أربيل – التآخي
أسفرت مباحثات أجراها وفد من كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقي مع رئيس الوزراء الاتحادي علي الزيدي، يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، عن تفاهمات لمعالجة عدد من الملفات المالية والخدمية العالقة بين أربيل وبغداد، في مقدمتها ضمان رواتب موظفي إقليم كوردستان، وزيادة حصة محافظة كركوك من الكهرباء، وتأمين احتياجات المواطنين من الوقود، ولا سيما في المناطق الجبلية مع اقتراب فصل الشتاء.
وأكد رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في البرلمان الاتحادي، الدكتور شاخوان عبد الله، أن الاجتماع، الذي جرى بالتنسيق مع رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، اتسم بالإيجابية، وشهد بحثاً موسعاً للأوضاع الاقتصادية والخدمية، فضلاً عن القضايا الدستورية والمالية التي تتطلب حلولاً مشتركة بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية.
وأوضح عبد الله، خلال مؤتمر صحفي، أن الوفد نقل إلى رئيس الوزراء مطالب مواطني إقليم كوردستان المتعلقة بضمان الحقوق والمستحقات المالية، مؤكداً أن رئيس الوزراء تعهد بمواصلة تأمين رواتب الموظفين وعدم ضياع أي من مستحقاتهم.
وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس النواب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، سيبان شيرواني، في تصريح لكوردستان 24، إن الاجتماع تناول ملفات الرواتب والموازنة والنفط والوقود، مؤكداً أن الوفد خرج بانطباعات إيجابية وتفاؤل بإمكانية معالجة المشكلات العالقة، بعد تعهد رئيس الوزراء باستمرار إرسال رواتب موظفي الإقليم.
زيادة حصة كركوك من الكهرباء
وفي ما يتعلق بأزمة الطاقة في محافظة كركوك، أعلن شاخوان عبد الله موافقة رئيس الوزراء الاتحادي على زيادة حصة المحافظة من المنظومة الوطنية بمقدار 150 ميغاواط، ليرتفع إجمالي الطاقة المخصصة لها إلى نحو 800 ميغاواط، إلى جانب تخصيص خمسة ملايين لتر من زيت الغاز «الكاز» المدعوم للمولدات الأهلية.
وأوضح أن هذه الإجراءات جاءت استجابة للمطالب التي طرحها الوفد بشأن التراجع الحاد في ساعات تجهيز الكهرباء وارتفاع الأعباء المالية على المواطنين، خصوصاً بعد وصول تسعيرة الأمبير للمولدات الأهلية إلى 18 ألف دينار، ما أثار موجة من الاستياء الشعبي والتظاهرات في عدد من أحياء المدينة.
وبيّن عبد الله أن محافظة كركوك تمتلك قدرات لإنتاج نحو 800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، تتوزع بين 500 ميغاواط من الغاز، و250 ميغاواط من دبس، و150 ميغاواط من ملا عبد الله، غير أن ما تستفيد منه المحافظة لا يتجاوز نحو 600 ميغاواط، بسبب تخصيص أكثر من 150 ميغاواط من حصتها لشركة نفط الشمال.
وأشار إلى أن الوفد طالب بتعويض هذه الكمية وتحسين ساعات التجهيز، مؤكداً أن رئيس الوزراء أصدر توجيهات مباشرة لمعالجة الأزمة، إلى جانب اتخاذ إجراءات إدارية ورقابية لضمان إدارة ملف الكهرباء والوقود بصورة مناسبة.
وفي معرض حديثه عن الأوضاع التي رافقت الاحتجاجات في كركوك، قال عبد الله إن معلومات غير دقيقة نُقلت إلى رئيس الوزراء بشأن تطورات الأزمة، معتبراً أن ما يتعرض له أهالي المحافظة يمثل إجحافاً بحقهم.
وأضاف أن 65 شخصاً اعتُقلوا على خلفية التظاهرات، بينهم 55 شخصاً من المواطنين العرب، ومنهم وافدون ومن أهالي ديالى، فيما ينتمي الباقون إلى المكون التركماني ومكونات أخرى.
تأمين النفط الأبيض للمناطق الجبلية
وفي ملف الوقود، أكد عبد الله أن الوفد طالب الحكومة الاتحادية بتأمين الحصة المستحقة لإقليم كوردستان من النفط الأبيض، نظراً إلى الحاجة المتزايدة لهذه المادة خلال فصل الشتاء، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تشهد انخفاضاً شديداً في درجات الحرارة.
وأوضح أن الوفد شدد على ضرورة اعتماد آلية واضحة ومناسبة لإرسال الكميات المطلوبة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء وعد ببحث الموضوع مع الجهات الاتحادية المختصة والعمل على معالجته في أقرب وقت.
من جانبه، أكد النائب سيبان شيرواني أن رئيس الوزراء أبدى استعداداً لتوفير الكميات التي تحتاج إليها المناطق الجبلية من النفط الأبيض، ضمن التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الاجتماع.
تعاون دستوري لمعالجة الملفات العالقة
وعلى صعيد العلاقات بين أربيل وبغداد، أوضح شاخوان عبد الله أن الوفد أكد استعداد إقليم كوردستان للتعاون والتنسيق مع الحكومة الاتحادية في مختلف المجالات، بما في ذلك مكافحة الفساد ومعالجة الملفات المشتركة وفق الأطر الدستورية والقانونية.
وأشار إلى أن الوفد قدم كتاباً رسمياً يتضمن مطالب ومقترحات لحل المشكلات العالقة، مع التأكيد على ضرورة ضمان الحقوق المالية والدستورية لمواطني إقليم كوردستان.
وشدد على أن معالجة هذه الملفات تتطلب التزاماً متبادلاً وتنسيقاً مستمراً بين الجانبين، بما يضمن استقرار الأوضاع الاقتصادية والخدمية ويخفف الأعباء عن المواطنين.
وتعكس التفاهمات المعلنة خلال الاجتماع مساعي معالجة الملفات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها رواتب موظفي إقليم كوردستان، وأزمة الطاقة في كركوك، وتأمين الوقود للمواطنين، فيما يبقى تنفيذ التعهدات والإجراءات المتفق عليها المعيار الأساسي لمدى انعكاس نتائج المباحثات على الواقع المعيشي والخدمي.