كاوه عمر
لم تتخيل ندر عدنان، أن يحمل طريق المدرسة هذا القدر من الرجاء، وهي تمسك بيد ابنتها الوحيدة ضعيفة البصر، نحو بوابة مدرسة “الجيل السعيد”، كمن يمشي إلى مستقبل تحلم أن تراه ابنتها يوماً بوضوح. حيث تبدأ الحكاية، بين أم تقاتل بالحب، ومدرسة تؤمن أن العجز الحقيقي هو في غياب الفرصة.
ندر عدنان، وهي ربة منزل، قالت: “قبل السنة الأخيرة، كنتُ أتعب أكثر من اللازم. نظر طفلتي لم يساعدها، ولم أتمكن من متابعة الدراسة والحصول على المعلومات، كما أن ظروفي لم تسمح لي. وكوني أماً في المنزل، كنتُ بحاجة لأن أوازن بين مسؤولياتي العائلية والمدرسة“.
مدرسة الجيل السعيد في مدينة الموصل، التي تتبع نظام الدمج العكسي، تعمل وفق منهج دراسي مخصص للتعامل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بأسلوب يلبي احتياجاتهم الفردية ويساعدهم على مواكبة دراستهم.
وفي هذا الصدد، قال نادرة عدنان: “الجيل السعيد لم تكن موجودة سابقاً، ومن حظنا أنا وابنتي أنها افتُتحت هذه السنة. هي مدرسة رعاية خاصة، وتحتاج إلى اهتمام ونظرة خاصة. لا أستطيع أن أصف لكم كم هي مهمة، فهي تحتاج طفلاً وأهلاً متعاونين. ونتمنى أن تكون مدرسة جيدة من ناحية التعليم“.
تتكوّن المدرسة من ستة صفوف، من الأول الابتدائي إلى الصف السادس الابتدائي، ولا تقبل الطلاب فيها إلا بناءً على توصية من وزارة التربية.
المعلم علي عبد الوهاب، قال لرووداو: “نستقبل الحالات التي تعاني من ضعف السمع، وضعف البصر، وبطء التعلم، والصعوبات الأخرى، وذلك وفقاً لكتاب قرار الوزير المتعلق بالمتلازمات، وليس لجميع الحالات، بل حسب التشخيص واللجان التي تحيل الحالات إلينا“.
ويشترط النظام الداخلي للمدرسة قبول أعداد محدودة من الأطفال لتوفير بيئة تعليمية مناسبة، وهذا ما أكدته مديرة المدرسة، ريم هلال كشمولة.
وقالت ايضا “محتوى المنهج يكون بشكل مميز. مثلاً، إذا كان لدينا طفل لديه زرع قوقعة ولا يسمع، يجب أن يكون عدد الطلاب قليلاً، حتى يتمكن المعلم من متابعة كل طالب بشكل فردي وتوصيل المنهج له. المنهج نفسه يبقى كما هو، لكن الطريقة تختلف فقط“.
بلغ عدد التلاميذ الذين انتظموا في هذه المدرسة 135 تلميذاً وتلميذة، بانتظار توسيع هذه التجربة لتقدم خدماتها إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع والنظر أو المصابين بطيف التوحد.