الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
بمناسبة استئناف أعمال برلمان كوردستان وعودة هذه المؤسسة الدستورية العليا إلى ممارسة مهامها، أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المرجع والقائد الوطني الكبير السيد مسعود البارزاني، وإلى السيد مسرور البارزاني رئيس حكومة كوردستان، وإلى جميع أبناء شعبنا في كوردستان، وعوائل الشهداء الأبرار، وأبطال البيشمركة الذين قدموا التضحيات الجسام دفاعاً عن الأرض والكرامة والهوية الوطنية.
إن عودة البرلمان إلى ممارسة دوره الدستوري ليست مجرد استئناف لجلسات واجتماعات، بل هي خطوة وطنية وتاريخية تعكس إرادة الشعب، وتجسد أهمية المؤسسات الدستورية في حماية المكتسبات وترسيخ الديمقراطية والاستقرار. فكوردستان التي قدمت قوافل الشهداء، وصمدت أمام المحن والتحديات، تستحق أن تكون مؤسساتها قوية وموحدة، وأن تكون إرادة شعبها فوق كل الخلافات والمصالح الحزبية الضيقة.
وفي هذه المناسبة، لا بد من الإشادة بالدور التاريخي والحكيم للسيد مسعود البارزاني، الذي ظل رمزاً للوحدة الوطنية والقرار المسؤول، وصوتاً يدعو دائماً إلى الحوار والتفاهم وتغليب المصلحة العليا لكوردستان على المصالح الشخصية والحزبية. كما نثمن جهود السيد مسرور البارزاني في قيادة الحكومة ومواجهة التحديات، والعمل من أجل تطوير البنية التحتية وتعزيز الخدمات وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، رغم الصعوبات السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة.
إن برلمان كوردستان اليوم أمام مسؤولية تاريخية كبيرة؛ فالشعب لا ينتظر من ممثليه الكلمات والشعارات وحدها، بل ينتظر عملاً حقيقياً وتشريعات عادلة وقرارات مسؤولة تحمي حقوق المواطنين، وتضمن الرواتب، وتوفر فرص العمل، وتحارب الفساد، وتدعم الاقتصاد، وتحفظ كرامة الإنسان. كما أن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى والأحزاب السياسية تجاوز الخلافات، والجلوس إلى طاولة الحوار، والعمل بروح الفريق الواحد، لأن قوة كوردستان تكمن في وحدة صفها وتماسك أبنائها.
ولا يمكن أن ننسى في هذه اللحظة عوائل الشهداء الأبرار، الذين دفعوا أغلى ما يملكون من أجل أن تبقى كوردستان شامخة، ولا أبطال البيشمركة الذين وقفوا في أصعب الظروف دفاعاً عن أرضهم وشعبهم. إن الوفاء لتضحياتهم لا يكون بالكلمات وحدها، بل ببناء مؤسسات قوية، وحماية المكتسبات الوطنية، وصيانة وحدة الصف، وتحقيق مستقبل آمن وكريم للأجيال القادمة.
إن رسالتنا إلى جميع الأطراف السياسية واضحة: كوردستان أكبر من الأحزاب، وأغلى من المصالح الضيقة، ومستقبل شعبها مسؤولية مشتركة لا يجوز التفريط بها. فلنجعل من البرلمان بيتاً لجميع أبناء كوردستان، ومن الاختلاف السياسي وسيلة للبناء لا سبباً للانقسام، ومن الحوار طريقاً لحل الأزمات والتحديات.
ختاماً، نبارك هذه الخطوة الوطنية المهمة، ونتمنى لبرلمان كوردستان النجاح في أداء رسالته الدستورية والوطنية، وأن تكون عودته بداية مرحلة جديدة من الوحدة والاستقرار والازدهار. ونسأل الله أن يحفظ السيد مسعود البارزاني والسيد مسرور البارزاني، وأن يرحم شهداء كوردستان، ويحفظ البيشمركة، ويبارك في شعبنا العزيز، وأن تبقى كوردستان قوية موحدة وعزيزة بكرامة أبنائها.