الموصلي البطريرك اغناطيوس زكَّا الأول عيواص مطران بغداد الذي أصبح الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم
سعيد الطريحي (صاحب موسوعة الموسم)
مباحث الأديان
تجمعت لديّ خلال عقود من الاهتمام بعلم الأديان، بحوث ودراسات كثيرة، يستهويني منها ما كُتب بأقلام زعماء أو أعلام تلك الطوائف، ذلك أنها تقدِّم صورة صادقة عن معتقداتهم وأفكارهم وأحوالهم العامة، فلطالما قصَّر الكتَبَة وبخاصة من المتعصبين في إنصاف أصحاب الأديان، وربما شوَّهوا صورتهم وأخطئوا في فهم تاريخهم وعقائدهم على غير الحقيقة والواقع، وقد فطنت لذلك منذ عكفت على دراسة الأديان، ورأيت أن أفضل وسيلة للتعرف على عامة أحوالها هو الاتصال بأصحابها وقراءة أفكارهم والاطِّلاع على عقائدهم وطقوسهم عن قرب، فهذا أدعى لإثبات الحقائق، وممن شاركوني الاهتمام بهذه الفكرة واستجابوا لطلبي – فيما يتعلق بالفرق والأديان في العراق – فكتبوا لي عن دياناتهم: الأستاذ حارث يوسف رزق الله غنيمة (1925-2025)، والأستاذ مير بصري (1911-2006)، وقداسة البطريرك اغناطيوس زكا الأول عيواص الذي أتحفني بحثاً قيِّماً عن طائفته الكريمة، وفي هذا المقال استعرض سيرته الحافلة صلتي به وبعض ذكرياته عن شخصيته المبجَّلة، مع مقتطفات من مدوناته عن طائفة السريان الأُرْثُوذُكْس وأسلافه السريان من (شرقيين أو غربيين)، عراقيون أُصلاء في البلاد وهم أهلها الذين عمَّروا الأرض فلاحةً ولهذا كانت أسماء حواضر العراق آرامية سريانية قبل تمصيرها في العهود الإسلامية.

من اليمين المطران مار أثناسيوس يشوع صموئيل مطران القدس، محمد سعيد الطريحي، قداسة البطريرك زكا عيواص، المطران جورج صليبا 1981م
المسيحيون الأوائل
انتشرت المسيحية في العراق والجزيرة العربية وبلاد فارس منذ القرن الأول للميلاد أيام مار توما الرسول وتلاميذه أدي واجي وماري، من طرق الرها ونصيبين، وتقبَّلها عدد كبير من القبائل العربية عبر بادية الشام والعراق وهيأت كقبائل ربيعة وبني تغلب وبني كلب، كما تنصر من اليمن طي وبهراء وتنوخ وغسان وغيرها.
أسَّس مار ماري كرسيّه في المدائن (سلوقية، طيسفون، كوخي: غير بعيد عن بغداد جنوباً). وحاول المسيحيون الأوائل اعتزال العداوات القائمة في تلك العصور بين الروم والفرس وفي الوقت نفسه داخلتهم الخلافات اللاهوتية في مجمعي أفسس وخلقدونية (القرن الخامس) فانقسمت إلى مشرقية ميالة إلى النسطورية ومغربية ميَّالة إلى اليعقوبية (السريان الأرثوذكس). ولما أصبح جزء من المشارقة كاثوليكياً (عام1553م) اتخذوا اسم كلدان، منذ بداية الكثلكة لديهم عام ۰1662 فأضحت كنيسة العراق أربعة أقسام: 1 ــ الكلدان 2 ــ السريان الكاثوليك 3 ــ السريان الأرثوذكس 4 ــ الآثوريون. وفيما بعد وفد إلى كنيسة العراق أرمن أرثوذكس وكاثوليك، ثم عرف فيها بعض اللاتين والبروتستانت. ووافدون من الأقباط والروم والموارنة، وغيرهم، وهناك اليوم أربعة عشر مذهباً مسيحياً في العراق، ومنهم أتباع
الكنيسة السريانية الأرثوذكسية التي كان يرأسها البطريرك الراحل زكا ويربو عدد أبنائها في العالم على مليوني نسمة، تقطن الأغلبية الساحقة منهم في الهند، والباقي ينتشرون في سورية، ولبنان، والعراق، والأردن، وتركيا، ومصر، وأوروبا، والأمريكيتين، واستراليا.
