گرميان صلاح الدين
لا شك في أن مسار استفتاء استقلال إقليم كوردستان الذي أجري في 25 أيلول 2017، بقيادة وقرار تاريخي من الرئيس مسعود بارزاني، شكل منعطفاً استراتيجياً كبيراً في التاريخ المعاصر للشعب الكوردي. لم تكن هذه الخطوة مجرد عملية تصويت من أجل الانفصال فحسب، بل كانت رسالة واضحة وتاريخية للعالم أجمع مفادها أن الشعب الكوردي لم يعد يقبل الظلم، والخضوع، والحرمان من حقوقه الأساسية.
وهنا عدة نقاط جوهرية تبرز في هذا السياق:
1- كسر هيبة الخوف: كان الاستفتاء تحطيمًا للجدار النفسي الذي منع الشعب الكردي لعقود من الزمن من المطالبة بحقه في تقرير المصير بصوت عالٍ.
2- صوت الحرية في عالم أصم: رغم كل التحديات والضغوطات الدولية، أوصل شعب كوردستان رسالة رفض الظلم إلى العالم عبر صناديق الاقتراع.
3- ترسيخ ثقافة الصمود: أثبت الرئيس بارزاني في تلك المرحلة أن القرار الوطني في مواجهة الاستبداد هو أعظم سلاح لدى الشعوب لحماية الكرامة.
وهنا، يطرح منعطف آخر من تلك المرحلة التاريخية تساؤلاً حول تأثيرات الاستفتاء على المستقبل السياسي للمنطقة؟
لنتحدث بمزيد من التفصيل عن تلك المرحلة الحساسة والأبعاد التاريخية لاستفتاء عام 2017. لم تكن تلك الخطوة حدثاً عارضاً ومؤقتاً، بل كانت حصيلة عقود من النضال، والتضحيات، والمعاناة التي تكبدها الشعب الكوردي. وفيما يلي نوضح جوانب مهمة أخرى في ثلاث نقاط:
* تحول فكري وسياسي: لأول مرة في التاريخ المعاصر، أعلن الشعب الكوردي في جنوب كوردستان عبر خيار ديمقراطي وسلمي عن رغبته في تقرير مصيره، وليس عبر فرض الإرادة من خلال الثورة المسلحة أو الحرب، على الرغم من أن هذا الخيار السلمي قوبل أيضاً بمعارضة شديدة.
* رسالة للمجتمع الدولي: أكد الرئيس بارزاني في تلك المحطة دائماً على أن كوردستان ستظل دوماً عاملاً للاستقرار والتعايش في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع العودة إلى الوراء وقبول الوضع السابق الذي سلبت فيه حقوقها القومية.
* مكانة الكرامة القومية: على الرغم من كل الحصار والتحديات السياسية والاقتصادية التي أعقبت الاستفتاء، كانت الرسالة الرئيسية للشعب الكوردي والرئيس بارزاني هي أن الكرامة وحق تقرير المصير تستحقان أعظم التضحيات، وقد ترسخ هذا كإرث سياسي في الوعي القومي.