زراعة كوردستان تصعّد اعتراضها على قرار بغداد بشأن استيراد الدواجن وتحذّر من تهديد الإنتاج المحلي

 

أربيل – التآخي

جدّدت وزارة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كوردستان، امس الأحد 11 تشرين الأول 2026، اعتراضها الشديد على قرار الحكومة الاتحادية القاضي بتأجيل استيفاء الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على البيض والدجاج المجمد ولحوم المواشي المستوردة، محذّرة من تداعياته على الإنتاج المحلي والاستثمارات الزراعية، وما قد يترتب عليه من خسائر اقتصادية وتهديد لآلاف فرص العمل.

وأكد مستشار وزارة الزراعة والموارد المائية، رزگار حمد، خلال مؤتمر صحفي، أن القرار الاتحادي أثار استياء الوزارة، باعتباره إجراءً يتعارض مع التوجهات الرامية إلى حماية الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي، خصوصاً بعد تحقيق إقليم كوردستان مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي في قطاع الدواجن وبيض المائدة.

وأوضح حمد أن وزيرة الزراعة والموارد المائية في حكومة الإقليم، بيكرد طالباني، وجّهت مذكرتي احتجاج رسميتين إلى رئيس مجلس الوزراء الاتحادي ووزير الزراعة العراقي، أعربت فيهما عن اعتراض الوزارة على القرار، وطالبت بمراجعته مراعاةً لمصالح المنتجين المحليين واستقرار القطاع الزراعي.

وأضاف أن الوزارة أطلعت الكتل الكوردستانية في مجلس النواب العراقي على المخاطر المحتملة للقرار، بهدف متابعة القضية على المستويين السياسي والتشريعي والعمل على حماية المشاريع الزراعية والإنتاجية في الإقليم.

وأشار إلى أن تأجيل استيفاء الرسوم والضرائب على المنتجات المستوردة يتعارض، بحسب موقف الوزارة، مع استراتيجية الأمن الغذائي والاتفاقات السابقة المتعلقة بالتقويم الزراعي، التي تهدف إلى تنظيم الاستيراد وفق مواسم الإنتاج المحلي وحماية المنتجات الوطنية من المنافسة غير المتكافئة.

فائض إنتاجي كبير في الدواجن وبيض المائدة

وكشف مستشار الوزارة عن أن قطاع الدواجن في إقليم كوردستان شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، نتيجة التوسع في المشاريع الزراعية والاستثمارات الخاصة، ما مكّنه من تجاوز مرحلة الاكتفاء الذاتي وتحقيق فائض إنتاجي كبير.

وأوضح أن الإقليم يضم 59 مشروعاً متخصصاً في إنتاج بيض المائدة، يبلغ مجموع إنتاجها السنوي أكثر من أربعة مليارات بيضة، في حين تقدر احتياجات الاستهلاك المحلي بنحو مليار بيضة سنوياً، الأمر الذي يوفر فائضاً يمكن تسويقه إلى بقية المحافظات العراقية.

وفي ما يتعلق بإنتاج لحوم الدواجن، أشار حمد إلى وجود أكثر من 2,100 مشروع لتربية الدجاج في الإقليم، تنتج سنوياً ما يزيد على 450 ألف طن، مقابل استهلاك محلي يبلغ نحو 150 ألف طن، أي بفائض يقدر بنحو 300 ألف طن سنوياً.

وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم الاستثمارات التي شهدها القطاع، وقدرته على الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي على مستوى العراق، شريطة توفير الحماية اللازمة للمنتجين وتسهيل تسويق منتجاتهم في الأسواق المحلية.

مخاوف من إغراق الأسواق وتهديد فرص العمل

وحذّر حمد من أن فتح الأسواق أمام المنتجات المستوردة دون فرض الرسوم والضرائب المعتادة قد يؤدي إلى دخول كميات كبيرة من الدواجن والبيض واللحوم الأجنبية، بما يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المحلية ويعرّض أصحاب الحقول والمشاريع لخسائر مالية.

وأشار إلى أن استمرار هذا التوجه قد يدفع بعض المستثمرين والمنتجين إلى تقليص أنشطتهم أو إيقاف مشاريعهم، الأمر الذي من شأنه التأثير سلباً في عشرات الآلاف من فرص العمل المرتبطة بقطاع الدواجن والصناعات والخدمات المساندة له.

وشدد على أن حماية الإنتاج الوطني لا تتعارض مع مصالح المستهلكين، بل تتطلب اعتماد سياسات اقتصادية متوازنة تراعي استقرار الأسعار واستدامة المشاريع المحلية، وتحد من الاعتماد المفرط على المنتجات المستوردة.

ارتفاع الدولار يزيد الضغوط على المنتجين

وتأتي اعتراضات وزارة الزراعة في ظل التحديات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق العراقية، عقب قرار تعديل سعر صرف الدولار رسمياً، إذ بلغ سعر البيع النقدي المحدد للجمهور 1,520 ديناراً للدولار الواحد، فيما تجاوز سعر 100 دولار في السوق الموازية، بحسب المعلومات المتداولة، 165 ألف دينار.

ويؤدي ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكاليف الأعلاف والأدوية البيطرية والمستلزمات التشغيلية التي يعتمد أصحاب حقول الدواجن على استيراد جزء كبير منها، ما يضاعف الضغوط المالية على المنتجين المحليين.

وفي الوقت الذي تهدف فيه الإجراءات الاتحادية إلى تخفيف أسعار المواد الغذائية من خلال تسهيل الاستيراد، ترى وزارة الزراعة في إقليم كوردستان أن معالجة ارتفاع الأسعار ينبغي أن تترافق مع دعم الإنتاج المحلي، بدلاً من اتخاذ قرارات قد تؤدي إلى إضعافه على المدى الطويل.

وتطالب الوزارة بإعادة النظر في قرار تأجيل الرسوم الجمركية، واعتماد إجراءات تضمن حماية الاستثمارات الزراعية وتنظيم دخول المنتجات المستوردة، مع تسهيل تسويق الفائض الإنتاجي من إقليم كوردستان إلى بقية المحافظات العراقية.

وتؤكد هذه التطورات أهمية التنسيق بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية بشأن السياسات الزراعية والتجارية، بما يحقق التوازن بين حماية المستهلكين ودعم المنتجين المحليين، ويحافظ على المكتسبات التي تحققت في قطاع الأمن الغذائي.

قد يعجبك ايضا
∧