معرفتي بالبطريرك زكا يوم كان مطرانا لبغداد
ربطتني علاقة الصداقة والاحترام الكبير بعضو المجمع العلمي العراقي، والوطني الغيور، المجاهر بقيم السلام والتسامح الديني قداسة البطريرك أغناطيوس زكا الأول عيواص (1933-2014) منذ أن كان مطراناً لبغداد عام 1972 واستمرت حتى وفاته عام 2014. وكان قد حمل لقبه الرسمي “بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس”بعد وفاة سلفه البطريرك إغناطيوس يعقوب الثالث سنة 1980 “، وكان ترتيبه في عداد البطاركة الشرعيين “البطريرك المائة والثاني والعشرون”.
في عام 1971 كنت قد بدأت أقرأ وأجمع واكتبُ وأتحرى كل ما يتصل بتاريخ حاضرة الكوفة وتراثها، وكان من البحوث التي جذبت انتباهي ما يتعلق بالخلفية الحضارية لهذه المدينة العظيمة ومنها بطبيعة الحال الوجود المسيحي في الحيرة قديماً وأثرها في الموروث الحضاري للكوفة، وحيث بدأت تكتمل فصول كتابي عن هذا الموضوع وجدت أنني بحاجة الى شروح ومعلومات اضافية، ويومها اتصلت ببعض المهتمين بهذا الموضوع وكان من بينهم المحقق الجليل الأستاذ كوركيس عواد (1908-1992)، فكاتبته وكاتبني، والتقيته فيما بعد فأغراني حينها بالتعرُّف على علّامة السريان الراحل، فزرته في مقر المطرانية وكان يومها مطراناً للسريان الأرثوذكس ببغداد (تولى مطرانية بغداد والبصرة من عام 1969 إلى 1980م)، وكان اللقاء مثمراً، وفي زيارة لاحقة اجتمعنا معاً في المجمع العلمي السرياني وكان معنا في المجلس المطران مار أندرواس صنا (من مواليد أرادن عام 1920، تلقى دروسه اللاهوتية في معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل. رُسِم كاهنًا عام 1945 ثمّ أسقفا لأبرشية عقرة عام 1975 ثمّ نُقِل كرئيس لأساقفة كركوك عام 1978 وبقي فيها حتى سنة 2003 حيث تقاعد لبلوغه السن القانونية وقضى بقية حياته في مطرانية كركوك الكلدانية. توفي في الثامن من أيار 2013). والدكتور فاروق داود المعروف باسم الأب يوسف حبي (1938-2000) سكرتير مطرانية الكلدان. ويومها كانوا يناقشون التحضيرات لإقامة مؤتمر مار أفرام – حُنين، لتخليد علامة الحيرة ومدير دار الحكمة الشهيرة أيام حكم بني العباس ببغداد، حنين بن اسحاق العبادي (810-873م) الطبيب الحكيم و مترجم أعمال جالينوس وأرسطو والعهد القديم. والملفان مار أفرام السرياني (306-373م).
مؤتمر مار أفرام – حُنين
بعد مدة من ذلك الاجتماع تلقيت دعوة للمشاركة في مؤتمر: مار أفرام ــ حنين، وقد شاركتُ فيه ببحث عنوانه (حنين بن اسحق رائد الترجمة في العصر العباسي) والذي كان أول كتبي المطبوعة، وقد صدر عن دار النعمان في النجف الأشرف عام 1973م، ووُزع في المؤتمر المذكور الذي تم انعقاده في المجمع العلمي العراقي في شباط عام 1974م، وكان مقرراً أن يُعقد قبيل ذلك بأشهر في عام 1973م.
وفي المؤتمر المذكور كنت أصغر المشاركين عُمراً وتلقَّيت حينها الكثير من التشجيع والتقدير من العلماء والباحثين المساهمين فيه، ومن أبرزهم: العلامة الدكتور عبد الرزاق محي الدين رئيس المجمع العلمي العراقي (1910-1983)، والبطريرك أغناطيوس يعقوب الثالث الذي سبق ــ المترجم له ــ في تسنم الكرسي الأنطاكي، من سنة 1957 إلى 1980م.
