حين تسبق الشائعة الحقيقة… أين يقف الإعلام؟

سعد أل مبارك

 

لم تعد الشائعة اليوم تحتاج إلى سنوات حتى تنتشر، ولا إلى صحيفة كي تجد طريقها إلى الناس؛ يكفي أن يضغط شخص على زر «إرسال»، حتى تنتقل المعلومة من هاتف إلى آخر، وفي دقائق قليلة قد تتحول جملة مجهولة المصدر إلى حقيقة يتداولها الآلاف .

 

هنا تحديداً تظهر أهمية الإعلام بوصفه السلطة الرابعة، إذ لم يعد دوره يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح مسؤولاً عن التحقق من المعلومات، وكشف التضليل، وتقديم الحقيقة للجمهور في الوقت المناسب .

فالشائعة لا تكمن خطورتها في كونها كاذبة فقط، بل في قدرتها على صناعة الخوف والارتباك بل وحتى الإرباك والتأثير في سلوك المجتمع. وقد تبدأ الشائعة بجملة صغيرة، لكنها سرعان ما تكبر كلما غابت المعلومة الرسمية أو تأخر التوضيح .

ومن هنا، فإن الإعلام المهني مطالب بأن يكون حاضراً عند ظهور الشائعة، لا أن ينتظر حتى تصبح أكثر انتشاراً من الحقيقة. فالمواجهة لا تكون بمجرد القول «هذه شائعة»، وإنما بتقديم المعلومة الصحيحة، وتوضيح مصادرها، ووضع الحدث في سياقه، وكشف أوجه التضليل للرأي العام .

وفي المقابل، يبقى المواطن شريكاً أساسياً في هذه المواجهة؛ فعدم مشاركة الأخبار مجهولة المصدر، والتحقق قبل إعادة النشر، يمثلان خط دفاع مهماً أمام التضليل .

إن قوة الإعلام لا تقاس بسرعة نشر الخبر فقط، بل بقدرته على تمييز الحقيقة من الضجيج، وحماية وعي المجتمع من الفوضى المعلوماتية .

فحين تسبق الشائعة الحقيقة… يجب أن يكون الإعلام هو من يعيد للحقيقة صوتها

قد يعجبك ايضا