلال الفترة الفاصلة بينها، بحسب تفاصيل الإعلان .

وحددت البعثة الفئة العمرية للمشاركات بين 18 و35 عاماً، في إطار استهداف جيل من الإعلاميات الشابات ومنحهن فرصة لتطوير أدواتهن المهنية في مرحلة مبكرة من مسيرتهن الصحفية .

ويأتي البرنامج ضمن سياق أوسع لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مجال تطوير قطاع الإعلام، إذ أطلقت البعثة برنامج “بصيرة” في مايو 2025 لدعم الإعلاميين والصحفيين وطلبة الإعلام ومدققي الحقائق .

وتركز مبادرة “بصيرة” على مواجهة انتشار المعلومات المضللة والخاطئة وخطاب الكراهية من خلال توفير فرص للتطوير المهني، وقد استفاد منها منذ إطلاقها أكثر من 350 إعلامياً وإعلامية وطلبة إعلام من أكثر من 70 مؤسسة إعلامية و25 جامعة .

وتشير طبيعة المهارات التي يركز عليها البرنامج الجديد إلى أهمية التحقق والبحث في البيئة الإعلامية الليبية، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى التعامل الدقيق مع المعلومات والمصادر قبل نشرها، وهي مهارات سبق أن تناولتها تدريبات “بصيرة” في مجال البحث الرقمي وتدقيق المعلومات .

كما يتقاطع التدريب مع اهتمام البعثة بتطوير قدرة الإعلاميين على تناول القضايا السياسية بصورة مهنية، بعدما ناقشت مبادراتها السابقة دور الصحافة في تثقيف الجمهور، وإتاحة مساحة للحوار، وكشف المعلومات غير الدقيقة .

 

وتمنح مشاركة إعلاميات من مختلف أنحاء ليبيا البرنامج فرصة لإبراز قصص وتجارب محلية قد لا تحظى دائماً بالمساحة نفسها في التغطيات العامة، خصوصاً عندما ترتبط آثار العملية السياسية بحياة المواطنين اليومية.

ويضع التركيز على الأعمال الصحفية الأصيلة المشاركات أمام مهمة تتجاوز تلقي المعلومات، إذ يتعين عليهن تحويل التدريب إلى إنتاج صحفي قابل للنشر، وهو ما يجعل الجانب التطبيقي جزءاً أساسياً من التجربة .

ويأتي الإعلان عن البرنامج في وقت تواصل فيه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا العمل على دعم عملية سياسية جامعة وتعزيز المصالحة الوطنية، فيما يظل الإعلام أحد المجالات التي يمكن من خلالها توسيع النقاش العام وإيصال القضايا المحلية إلى الجمهور .

ومن المنتظر أن يشكل البرنامج خلال الأشهر الثلاثة المقبلة مساحة لتطوير مهارات الإعلاميات المشاركات، مع التركيز على صحافة أكثر دقة وارتباطاً بالناس، وإنتاج قصص تتناول آثار القضايا السياسية على المجتمع الليبي من زوايا إنسانية ومهنية .

///////////////////////////////////////////////////////////////////////////

قد يعجبك ايضا
∧