فاتورتان لا تنتهيان.. الكهرباء تستنزف جيوب الأسر العراقية

بغداد – التآخي

بين فاتورة حكومية قد تتجاوز في بعض الحالات مئات الآلاف من الدنانير، واشتراك شهري في المولدات الأهلية يرتفع مع انخفاض ساعات التجهيز الوطني، يجد المواطن نفسه أمام إنفاق مزدوج على الكهرباء، في وقت تطرح فيه كلفة هذه الخدمة تساؤلات عن تأثيرها في دخل الأسرة ومستوى معيشتها.

إلا أن التسعيرة المحددة من المحافظة لا يلتزم بها جميع أصحاب المولدات، بحسب الشكاوى، إذ يعمد بعضهم إلى إضافة ما بين 3 آلاف و5 آلاف دينار على سعر الأمبير المحدد رسمياً، ما يرفع الكلفة الفعلية التي يتحملها المشترك، ولا سيما خلال أشهر الصيف التي تشهد انخفاضاً في ساعات التجهيز الوطني وارتفاعاً في الطلب على المولدات.

فاتورتان للكهرباء تثقلان ميزانية الأسرة

ويقول المواطن أبو مازن، لوكالة شفق نيوز، إن أسرته مشتركة بخمسة أمبيرات من إحدى المولدات الأهلية، وتدفع نحو 100 ألف دينار شهرياً، بواقع 20 ألف دينار للأمبير الواحد.

في حين، يرى المواطن يوسف طارق، أن أسرته تدفع فاتورة الكهرباء الحكومية التي تبلغ عادة نحو 30 ألف دينار شهرياً، إلا أن المبلغ قد يرتفع في بعض الأشهر إلى أكثر من 200 ألف دينار، بحسب قوله، نتيجة عدم دقة قراءة العداد، ما يؤدي إلى صدور فواتير أعلى من الاستهلاك الفعلي.

ويضيف طارق أنه رغم المساوئ والمشكلات المرتبطة بالكهرباء الوطنية، فإنها تبقى، من وجهة نظره، أفضل من الاعتماد على أصحاب المولدات الأهلية، الذين يقول إنهم لا يراعون ظروف المواطنين، وإن هدفهم الأساسي تحقيق أكبر قدر من الربح.

كما يلفت إلى أن بعض أصحاب المولدات لا يقتنعون بالربح القليل، ويحاولون تبرير رفع سعر الأمبير بالحديث عن ارتفاع أسعار الوقود أو قلة توفره، فضلاً عن حاجة المولدات إلى الصيانة والإصلاح، وهي أسباب يرى أنها تستخدم في كثير من الأحيان لتبرير زيادة الأسعار.

الوقود والصيانة يدخلان في حساب التسعيرة

في المقابل، يوضح صاحب مولدة أهلية أن التسعيرة الشهرية للاشتراك تُحدد وفق مجموعة من العوامل، أبرزها حجم الانقطاعات التي تحدث خلال الشهر، وسعر الكاز المستخدم لتشغيل المولدة، فضلاً عن كميات الوقود التي توفرها الدولة خلال أشهر الصيف.

 

ويتابع قائلاً: “في حال عدم تجهيز أصحاب المولدات بالكاز المجاني من الدولة خلال فصل الصيف، فإنهم يضطرون إلى شرائه من السوق السوداء، حيث يصل سعر اللتر الواحد إلى نحو 1000 دينار، وقد يرتفع في بعض الأحيان إلى 1250 ديناراً، ما ينعكس على كلفة التشغيل وتسعيرة الأمبير“.

ويوضح أن المولدة التي يمتلكها تبلغ قدرتها 500 كي في، وتجهز المشتركين بنحو 1200 أمبير، مشيراً إلى أن أسعار الاشتراك تختلف خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ساعات انطفاء الكهرباء الوطنية وأن سعر الأمبير الواحد قد يصل إلى 20 ألف دينار أو أكثر خلال بعض الفترات، نتيجة زيادة الطلب على التجهيز وارتفاع ساعات تشغيل المولدات.

وبشأن ساعات التجهيز، يختم صاحب المولدة، حديثه بالقول إنهم يجهزون المشتركين على مدار 24 ساعة، وهو ما يُعرف بالتجهيز “الذهبي”، لذلك لا توجد، بحسب قوله، شكاوى بشأن ساعات التجهيز، إلا أن بعض المشتركين يعترضون على ارتفاع الأسعار، ولا سيما خلال أشهر الصيف.

مليون دينار سنوياً للكهرباء

من جانبه، يسلط الخبير الاقتصادي محمد الحسني الضوء على الكلفة الإجمالية التي تتحملها الأسرة العراقية لقاء الكهرباء الوطنية والمولدات الأهلية، مبيناً أن هذه النفقات تمثل عبئاً اقتصادياً لا يظهر بصورة واضحة ضمن مؤشرات التضخم والإنفاق الأسري.

ويقدر الخبير العراقي، أن نفقات الكهرباء تستحوذ على نحو 10% من دخل رب الأسرة، ما ينعكس على قدرة العائلة على تغطية احتياجاتها الأخرى، خصوصاً في ظل تعدد الالتزامات المعيشية وارتفاع كلفة الخدمات وأنه لا توجد حلول فعلية للمشكلة ما دامت ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية غير كافية، موضحاً أن اللجوء إلى الطاقة النظيفة، ولا سيما الطاقة الشمسية، يمثل أحد البدائل المطروحة لتقليل الاعتماد على المولدات الأهلية.

ويؤكد أن كلفة إنشاء منظومة للطاقة الشمسية قادرة على توفير نحو 15 أمبيراً تبلغ، بحسب تقديره، نحو 7 ملايين دينار، وهي كلفة ما تزال مرتفعة بالنسبة إلى غالبية الأسر متوسطة الدخل.

ويتحدث الحسني، قائلاً إن معالجة العبء المالي للكهرباء تتطلب تحسين ساعات التجهيز الوطني، إلى جانب توفير حلول للطاقة البديلة بتكاليف تتناسب مع القدرات المالية للمواطنين.

 

 

قد يعجبك ايضا
∧