ياسين الحديدي
هل الحب والكره مجرد حالات مزاجية تتحكم بها الظروف، أم أنهما أقنعة تتوارى خلفها وجوه يصعب سبر أغوارها؟ أم أنهما خلاصة تجارب يختزنها الإنسان في رحلته مع الحياة؟
حين يفشل المرء في الحب، ويعجز عن الانتصار للمحبة، تنتصر الكراهية في داخله، فلا يرى حوله سوى الكارهين وأسباب البغضاء. غير أن بغض من يبغضك لا يجعلك أفضل منه، بل يساويك به، ويزيد من رصيد الكراهية في هذا العالم.
وتعلمنا الأيام أن نشفق على مرضى النفوس كما نشفق على أصحاب العاهات، وأن نغلب الرحمة على القسوة، والمحبة على العداوة. فالله يحب الذين يفيضون حباً للناس، ويدافع عن أحبابه الذين يحبون فيه ولأجل قيم الخير والجمال والمحبة.
إن رهاننا الأكبر هو أن نحب أكثر، وأن نعلم الناس معاني المحبة والتسامي والترفع عن السقوط في دركات الأحقاد، حيث تبسط الكراهية ظلالها القاتمة على وهج الأرواح النبيلة.
وفي المحبة ينابيع ثرة متدفقة، نستقي منها آيات بينات وأحاديث نبوية شريفة، وتتفرع منها جداول رقراقة تروي القلوب والعقول. وإن شئت المزيد مما يروي الظمأ في هذا المقام، فستجد في صحائف العلماء والحكماء سلسبيلاً عذباً من الكلمات الندية التي تفيض حكمة وصدقاً ومحبة.
ونحن فدائيو المحبة؛ نحب المحبة لذاتها، ونعادي العداوة لذاتها. فالأشخاص زائلون، أما المعاني الكريمة فباقية لا تندثر.