حين تصمت الحقيقة.. تتكلم الشائعة

جاسم العقيلي

في زمن الأزمات، تتحول الشائعة إلى قنبلة موقوتة تهدد الثقة والسلم الأهلي، ومواجهتها تبدأ من إصبعك قبل أن تضغط “مشاركة”.

قبل أن تصدّق خبراً، توقف وافحص المصدر، ولا تنجرف وراء عنوان مبالغ يستفز عواطفك، واقرأ المحتوى كاملاً وقارنه بمصادر موثوقة، واستخدم البحث العكسي عن الصور لكشف المفبرك منها أو المستخدم خارج سياقه، ثم تمهّل قبل النشر، فالتسرّع جسر الشائعة الأول.

وهنا تكتسب نصيحة الإعلامي والتر كرونكايت راهنيتها، الذي ارتبط إسمهبشبكة (CBS)

الأمريكية، ، حين قال: “يجب أن تفكر قبل أن تقرأ… اسأل نفسك: هل يبدو هذا الخبر معقولاً بأي شكل؟ وهل يستحق حقاً أن أصدقه؟ غالباً ستجد أنه ليس كذلك ” .

إن محاربة الإشاعات مسؤولية جماعية تبدأ من خلال الوعي الفردي، والإعلام المهني، والمؤسسات السريعة والشفافة التي لا تكتفي بنفي الشائعة بعد انتشارها، بل ترصدها مبكراً وتفكك روايتها بمعلومات دقيقة وسهلة الوصول.

وهنا تساعد المنصات الرسمية الموثوقة فعلاً، متى عملت كمرجعية سريعة لا كرد فعل متأخر، وقدمت المعلومة الصحيحة قبل أن تسبقها الشائعة. وقد أثبتت تجارب  في هذا المجال نجاحاً ملموساً وقت الأزمات، لكن هذا النجاح يبقى مشروطاً بالسرعة والشفافية والتحديث المستمر للتقنيات، وبالتعاون بين الإعلام والمواطن والمؤسسة .

ان الحقيقة ليست رفاهية، بل درع للسلم الأهلي؛ فلا ننشر قبل أن نتحقق، ولا نمنح الشائعة صوتاً مجانياً، فالمجتمع الذي يحمي حقيقته يحمي نفسه .

قد يعجبك ايضا
∧