كردستان بعد جلسة البرلمان… كيف نحول دون عودة الإدارتين؟

محمد علي الحيدري
واشنطن

أعادت جلسة الرابع من تشرين الثاني فتح قاعة برلمان كردستان بعد نحو عامين من التعطّل، لكنها تركت سؤال الحكم معلّقاً بين أربيل والسليمانية. فالحزب الديمقراطي الكردستاني أراد استئناف العمل البرلماني قبل الاتفاق على الحكومة، فيما رأى الاتحاد الوطني الكردستاني أن التفاهم على الشراكة في الحكم ينبغي أن يسبق الجلسة. وفي الخلاف على ترتيب الخطوتين يكمن سؤال أشد أهمية من انتخاب هيئة الرئاسة. كيف تمارس الأغلبية حقها في اتخاذ القرار، وكيف يطمئن الشركاء إلى أن هذا الحق سيُمارس في إطار مؤسسات تتسع لهم جميعاً؟

كان استئناف عمل البرلمان ضرورياً. فمنذ انتخابات تشرين الأول ٢٠٢٤، ظلّ الناخب ينتظر أن يرى أثر صوته في تشريع أو رقابة أو مساءلة، فيما استغرقت مفاوضات تشكيل الحكومة معظم الاهتمام السياسي. وتعليق عمل المجلس إلى حين الاتفاق على المناصب يجعل حق المواطن في الرقابة مرهوناً بتسوية حزبية قد تطول. وفي المقابل، فإن حضور اثنين وخمسين نائباً مكّن الجلسة من الانعقاد، وبقي الخلاف على إجراءاتها قائماً. لهذا الاعتراض مكانه في السجل البرلماني وفي المسار القانوني، وللقوى المقاطعة حقها في العودة إلى المجلس والدفاع عن موقفها والمشاركة في رسم ما يأتي بعد الجلسة.

وللاتحاد الوطني، بثقله الانتخابي وحضوره في السليمانية، مصلحة في أن تُترجم الشراكة إلى ضمانات يمكن الاحتكام إليها عند الخلاف. ويبدأ ذلك داخل المجلس نفسه. هل تستطيع الكتل الاطلاع على وثائق الموازنة ومساءلة الحكومة بشأن توزيع الإنفاق بين المحافظات؟ وهل تملك المعارضة أدوات رقابية فعلية، أياً تكن صيغة الائتلاف الحكومي المقبل؟ تلك أسئلة تتجاوز نصيب هذا الحزب أو ذاك في هيئة الرئاسة، وتمسّ قدرة النائب على تمثيل ناخبيه بعد انتهاء المفاوضات.

أما خطر الانقسام، فأقرب صوره أن تبقى للإقليم مؤسسات واحدة في الظاهر، فيما تتباعد مراكز القرار في المال والأمن والإدارة. وقد عرف الكرد كلفة الإدارتين، ويكفي أن يستعيدوا شيئاً من تلك التجربة ليدركوا ما يعنيه أن تُدار العلاقة مع بغداد بمواقف متفرقة، أو أن يجد المواطن أن طريقه إلى حقه في الراتب أو الخدمة يختلف باختلاف المحافظة التي يعيش فيها. وقد يتكرس هذا الانقسام في الممارسة اليومية من دون إعلان سياسي واحد.

في وسع الجلسة المقبلة أن تضع الخلاف في مسار مختلف. تبدأ رئاسة المجلس بإتاحة محضر الجلسة وتثبيت الاعتراضات على إجراءاتها، ثم تدعو الكتل إلى الاتفاق على جدول عمل تشريعي ورقابي، بالتوازي مع مفاوضات الحكومة. وحين تُعرض الموازنة، يستطيع النواب أن يطلبوا بياناً واضحاً بما يُخصّص لكل محافظة وما يصل إليها فعلاً. عندها يرى ناخب السليمانية وناخب أربيل أن خلاف الأحزاب يمكن أن يُدار تحت قبة واحدة، وأن كلاً منهما يستطيع مساءلة الحكومة نفسها عن حقه.

قد يعجبك ايضا
∧