وكان من ثمار المؤتمر سفري الى ايطاليا بعد ذلك وزيارة الفاتيكان ومكتبة الفاتيكان الشهيرة Bibliotheca Apostolica Vaticana) ) ، بصحبة الشاعر الكبير محمد الفيتوري رحمه الله.
في كاتدرائية مار جرجس
وقد تكررت لقاءاتي به ببغداد قبيل مغادرتي العراق نهائياً، وتجددت فيما بعد وتوثَّقت بعد تسنّمه زعامة طائفته الكريمة واختياره لمنصب البطريرك فكنت أزوره دائماً بمقره في “كاتدرائية مار جرجس بباب توما في دمشق، ” كان مقر الكرسي الأنطاكي مدينة أنطاكية حتى سنة 518م وبسبب المتاعب الكثيرة التي عانتها الكنيسة، فقد نُقل الكرسي إلى أديرة ما بين النهرين حتى استقر في القرن الثالث عشر في دير الزعفران قرب ماردين في تركيا، ونقل سنة 1959 إلى دمشق”.
ولما كنت بصدد دراسة تاريخ السريان والبحث عن كنيسة أنطاكية الأرثوذكسية المشرقية، فقد اقترح عليّ قداسة البطريرك تعلم السريانية فالتحقت بالمعهد الملحق بالكاتدرائية الخاص بتعليم اللغة السريانية ومقره قرب البطريركية في حارة دمشقية قديمة تُدعى بـ(حارة الزيتون)، وفيه تعلمت مبادىء السريانية وفق اللهجة الغربية.
أما إقامتي أيام الدراسة فقد كانت قريبة جداً من حارة الزيتون، في بيت دمشقي عتيق يقع في زقاق طالع الفضة المتفرع من حارة المسك، وكنت في الوقت نفسه أتعلم مبادئ اللغة الفرنسية في معهد للغات الأجنبية بِحي باب توما، وهذا الحي اشتهر بهذا الاسم نسبة لباب روماني ينسب إلى أحد رجالهم وكانت عنده كنيسة حُوِّلت إلى مسجد، وفي السوق مشيدات تاريخية
قديمة ففي داخله مسجد السادات أو مسجد العمادي، وبجواره من جهة الجنوب دير لطائفة اللاتين ثم كنيسة اللاتين، وبيت الدادا أو (بيت التاج الأسباني)، وبعده دير الراهبات اللعازرية ثم دير الآباء اللعازريين ثم كنيسة السريان الأرثوذكس وأخيراً دير الراهبات الأرمن الكاثوليك، وان حبِّي للاستطلاع والمعرفة جعلني أزور كل هذه المباني والمؤسسات ولي أحاديث وصحبة بعدد ممن اجتمعت به من العاملين فيها مما وسَّع آفاقي وزاد معرفتي بحال المسيحية وفرقها وعاداتها فكتبت عنها ما كتبت من واقع ما رأيت وسمعت.
الكرشونية
ومن أول ما تعلمته بعد حفظي للحروف السريانية وحركاتها، تعلُّمي الكتابة بالسطور الكرشونية، فهي أسهل وأسرع شيء تعلمته، وصار باستطاعتي كتابة الرسائل بلغتي العربية ولكن بحروف كرشونية، ((وقد أثار هذا – سوء الظن – لدى أحد معارفي وطالب مني لجهله وتطرفه ــ الاستغفار عن ذنب لم أقترفه – مما سبب لي متاعب لم تكن في الحسبان، أنه لم يدرك – بل ولن يريد أن يتفهم لا هو ولا ثلة من صحبه المتلبسين بالدين سر اهتمامي بتاريخ الحيرة وولعي بدراسة السريانية والاطلاع على آدابها))، على كلّ حال، ان للكتابة الكرشونية أسبابها فقد كان أسلاف السريان حريصون في المحافظة على لغتهم حتى انه بعد أن تغلبت عليها العربية، بقيت السريانية اللغة الطقسية الدينية للكنيسة السريانية، وليس ذلك فقط بل إنهم أخذوا يكتبون العربية بحروف لغتهم الآرامية المسماة (كرشونية)، ليس في الكتب الطقسية المترجمة إلى العربية فحسب بل في الكتب العلمية والمراسلات وغيرها. ويُراد بالكرشونية ما خُطّ بالحرف السرياني ومنطوقه عربي. وقد اختلف الباحثون في أصل هذه اللفظة. وزعم جبرائيل الصهيوني ومرهج النيروني إن تسمية اللفظة يرجع إلى كرشون، أو جرشون، وهو احد سريان ما بين النهرين وأول من اتخذ الكتابة السريانية لكتابة اللغة العربية، وقيل أنه ظهر بعد الفتح العربي بمدة.. والمرجح الآن عند العلماء أن لفظة كرشوني مشتقة من فعل سرياني CRASH ومعناها الدخيل الغريب دلالة على استعمال الحروف السريانية لغة عربية.

