لقد رافق الاعتراف والاهتمام الدولي المعاصر بحقوق الإنسان اعترافواهتمام إقليمي بها من خلال إنشاء المنظمات الإقليمية الأوربية منها والأمريكية والأفريقية والإسلامية والعربية. كما عملت هذه المنظمات على إنشاء عدد من الأجهزة التي تشرف على تطبيق اتفاقيات حقوق الإنسان الصادرة عنها والتي يمكن أن تكون الدول الأعضاء في هذهالمنظمات أطرافا فيها .
فعلى الصعيد الأوربي تم التوقيع على الاتفاقية الأوربية لحقوقالإنسان عام 1950 من قبل 15 دولة أوربية، ويبلغ عدد الدول الأعضاء في مجلس إوربا حاليا 36 دولة .وجاء في ديباجة الاتفاقية .. ان حكومات الدول الأوربية التي تتماثل في التفكير، وذات ميراث مشترك من التقاليد السياسية والمثل العليا، والحرية وسيادة القانون..قررت أن تتخذ الخطوات الأولى للتنفيذ الجماعي لحقوق معينة مقررة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، منها الحقوق والحريات الشخصية الأنسان مثل حق الأنسان في الحياة ، والحق في محاكمة عادلة، وحرية الفكر والعقيدة والدين وحرية الرأي والاجتماع وغيرها من الحقوق. كما عملت على ضمان وحماية هذه الحقوق بإنشاء جهازين هما اللجنة الأوربية لحقوق الإنسان مهمتها مراقبة احترامالتشريعات الوطنية في الدول الأطراف ، ومراقبة احترام المحاكم الوطنية لدى الدول المتعاقدة أحكام الاتفاقية نفسها، وبذلك فقد أعطيتللدول حق المقاضاة أمام اللجنة سواء كان المتضرر من رعاياها أو من غير رعاياها وغيرها من الإجراءات الأخرى .والجهاز الثاني سمي بالمحكمة الأوربية لحقوق الإنسان مهمتها النظر في القضايا المحالة اليها من قبل اللجنة الأوربية، وكذلك تعويض الطرف المتضرر، واحترام أحكام هذه المحكمة من قبل الدول الأطراف عندما تكون نهائية وبعكسه من حق لجنة الوزراء تجميد عضوية الدولة في المجلس الأوربي أو فصلها . أما على
الصعيد الأمريكي فقد تم عقد الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان في مؤتمر للحكومات الأمريكية في سان خوسه عاصمة كوستاريكا عام 1969 ودخلت حيز التنفيذ عام 1978واستخدمت الاتفاقية الأوربيةكنموذج لها من حيث إنشاء أجهزتها الممثلة باللجنة الأمريكية والمحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان. كما أوضحت مقدمة هذه الاتفاقية بأن حقوق الإنسان الأساسية تثبت له لمجرد كونه إنسانا وليس على أساس كونه مواطنا في دولة معينة، واعترفت هذه الاتفاقية بعدد من الحقوق التي لم يرد لها ذكر في الاتفاقية الأوربية على سبيل المثال نجد أن حرية الرأي والتعبير في هذه الاتفاقية تضمنت تفاصيل أكثر من أياتفاقية دولية أو إقليمية أخرى . حيث أشارت الى حرية العالم، وحرية نشاطات الإذاعة والتلفزيون والسينما، وحرية تلقي المعلومات والأفكارونقلها واذاعتها دون التقيد بالحدود ،
ويعتبر جريمة أي عمل غير قانوني ضد أي شخص أو مجموعة أشخاص مهما كان سببه بما في ذلك سبب العرق أو اللون أو الدين أو اللغة أو الأصل كما تميزت هذه الاتفاقية بالاعتراف بجميع الأطفالبمن فيهم الذين يولدون خارج الرابطة الزوجية بذات الحقوق ، وبحق كل فرد في جنسية الدولة التي يولد فيها إذا لم يكن له الحق في جنسية أخرى، والاعتراف أيضا بالحق عدم الأبعاد وتمنع الأبعادالجماعي . وما يتعلق بالمجال
الأفريقي فبعد إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 حيث أصدرت هذه المنظمة في قمتها المنعقدة عام 1981 الميثاق الأفريقيلحقوق الإنسان والذي دخل حيز التنفيذ عام 1986 بعد مصادقة غالبية الدول الأفريقية عليه، كما أنشأت هذه المنظمة اللجنة الأفريقيةلحقوق الإنسان بموجب الميثاق، وفي عام 1997 قامت هذه المنظمة أيضا بإنشاء المحكمة
الأفريقية لحقوق الانسان والشعوب لكن هذه المحمة لم ترى النور .. وفي عام 2000 تم اعتماد المرسوم الدستوري الاتحاد الأفريقي وقد دخل حيز التنفيذ عام 2001 معلنا إنشاء الاتحاد الأفريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الأفريقية.. وقد نصت المادة 18 فقرة واحد من المرسوم الدستوري الاتحاد على إنشاء محكمة العدل . وخالفا للمواثيق الدولية نجد أن
الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان قد ترك مجالا واسعا للدول الأعضاءلتحديد ولتضييق النطاق الذي تمارس فيه تلك الحقوق ، بمعنى أن عدد من بنود الميثاق في مجال الحقوق التي يمكن تحقيقها بصورة جماعية وعلى مستوى الشعب بأسره وهو نهج إعتاد عليه دول العالم الثالث خلال فترة الحرب الباردة .وعلى الصعيد الإسلامي فوجود منظمة المؤتمر
الإسلامي التي تم إنشائها عام 1972 وهي تنظيم إقليمي يضم الدول الإسلامية في مختلف قارات العالم والتي يكون أغلبية سكانها من المسلمين ، وميثاق هذه المنظمة الذي يشير في ديباجته الى حقوق الإنسان من خلال التأكيد على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وحقوقالإنسان الأساسية التي تعتبر أغراضها ومبادئها أساسا لتعاون مستمر بين جميع الشعوب
.كما أصدر ت هذه المنظمة إعلانا مهما لحقوق الأنسان في عام 1990 تضمن 25مادة أكدت على الحرية والسرة وحقوق المرأة والطفل وحق التعليم وحرية التنقل وحقوق العمل والتملك والحق في الأمانوحرمة المسكن والمساواة أمام القضاء وحرية التعبير وحق الاشتراكفي ادارة الشؤون العامة .
//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////