أربيل – التآخي
في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد، يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة كأولوية من أولويات البرنامج الحكومي لتعزيز السيادة وترسيخ الاستقرار.
وأكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، أن الحكومة والقيادة العسكرية العليا تمضيان في تنفيذ رؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ سلطة الدولة وتعزيز العمل المؤسساتي الخاضع للدستور والقانون، ومن ضمنها ملف “حصر السلاح بيد الدولة”، مشدداً على أن التعامل مع مختلف التشكيلات والقوى الوطنية يجري وفق الأطر القانونية والمصلحة الوطنية العليا، بعيداً عن أساليب التهديد أو فرض المهل الزمنية الضيقة.
وأوضح النعمان، أن “القيادة العسكرية والحكومة تعتمد نهجاً قائماً على الحوار والتنسيق والتفاهم مع جميع الأطراف، ضمن مشروع وطني شامل يستهدف تنظيم وهيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية بما ينسجم مع متطلبات الدولة الحديثة ويعزز من قدرتها على بسط سلطتها القانونية على كامل الأراضي العراقية”.
وأشار، إلى أن “المؤشرات الحالية أظهرت وجود استجابة وطنية واسعة وعالية المستوى من عدد من التشكيلات الأساسية والمحورية التي بادرت طوعاً إلى الامتثال للإجراءات الحكومية”، مؤكداً في الوقت نفسه أن “اللجنة المركزية المختصة تواصل فتح قنوات التنسيق والحوار مع جميع الأطراف دون استثناء، بهدف تغليب منطق الدولة وترسيخ المؤسسات الدستورية”.
موقف وطني
وأضاف النعمان، أن “هذا المسار يتزامن مع حراك حكومي وسياسي متواصل وحاسم يهدف إلى بلورة موقف وطني موحد إزاء القضايا المتعلقة بتنظيم العمل الأمني والعسكري، ومواجهة أي محاولة للخروج عن الإطار المؤسساتي، بما يحقق الهدف الاستراتيجي المتمثل بحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز احتكارها الشرعي للقوة وفق أحكام الدستور والقانون”.
وفي ما يتعلق بالملفات التنظيمية والإدارية، أوضح النعمان أن “هناك تمييزاً قانونياً واضحاً بين الجوانب الإدارية والعملياتية الخاصة بالمقاتلين”، مبيناً أن “الحقوق المالية والرواتب والمخصصات الإدارية للمقاتلين تمثل التزاماً دستورياً ثابتاً ومكفولاً من قبل الدولة، ولن تكون موضع مساس أو انتقاص، من خلال استمرار دور هيئة الحشد الشعبي بصفتها مؤسسة رسمية تابعة للدولة”.
وأكد، أن “الجانب العملياتي والعسكري يخضع بصورة كاملة ومباشرة لسلطة القائد العام للقوات المسلحة عبر القنوات النظامية المعتمدة في وزارتي الدفاع والداخلية والتشكيلات العسكرية الرسمية”، مشيراً إلى أن “هذا الإجراء يهدف إلى ضمان وحدة القرار العسكري والأمني، وفك أي ارتباطات سياسية محتملة، وتحويل جميع القطعات إلى تشكيلات نظامية تعمل وفق أوامر عسكرية واضحة وانضباط مؤسساتي صارم بعيداً عن الانتماءات أو العناوين الحزبية”.
الشأن الميداني
وفي الشأن الميداني، أشاد النعمان بالدور الذي اضطلعت به التشكيلات الأمنية والعسكرية في حماية مدينة سامراء المقدسة ومرقدها الشريف، بالتنسيق مع الأهالي والحكومة المحلية، مؤكداً أن “الخطوات الحالية الخاصة بدمج هذه التشكيلات وتنظيمها لا تستهدف تقليص دورها أو إضعافه، وإنما تهدف إلى تأطير هذا الدور ضمن السياقات الرسمية للدولة ومؤسساتها العسكرية”.
وبين النعمان، أن “مسألة تموضع القوات أو تحركاتها الميدانية تخضع حصراً لتقديرات القائد العام للقوات المسلحة والحسابات العسكرية والتكتيكية المرتبطة بالوضع الأمني”، لافتاً إلى أن “الحكومة تعمل ضمن رؤية شاملة لإعادة تنظيم انتشار القوات المسلحة في البلاد”.
وكشف النعمان، عن أن “من بين أهداف هذه الرؤية سحب جميع القوات العسكرية من مراكز المدن والمناطق الحضرية قبل نهاية العام الحالي، مع إسناد المهام الأمنية الداخلية بشكل كامل إلى وزارة الداخلية وأجهزتها المختصة، بما يسمح لقطعات الجيش العراقي بالتفرغ لمهام حماية الحدود وتعزيز القدرات الدفاعية والتدريب الاستراتيجي ورفع الجاهزية العسكرية”.
وشدد المتحدث، على أن “الأوامر الديوانية النافذة تؤكد ضرورة إنهاء جميع المظاهر غير النظامية وتفكيك أي ارتباطات سياسية للتشكيلات المسلحة، بما ينسجم مع مشروع الدولة الرامي إلى تعزيز المسار المؤسساتي المشترك، وترسيخ وحدة القرار الأمني والعسكري تحت مظلة الدستور والقانون، وبما يضمن بناء مؤسسة أمنية وطنية موحدة قادرة على حماية البلاد وصون استقرارها وسيادتها”.
آراء نيابية
من جانبه، قال عضو ائتلاف دولة القانون الدكتور علي الأزيرجاوي، إن “حصر السلاح بيد الدولة يمثل أولوية قصوى ومحوراً أساسياً في البرنامج الحكومي كونه يعزز هيبة الدولة ويفرض سلطة القانون”، مشيراً إلى “وجود مؤشرات إيجابية على اتخاذ خطوات عملية بهذا الاتجاه مدعومة بإعلان عدد من القوى السياسية تأييدها لهذا المسار رغم بعض التحفظات التي رافقت التوافقات السياسية”.
وأوضح الأزيرجاوي، أن “الإرادة العامة تتجه نحو تثبيت هذا المبدأ كخيار استراتيجي لما له من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الأمني وبناء منظومة متماسكة”.
بدوره أوضح النائب علي الدراجي، أن “هناك حزمة من القوانين المعطلة يجري العمل على إعادة تفعيلها من بينها قانون سلم الرواتب وقانون الخدمة العسكرية فضلاً عن تشريعات تخص المتقاعدين والسجناء والشهداء”، مؤكداً أن “المجلس سيواصل دعمه للحكومة في تنفيذ برنامجها، ولا سيما ما يتعلق بترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز الاستقرار”.
ويعكس هذا الحراك السياسي والتشريعي تداخلاً واضحاً بين المسارين الأمني والاقتصادي إذ يشكل ضبط السلاح وحصره بيد الدولة عاملاً حاسماً في تهيئة بيئة مستقرة للإصلاحات فيما تبقى المعالجات الاقتصادية ضرورة ملحة لضمان استدامة الاستقرار وتحقيق التوازن في إدارة موارد الدولة.