كتاب الديارات النصرانية في الكوفة وضواحيها روما 1978
ذكريات مع البطريريك زكا والبطريريك اغناطيوس الرابع هزيم
وعلى كل حال فقد كان قداسة البطريرك يحترمني كثيراً ويعتز بما أكتبه وأذكر أنه حين اطَّلع على الطبعة الاولى من كتابي (ديارات الكوفة) الصادرة بروما، وعلى النسخة المنقحة والمفصلة المخطوطة من كتابي الديارات، اقترح عليّ طبعة ثانية، وقبيل ذلك أبلغ قداسة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أغناطيوس الرابع هزيم (1921 ــ 2012م) بأمر الكتاب، فرغب الأخير بالاطلاع عليه أيضاً، فأوصلت الكتاب إليه، وبعد فترة وجيزة أبلغني أحد مريديه بموعد للقاء قداسته، فاجتمعت به في مقره الكائن في الكنيسة المريمية التي هي أقدم كنيسة بدمشق وهي اليوم من أروع كنائس دمشق عمارة وجمالا وتحتوي على آثار وأيقوناتٍ قديمةٍ من الفن الروسي والبيزنطي، ويعود بنائها إلى القرن الثاني للميلاد، ولا تزال عامرة بموقعها المتميز مقابل آثار الباب الشرقي وفي ركن ظاهر أمام منارة جامع إسلامي، بأول الزقاق الذي يفضي إلى حارة المسك التي كنت أسكن فيها، وقد استقبلني بحفاوة وأعطاني بعض الملاحظات عن الكتاب، وخاصة ما يتعلق بمعاملة بعض حكام المسلمين بعموم أهل الذمة، وسألني، ما إذا كنت قد زرت دير صيدنايا فأجبت بالنفي فهيأ لي من يصطحبني إليه ويدلّني على ما فيه من آثار وأنشطة رهبانية وبعد يومين ذهبت الى الدير، الواقع في مدينة صيدنايا على بُعد 25 كم شمال دمشق وزرت فيه مكتبته بمعية رئيسة الدير وهي راهبة معمرة فاضلة، والبناء الأصلي للدير كان عام 547م بأمر الإمبراطور البيزنطي يوستانيوس الأول ورأيت فيه أيقونة السيدة العذراء عليها السلام وهي كما تقول السيدة رئيسة الدير إحدى النسخ الأصلية الأربع للأيقونات التي رسمت بيد الرسول لوقا البشير، وأضافت: “أن الزيت العجائبي المقدس ينضح من هذه الأيقونة في بعض الأحيان فيتبرك به المؤمنون”.
ورأيتُ بعد ذلكَ خارجَ الديرِ فجَّاً بين مرتفعين صخريين أشبهَ بالجبلين، قالت لي الراهبة في وقتها أن لهذا الموضع قصة تتعلق بمعجزة بظهور السيدة مريم (عليها السلام).
بعد صيدنايا زرت (معلولا) وكنيستها الأثرية، وتكررت زيارتي للبلدتين غير مرَّة وسجلت ملاحظات أثبتها مفصلاً في مذكراتي.

