إقليم كوردستان يستضيف أكثر من 843 ألف نازح ولاجئ وسط تراجع الدعم الدولي بنسبة 60%

 

أربيل – التآخي

أعلن مركز التنسيق المشترك للأزمات في وزارة داخلية إقليم كوردستان أن الإقليم يستضيف 843 ألفاً و300 نازح ولاجئ، بينهم نحو 274 ألف لاجئ، موزعين على المخيمات والمناطق السكنية في محافظات الإقليم، محذراً من التحديات المالية والإنسانية المتزايدة نتيجة التراجع الكبير في المساعدات الدولية، وارتفاع تكاليف توفير الخدمات الأساسية.

وقال مدير المعلومات والاتصالات في المركز، علي سعيد، إن الإحصاءات المسجلة تشير إلى وجود 569 ألفاً و310 نازحين، إلى جانب 273 ألفاً و990 لاجئاً، مؤكداً أن حكومة إقليم كوردستان تتحمل جانباً كبيراً من الأعباء المالية والخدمية المترتبة على استضافة هذه الأعداد.

وأوضح أن الإقليم يضم 27 مخيماً للنازحين واللاجئين، تتوزع بواقع 17 مخيماً في محافظة دهوك، منها 16 مخيماً للنازحين ومخيم واحد للاجئين، فيما تضم محافظة أربيل تسعة مخيمات، خمسة منها للنازحين وأربعة للاجئين.

وأضاف أن محافظة السليمانية تضم مخيماً واحداً للاجئين في منطقة عربت، تقيم فيه 2,199 أسرة، يبلغ مجموع أفرادها 9,551 شخصاً.

اللاجئون السوريون يشكلون النسبة الأكبر

وأشار سعيد إلى أن اللاجئين القادمين من روجآفا كوردستان ومناطق أخرى من سوريا يشكلون الشريحة الأكبر من اللاجئين المقيمين في الإقليم، ويبلغ عددهم 265 ألفاً و515 شخصاً.

كما يستضيف الإقليم لاجئين من إيران وتركيا وفلسطين، إلى جانب جنسيات وقوميات أخرى، ممن وجدوا في مدن ومخيمات كوردستان ملاذاً آمناً هرباً من النزاعات والاضطرابات والظروف الإنسانية الصعبة في مناطقهم.

850 مليون دولار سنوياً لتأمين الخدمات الأساسية

وكشف المسؤول في مركز التنسيق المشترك للأزمات أن توفير الخدمات الأساسية للنازحين واللاجئين يتطلب موارد مالية كبيرة، تُقدّر بنحو 850 مليون دولار سنوياً، لتغطية احتياجاتهم داخل المخيمات وخارجها.

وأوضح أن التقديرات المستندة إلى المعايير المعتمدة لدى البنك الدولي تشير إلى أن تكلفة توفير الخدمات الأساسية للفرد الواحد تتراوح بين 2.6 و2.7 دولار يومياً.

وتشمل هذه النفقات قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتربية والبيئة والأمن، فضلاً عن الخدمات والمستلزمات الضرورية لضمان ظروف معيشية مناسبة للعائلات النازحة واللاجئة.

وأكد أن استمرار وجود هذه الأعداد الكبيرة يفرض تحديات إضافية على البنية التحتية والمؤسسات الخدمية في الإقليم، خصوصاً في ظل محدودية الموارد المالية وتراجع المساهمات الخارجية.

تراجع المساعدات الدولية بأكثر من 60%

وحذّر سعيد من أن الدعم المقدم من الدول المانحة والمنظمات الدولية انخفض بنسبة تجاوزت 60%، فيما توقفت المساعدات بصورة كاملة في بعض القطاعات، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية والإدارية على حكومة إقليم كوردستان.

وبيّن أن هذا التراجع دفع حكومة الإقليم إلى تحمل الجزء الأكبر من مسؤولية توفير الخدمات الأساسية، بالتعاون مع عدد من المؤسسات والمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها مؤسسة بارزاني الخيرية.

وأشار إلى أن استمرار انخفاض التمويل الدولي يهدد استدامة البرامج الإنسانية والخدمية، ويضع الجهات المعنية أمام تحديات متزايدة في تلبية احتياجات النازحين واللاجئين، ولا سيما في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والمياه والكهرباء.

انتقادات لموقف الحكومة الاتحادية

وفي ما يتعلق بدور الحكومة الاتحادية، انتقد سعيد أداء وزارة الهجرة والمهجرين العراقية خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، معتبراً أن تعاملها مع ملف النزوح لم يكن بالمستوى المطلوب، وأن الاعتبارات السياسية أثرت في معالجة بعض القضايا الإنسانية.

وقال إن المساعدات الاتحادية المقدمة للاجئين في إقليم كوردستان كانت معدومة، فيما اقتصرت المساعدات المخصصة للنازحين على مساهمات محدودة ورمزية، لا تتناسب مع حجم الاحتياجات الفعلية.

وأوضح أنه كان من المفترض توزيع سلتين غذائيتين شهرياً على العائلات المستحقة، إلا أن بعض السنوات شهدت إرسال سلتين أو ثلاث سلال فقط طوال العام، بدلاً من توفير الدعم بصورة منتظمة.

كما أشار إلى وجود التزامات مالية غير مسددة على وزارة الهجرة والمهجرين الاتحادية، تُقدّر بعشرات الملايين من الدولارات، تتعلق بإيجارات الأراضي المقامة عليها المخيمات وتكاليف الكهرباء والخدمات الأخرى.

ولفت إلى أن جزءاً كبيراً من أراضي المخيمات يعود إلى مزارعين في إقليم كوردستان، لم يحصل بعضهم على التعويضات المستحقة عن استخدام أراضيهم طوال السنوات الماضية.

عودة نازحي سنجار تتطلب توفير مقومات الحياة

وفي شأن عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، ولا سيما قضاء سنجار، شدد سعيد على ضرورة اعتماد حلول إنسانية مستدامة تضمن العودة الطوعية والآمنة والكريمة للعائلات النازحة.

وأكد أن تقديم منحة مالية قدرها أربعة ملايين دينار لا يمثل حلاً كافياً لتشجيع العودة، في ظل استمرار النقص في الخدمات الأساسية والبنية التحتية وفرص العمل في بعض مناطق النزوح الأصلية.

وأوضح أن العودة لا يمكن أن تتحقق بصورة مستقرة من خلال الحوافز المالية وحدها، بل تتطلب تهيئة الظروف الأمنية والمعيشية المناسبة، وإعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية وشبكات المياه والكهرباء، إلى جانب توفير فرص العمل ومقومات الاستقرار.

وشدد على أن قرار العودة يجب أن يكون نابعاً من الإرادة الحرة للنازحين، بعيداً عن أي ضغوط أو إجراءات قد تدفعهم إلى مغادرة المخيمات قبل توافر الظروف المناسبة لاستئناف حياتهم الطبيعية.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية المرتبطة بملف النزوح واللجوء في إقليم كوردستان، والحاجة إلى تعزيز التنسيق بين حكومتي الإقليم والحكومة الاتحادية، واستعادة الدعم الدولي لضمان استدامة الخدمات وإيجاد حلول طويلة الأمد للعائلات المتضررة.

قد يعجبك ايضا
∧