مفهوم حقوق الانسان

التأخي / علاء الفريجي

ينتمى مفهوم حقوق الإنسان بطبيعته للعلوم الاجتماعية وهى العلوم المتصلة بالقيم السياسية والأخلاقية ، وهذه القيم بطبيعتها نسبية ومتغيرة فما يعتبره مجتمع قيمة سياسية وأخلاقية لا ينظر إليه مجتمع آخر بنفس النظرة وما يعطيه مجتمع ما أولوية فى سلم اهتماماته يأتىمتأخراً فى سلم اهتمامات مجتمع آخر، فكل مجتمع يفسر مفاهيم مثل الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة بطريقته الخاصة .

              وعلى ذلك فإن رؤى حقوق الإنسان ليست معقدة فقط ولكنها غالباً ما تكون عميقة ومقلقة والسبب فى ذلك هو أنها تميل إلى أن تجعلنا نواجه موضوعات صعبة ومزعجة ، إنها تدفعنا إلى أن نفحص فحصاً ناقداً طبيعة الرجال والنساء وأن ندرس معنى أن نكون بشراً وأن ننظر إلى كل من الأفضل والأسوأ فى سلوك الإنسان.

              والواقع أن مفهوم حقوق الإنسان شهد الآن اتساعاً ملحوظاً ، إذ لم يعد فحص البعد السياسى فحسب بل يشمل كذلك أبعاداً اقتصادية واجتماعية وتربوية وثقافية ، عاكساً بذلك التطورات التى مر بها العالم خلال العقود الأخيرة ، وأصبحت حينئذ حقوق الإنسان فى عصرنا هذا متعددة الأبعاد ، فهى قبل كل شئ سياسية لكونها تقوم أولاً وبالذات على الحقوق المدنية والسياسية أى على ضمان الأمن والطمأنينة للإنسان وكذلك الحريات الأساسية أى حرية العقيدة والرأى والتعبير والتجمع .              وقد وضع الباحثون تعريفات مختلفة ومتنوعة لحقوق الإنسان وذلك وفقاً لرؤاهم وتخصصاتهم

              فنجد مثلاً بعض الباحثين الفرنسيين يروا أن حقوق الإنسان هى ببساطة الحق فى بلوغ السيرورة التى تتيح للكائن أن يصبح إنساناً.

بينما يرى أنك لندينأن حقوق الإنسان هى الحقوق التى يتمتع بها كل شخص ويقوم بحمايتها ، وهى تعنى أيضاً الكرامة التى لا يمكن التخلى عنها وهى أيضاً تركيب اجتماعى متحرك ، وهى بالتالى عرضه للجدال والتغيير .

              ويعرِّفها محمد فائق بأنها احترام كرامة الإنسان وإعلاء قيمته وهى مجموعة من المبادئ والقيم ترجع فكرتها إلى بدء الخليقة ، دعت إليها جميع الأديان السماوية ”  .  

            بينما يرى أحمد الرشيدى أنها مجموعة الاحتياجات أو المطالب التى يلزم توافرها بالنسبة إلى عموم الأفراد دون أى تمييز بينهم لاعتبارات الجنس أو النوع أو اللون أو العقيدة السياسية أو الأصل الوطنى أو لأى اعتبار آخر ” .

              ويعرِّفها مصطفى كامل السيد بأنها ممكنات أو قدرات تسخرها الإرادة لبلوغ غاية معينة مادية أو معنوية وهى نابعة من طبيعة الإنسان فلا يكون له وجود بدون استخدامها ولا يتمتع بأىكرامة إلا فى ظل صيانتها ” .

              ويعتبر رينيه كاسان – وهو أحد الذين ساهموا فى صياغة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان وصاحب فكرة إنشاء معهد دولىلحقوق الإنسان فى ستراسبورج بفرنسا – من أوائل المفكرين الذين حاولوا صياغة تعريف محدد لمفهوم حقوق الإنسان حيث يعرِّف هذه الحقوق بأنها ” فرع خاص من فروع العلوم الاجتماعية يختص بدراسة العلاقات بين الناس ، استناداً إلى كرامة الإنسان وبتحديد الحقوق والرخص الضرورية لازدهار شخصية كل كائن إنسانى ، وهى بالتالىتشمل عدة عناصر أساسية منها :

حقوق الإنسان بمثابة علم ، وأساس هذا العلم هو الكرامة الإنسانية .

قد يعجبك ايضا