من اليسار: محمد سعيد الطريحي، المطران يوحنا ابراهيم، سمو الأمير الحسن بن طلال، الدكتور حسن حنفي
زياراتي للكاتدرائية ومقر البطريريكية
ولما كنت أتردد على كاتدرائية السريان الارثوذكس، فقد تعرفتُ إلى أكثر المطارنة يومذاك مع عدد غير قليل من رجال الدين الآخرين، بل كنت أقضي مزيداً من الوقت في التباحث والسهر معهم، وأحضر أحياناً بعض أنشطة الكنيسة وأُدعى إلى تناول الطعام مع قداسة البطريرك الراحل والمطارنة وكان طعامهم يغلب عليه الأغذية النباتية، بالإضافة الى الجِبن الذي يُصنع ويُؤتى لهم من قرى الحسكة ويعبأ بصفائح من التنك، وفي مطعم الكاتدرائية تناولت لأول مرة (الأرضي شوكي) وهذه الأكلة غير مشهورة لدينا في جنوب العراق، شجَّعني على تناولها شيخ المطارنة السريان حينها المرحوم مار ديونيسيوس جرجس بهنام والذي يرجع أصله إلى مدينة ماردين وكان قبل تقاعده مطراناً لحلب وتوابعها، وكنت أُجلّ هذا الشيخ المطران الذي كان عمره يتخطى الثمانين، واستمع لأحاديثه المشوّقة وذكرياته ومعلوماته وأذكر أننا تناولنا في أحد اللقاءات موضوع الأحرف السبعة في القرآن الكريم، فذكر لي أُحجية مرتبة من الأحرف السبعة في القرآن الكريم وقام بحسابها على نظام أحرف “الجُمَّل”، بما ينطبق على كلمتين وزنهما “المسيحُ قام” فذكرت له ما يشابهها في الدلالة على ظهور الإمام المهدي (عليه السلام)، وجرى مرَّة النقاش حول الكعبة والنبي إبراهيم (ع) وعن ارثه العائلي، فحدَّثني أن إسماعيل ولد إبراهيم(ع) أنه كان يقطن في برية فاران وهي اسم لجبال ووديان في مكة، وان هذا مذكور في سفر التكوين، وفي حديث آخر تلا على مسامعي آيات من سفر يوحنا أو رؤيا يوحنا لها علاقة بتنبوءات آخر الزمان (أثبت نصوصها في مذكراتي).. وعلى هذا المنوال كان يجري الحديث معه أو مع الأحباء من الأصدقاء السريان، من مختلف المراتب الدينية الذين فيهم الشمامسة (وهنا أذكر أحدهم واسمه سعد اللوس وهو عراقي مصلاوي لا أدري أين تقطعت به السبل بعد تركه للخدمة الدينية)، وفيهم أيضاً خوارنة وقساوسة (ومنهم القس الهندي بنيامين بنركل) وفيهم الأساقفة والرهبان وغيرهم من عامة الأمة السريانية ممن اتصلنا بهم وتعرفنا عليهم وجُل من تعرفنا عليهم تغلب عليهم الطيبة ودماثة الأخلاق والتسامح.
المطران جورج صليبا
وفي أوائل عام 1981م اجتمعتُ بنيافة المطران جورج صليبا، حيث كانت الاستعدادات قائمة للاحتفال برسامته مطراناً بعد أن رقّاه البطريرك زكا الأول عيواص إلى رتبة رئاسة الكهنوت في 8/2/1981 في كاتدرائية مار جرجس البطريركية، أي بعد تنصيب البطريرك زكا في نفس الموضع بنيِّف وأربعة أشهر وكانت رسامة صديقنا الكبير العلامة الحبر الجليل صليبا باكورة للرسامات الأسقفية وقد سمَّاه في الخطبة التي شهدتها بنفسي في ذلك اليوم، بــ(مار ثاوفيلوس الأنطاكي) على اسم سابع بطاركة السريان (المتوفى 182م) ومعنى ثاوفيلوس (محب الله) أو (حبيب الله) باللغة اليونانية، واعتادت الكنيسة على إطلاق هذه الأسماء اليونانية القديمة على أحبارها عند رسامتهم.
ومنذ ذلك الحين بدأت وتوثقت صداقتي مع نيافة المطران صليبا، والذي قام ــ مشكوراً ــ بإصدار الطبعة الثانية من كتابي الديارات، وتوثقت الصلة بحضرته إلى اليوم حيث موقعه الروحي الكبير كمستشار البطريريكي وراعٍ لأبرشية جبل لبنان وطرابلس، وقد أقمت مدة بضيافته الكريمة، وواكبت أنشطته وجهوده العلمية والدينية والعمرانية، وعاصرت بناءه لكنيسة مار يعقوب السروجي وهي اليوم الكاتدرائية ومحل المطرانية في البوشرية، وشهدت الكثير من القدَّاسات وحضرت العديد من المناسبات فيها، وحاضرت بوجوده في الرابطة السريانية، وأذكرُ إلى اليوم حضور الشاعرة المبدعة لميعة عباس عمارة إلى احدى محاضراتي التي كانت مكرَّسة لتاريخ السريان في الكوفة، وكان ذلك عام 1981م، وفي حينها نشرت المجلة البطريركية خبرا عن تلك الأُمسية الثقافية كتبه العالم الباحث الجليل مطران حلب مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم “الذي اختُطف خلال الأزمة السورية عام 2011″، ومن ذلك أيضاً محاضرتي عن احيقار كاتب الملك الآشوري سنحاريب وحامل أختامه الذي كانَ حياً في القرن الخامس ق.م.
