مظفر العقابي / القاهرة
لم يكن انتصار ريال مدريد على برشلونة مجرد فوز في كلاسيكو الأرض، بل كان مشهداً سينمائياً أعاد إلى الذاكرة صورة الفريق الذي اعتاد أن ينهض حين يظن الجميع أن لحظة سقوطه قد حانت.
قبل صافرة البداية، كانت التوقعات تميل إلى برشلونة، حتى بدا الحديث عن حجم الخسارة المحتملة لريال مدريد أكثر حضوراً من الحديث عن فرصه في الفوز. لكن كرة القدم، في لحظاتها الكبرى، لا تعترف بالضجيج، بل تمنح أسرارها لمن يمتلك الشجاعة ليكتب حكايته فوق المستطيل الأخضر.
دخل ريال مدريد المواجهة بعقل بارد وشخصية مشتعلة، فيما بدا برشلونة مثقلاً بآثار خسارته أمام باريس سان جيرمان. هنا قرأ مورينيو المشهد بعبقرية تكتيكية، ففرض ضغطاً منظماً، وأحكم الرقابة الفردية في وسط الملعب، وأتقن التحولات الدفاعية والهجومية، مستهدفاً المساحات ومواطن الخلل في المنظومة الكتالونية.
كانت تحركات ريال مدريد أشبه بكمين محكم؛ يستدرج خصمه، ثم ينقض عليه في اللحظة المناسبة. ومن إحدى تلك التحولات، جاءت الضربة التي كشفت دقة الإعداد ووضوح الفكرة. ولولا الفرص التي أهدرها مبابي وبيلينغهام، لربما اتسعت النتيجة أكثر، ولتحول التفوق إلى ليلة أشد قسوة على أصحاب الأرض.
لكن الحكاية الأجمل لم تكن في الرسم التكتيكي وحده، بل في شخصية ريال مدريد؛ تلك الروح التي استعادت حضورها، والإيمان الذي ظهر في عيون اللاعبين، والثقة التي أعادت للفريق هيبته في ليلة احتاج فيها إلى أكثر من مجرد المهارة.
لقد نجح مورينيو في شحن لاعبيه نفسياً، ومنحهم الإحساس بأنهم لا يخوضون مباراة عادية، بل معركة كرامة كروية تستحق أن تُروى. وبنتيجة تستحضر ذكريات كلاسيكو 2012، وبانتصار هو الأول لريال مدريد في كامب نو منذ عام 2023، كتب الملكي فصلاً جديداً في سجل مواجهاته التاريخية مع غريمه الأزلي.
هكذا يكون ريال مدريد حين يستعيد كبرياءه: لا يكتفي بإسكات التوقعات، بل يجعلها جزءاً من حكاية انتصاره. إنه كلاسيكو للتاريخ، وليلة للاحتفال، ومشهد جديد يذكّر العالم بأن الملوك لا يحتاجون إلى ترشيحات الآخرين كي يصنعوا المجد.