بغداد تحت الغرق..أمطار ساعتين تكشف عورة البنية التحتية وتفضح الصمت الحكومي….

الاعلامي
يحيى المشيدي

لم تكن زخات المطر التي شهدتها العاصمة بغداد لعدة ساعات فقط مجرد حالة جوية عابرة بل كانت اختبارا حقيقيا كشف مجددا حجم التهالك الذي تعاني منه البنية التحتية وفضح عجز الاجهزة الخدمية وعلى راسها امانة بغداد عن ادارة ملف الامطار.. ساعتان من الهطول الغزير كانتا كفيلتين بتحويل الشوارع الرئيسية والاحياء السكنية إلى بحيرات اسنه ليجد المواطن البغدادي نفسه مجددا أمام سيناريو مكرر لواقع خدمي ماساوي لم يتغير منذ سنوات…مع اولى قطرات المطر تحولت معظم الطرقات إلى مسارات مسدودة وشلت حركة السير تماما في تقاطعات حيوية من العاصمة وأم تقتصر المعاناة على المعابر الرئيسية بل امتدت لتغمر المياة منازل المواطنين والمحال التجارية خصوصا في الاحياء الشعبية والاطراف التي تعاني اساسا من اهمال خدمي مضاعف…ورغم البيانات الصحفية والتصريحات الاستباقية التي تطلقها امانة بغداد سنويا بشان الاستعداد التام لموسم الشتاء وتجهيز محطات الضخ الا ان الواقع الميداني يثبت في كل مرة ان هذه التصريحات لاتتعدى كونها استهلاكا اعلاميا..فالاعتماد المستمر على السيارات الحوضية لسحب المياه بعد طفحها يشير بوضوح إلى غياب الرؤية الاستراتيجية والاستعاضة عنها بحلول ترقيعية لاتسمن ولاتغني من جوع…لماذا لم يجري تاهيل المناهل وقنوات التصريف بصيانة استباقية قبل حلول الشتاء..إلى متى تظل امانة بغداد تمارس دور المشاهد وتكتفي باصدار التبريرات عند كل غرق…ان ماشهدته بغداد اليوم هو دليل ساطع على أن ازمة غرق الشوارع ليست مجرد ظاهرة طبيعية أو حدث مفاجئ بل هي نتاج تراكمي لسوء الادارة وغياب التخطيط الهندسي الشامل ان العاصمة بحاجة ماسة إلى ثورة خدمية حقيقية تتجاوز سحب المياة بالحوضيات إلى اعادة بناء شبكات التصريف وتفعيل المحاسبة والرقاية بحق المقصرين حتى لا تبقى بغداد تائهة تحت مياة الامطار مع كل رحلة شتاء…

قد يعجبك ايضا
∧