جمعه المالكي
يثير شعار (إيران برا برا) تساؤلاً مشروعاً هل يريد مطلقوه فعلاً قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة جارة تمتد حدودها مع العراق لأكثر من 1200 كيلومتر وتربط البلدين علاقات تاريخية وتجارية وأمنية ودينية واجتماعية وصلت إلى حد المصاهرة بين أبناء المناطق المتجاورة؟
إن العلاقات الدولية لا تدار بالمزاج والكراهية ولا يمكن للعراق الاستغناء عن علاقاته مع إيران أو تركيا أو السعودية وسائر دول الجوار بل ينبغي أن تقوم على المصالح المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ولا يعني ذلك رفض نقد سياسات أي دولة لكن رفع شعارات تدعو إلى القطيعة يثير الشكوك بشأن أهدافها، فقد تكون محاولة لاستفزاز جماهير ترفض المساس بالعلاقات مع إيران وبالتالي مثل هذه الممارسة مرفوضة وقد تتحول الى مشكلة تنتهي بالعنف وصدام بين ابناء الشعب الواحد، أو مدخلاً لحرف التظاهرات عن مطالبها الحقيقية وربما تقف وراء ذلك جهات تسعى إلى استغلال الاحتجاجات وحرفها عن وجهتها الحقة والمشروعة، وهي احتمالات تستدعي التحقق لا إطلاق الاتهامات.
إن القضاء على الفساد وتوفير فرص العمل وإصلاح النظام السياسي مطالب وطنية جامعة، ومن هنا تقع على المتظاهرين مسؤولية حماية حراكهم من الاختراق، كما تقع على القوات الأمنية مسؤولية ضبط النفس وحماية المتظاهرين واحتواء الاحتجاجات السلمية، وملاحقة كل من يثبت تورطه في إثارة الفتنة والعنف وفق القانون.
وفي ظل أزمة اقتصادية مقلقة ومنطقة تعيش بين الحرب واحتمالاتها يبقى السؤال الأهم هل تمتلك الحكومة العراقية الإرادة والقدرة على تنفيذ المطالب المشروعة أم ستبقى الاحتجاجات تدور في حلقة الوعود والتسويف؟ اللهم احفظ العراق وشعبه.