السياسة أخلاق لا نفاق

الإعلامي والتربوي محمد العراقي .. كربلاء المقدسة

السياسة في جوهرها ليست صراعاً على المناصب ولا سباقاً نحو المكاسب الشخصية بل هي رسالة أخلاقية ومسؤولية وطنية تهدف إلى خدمة الناس وتحقيق العدالة وصيانة كرامة الإنسان. فحين ترتبط السياسة بالأخلاق تزدهر الأوطان ويشعر المواطن بالأمان والثقة تجاه من يتولى إدارة شؤونه العامة.
إن السياسي الناجح هو من يجعل الصدق والشفافية والنزاهة أساساً لعمله ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار بعيداً عن المجاملات الزائفة والوعود التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ. فالشعوب أصبحت أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين من يعمل بإخلاص ومن يمارس النفاق السياسي لتحقيق مصالح ضيقة.
وللأسف فإن النفاق السياسي يترك آثاراً سلبية على المجتمع إذ يضعف الثقة بين المواطن والمسؤول ويؤدي إلى انتشار الإحباط وفقدان الأمل. لذلك فإن المرحلة الراهنة تتطلب قيادات تمتلك الشجاعة في قول الحقيقة والإرادة الصادقة في خدمة الناس والقدرة على تحويل الأقوال إلى أفعال ملموسة.
إن السياسة الأخلاقية هي التي تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم وتفتح أبواب الحوار والتفاهم بين مختلف فئات المجتمع. وعندما تكون الأخلاق هي البوصلة التي توجه العمل السياسي فإن الوطن يسير بثبات نحو التقدم والاستقرار والازدهار.
ويبقى الأمل معقوداً على كل من يؤمن بأن السياسة ليست وسيلة للظهور أو تحقيق المكاسب بل هي أمانة ومسؤولية عنوانها الصدق والإخلاص والعمل الجاد من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
فالسياسة أخلاق قبل أن تكون مناصب وخدمة للناس قبل أن تكون شعارات وصدق في المواقف لا نفاق في الأقوال.

قد يعجبك ايضا