بغداد – التآخي
أقرب جسر يقع على مسافة 60 كم من منطقة الجيازنةالتي تقع على ضفة نهر المجر الكبير (فرع دجلة جنوبميسان)، ويقول الأهالي إنهم حتى لو تحملوا متاعبالتنقل، لكنهم مصابون بحيرة عميقة أمام ذهابأطفالهم يومياً إلى المدارس عبر زورق بدائي ليس فيهأي احتياط للسلامة ولا حتى محرك بسيط بل يقومأحدهم بجره عبر حبل وفق تقنية أكل عليها الدهروشرب، وحتى حين تملأ ضحكات التلاميذ الصغارفضاء النهر، بحماس الطفولة وأفراحها، تظهر كاميراشبكة 964، كيف يتعثر الأولاد والبنات بثيابهم حينينزلون من الزورق في أطيان الجرف، أما حين ينزلالمطر فيتعذر العبور ويتغيبون عن الدراسة، إذ يصبحعبور هذا النهر الصغير مجازفة أمام الرياح وتموجالماء وهطول السماء الكثيف، حيث يمتنع “جرالزوارق” في نهر المجر، الذي يقول البعض أن تسميتهمأخوذة من جر السفن قبل ظهور المحركات البخارية.
وقال علي سجاد , طالب , عندما نذهب إلى المدرسةيكون الطريق طويلاً، وأحياناً نسقط في الماء ثم نعودلنغير ملابسنا قبل أن نصل إلى المدرسة، وإذا كانتهناك رياح قوية لا نستطيع العبور وعندما تمطر لانذهب إلى المدرسة، وإذا غبنا عنها تُحاسبنا الإدارة.
فيما تحدث صالح قاسم، أحد أبناء منطقة الجيازنةنحن أهالي منطقة الجيازنة نطالب السيد محافظميسان والسيد رئيس الوزراء بالإسراع في تنفيذمشروع جسر السعيدة لما نعانيه من صعوبة فيالتنقل، خصوصاً الطلبة أثناء ذهابهم إلى المدارس،وكذلك المرضى خلال توجههم إلى المستشفيات.
المنطقة تفتقر إلى جسر يربطها بالمناطق المجاورة،وأقرب جسر يبعد أكثر من 60 كيلومتراً، ما يجعلالمعاناة كبيرة, ويوجد كتاب بالموافقة على الجسروعندما سألنا المحافظة قالوا ننتظر التخصيص المالي.
في أيام الشتاء يكون الهواء بارداً وشديداً والموجمرتفعاً ويؤثر على “البلم”، وفي موسم الأمطار، يضطرالطلبة إلى الغياب ولا يمكنهم الذهاب إلى المدارس،وباقي الأوقات يضطر بعضهم لعبور النهر سيراً علىالأقدام للوصول إلى مدرسة جرير الابتدائية في منطقةالسعيدة، وهذا يعرض حياتهم للخطر، ومعاناتنا هذهمستمرة منذ سنوات.
اما جاسم فاضل , أحد أبناء المنطقة , ذكر ان منطقتنا مظلومة، المدرسة بعيدة عنا وهي في الجانبالآخر، والأطفال لا يستطيعون العبور إلا إذا ساعدهمأحد، وإذا لم يوجد من يساعدهم يبقون في ذلكالجانب.
الجسور بعيدة عنا، نحن واقعون في المنتصف، لاجسر القلعة قريب ولا جسر الطبر قريب، وإذا أردناشيئاً من السوق “نبتلي” ونضطر للذهاب مسافةبعيدة، وإذا مرض أحدنا نحتار به , وخرجنا فيمظاهرات لكن لم يأت أحد ولم يسمع أحد صوتنا.