البرلمان كمسار لتجاوز الانغلاق السياسي

لقمان عثمان احمد آغا گلالي

​إن إعادة تفعيل برلمان كوردستان في دورته التشريعية السادسة تُعدّ خطوة جوهرية لإعادة ضبط التوازنات الديمقراطية وتجديد الثقة المطلوبة بين المؤسسات الرسمية وإرادة المواطنين. فبعد مرحلة من الركود السياسي ومضي فترة طويلة على إجراء الانتخابات ، يُعدّ عودة البرلمان إلى ممارسة دوره في اتخاذ القرار دليلاً على إدراك أن حل المشكلات السياسية لا يتحقق إلا عبر الحوار الوطني وتحت مظلة القانون.
​إن حماية المكتسبات الدستورية ورسم معالم مستقبل الإقليم يتطلبان مسؤولية مشتركة من جميع القوى السياسية. فالبرلمان هو الساحة الجامعة للاختلافات ، وإن غيابه أو تعطيله يخلق فراغاً ينعكس سلباً على استقرار الإقليم وصيانة حقوق مواطنيه. ومن هذا المنطلق ، تُشكّل إعادة تفعيل هذه المؤسسة الدستورية فرصة حقيقية لإنهاء حالة الانقسام وتهيئة أرضية أكثر ملاءمة للتوافق والتفاهم ، بما يمكن من مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية على المستويين الداخلي والإقليمي.
​ومن جهة أخرى ، فإن تجاوز بنود الأزمة لن يكتمل إذا اقتصر على الخطوات الأولى للسلطة ، بل ينبغي أن يكون هناك التزام أخلاقي ووطني من كافة الأطراف السياسية لجعل البرلمان المناخ الأساسي لإدارة التباينات وتدبير التفاهمات ، بدلاً من اللجوء إلى المقاطعة أو التهميش. وفي المحصلة ، فإن الغاية الأسمى لأي عملية سياسية هي خدمة المصالح العليا للشعب ، والعودة إلى مظلة البرلمان هي خطوة قيمة نحو ترسيخ سيادة القانون وتعزيز ركائز الديمقراطية في إقليم كوردستان.

قد يعجبك ايضا
∧