لمحة عن حياة البطريرك زكا
وُلد البطريرك زكا والذي كان اسمه عند الولادة (سنحاريب عيواص) في مدينة الموصل العراقية بتاريخ 21/4/1933 م لأسرة سريانية أرثوذكسية والتحق بمعهد مار أفرام السرياني اللاهوتي التابع للكنيسة في عام 1946 م، ونذر حياته للرهبنة ابتداءً من 6/6/1954 حيث أُطلق عليه اسم زكا بحسب العادة الجارية في تلك الكنيسة بمنح الرهبان عادة تسمية جديدة على اعتبار أنه بدأ حياة جديدة غير حياته المدنية الأولى. وكلف بالتدريس في المعهد اللاهوتي الذي تخرج منه لمدة عام واحد فقط حيث انتقل بعدها إلى مدينة حمص السورية ليعين في دار البطريركية سكرتيراً خاصاً للبطريرك مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم، وبقي يشغل هذه الوظيفة حتى بعد وفاة هذا البطريرك وتنصيب مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريركاً بدلاً عنه، وفي عام 1959 م ارتقى إلى درجة الكهنوت، وكان الربان زكا عيواص يرافق البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث في جميع زياراته الرعوية لأبناء الكنيسة السريانية في أنحاء العالم وأرخ هذه الزيارات في كتابين (المرقاة في أعمال راعي الرعاة) و(المشكاة). خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية استحصل على منحة دراسية من كلية اللاهوت العامة للكنيسة الأسقفية، فبقي هناك بعد أن أذن له بطريركه بذلك، فتابع تحصيله اللاهوتي في جامعة نيويورك لمدة سنتين أتقن خلال هذه الفترة اللغة الإنجليزية واختصَّ باللغة العبرية القديمة وكان ذلك بين عامي 1960 م و1962 م ونال لاحقاً من تلك الكلية شهادة دكتوراه فخرية عام 1983 م، وبعد أن عاد من نيويورك عام 1962 م أرسله البطريرك إلى روما ليحضر المجمع الفاتيكاني الثاني الشهير بصفة مراقب، في العام التالي 1963 م رفعه البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث إلى منصب مطران أبرشية الموصل للسريان الأرثوذكس باسم سويريوس، وهذا أيضاً من تقاليد هذه الكنيسة بمنح الرهبان المرتقين لدرجة الأسقفية اسم واحد من رجال الدين المسيحي الأولين.
باشر المطران سويريوس زكا عيواص مهمته الجديدة برعاية السريان الأرثوذكس في الموصل بهمَّة، حيث أقام مركزا للتربية الدينية لأبناء الطائفة، ورمم العديد من أبنية وأوقاف الكنيسة، واكتشف في عهده صندوق صغير احتوى على عظام للقديس توما في كنيسة تحمل اسم هذا الرسول، وكان لهذا الاكتشاف أهمية روحية وتاريخية كبيرة بالنسبة لأبرشية السريان في الموصل، في عام 1966 م عُيِّن بالوكالة راعياً لأبرشية
دير مارمتي، وانتقل بعدها عام 1969 إلى أبرشية بغداد والبصرة ولنشاطه وتفانيه عين أيضاً مطرانا بالوكالة لأوربا عام 1976 م، اختير بعد وفاة البطريرك مار أغناطيوس يعقوب الثالث بطريركاً للكنيسة السريانية الأرثوذكسية وجلس على كرسي رئاسة هذه الكنيسة في 14/9/1980 م وهو الـ122 بين بطاركتها. ولهذا البطريرك باع طويل في العمل الكنسي المسكوني منذ انطلاقه بمشواره الكهنوتي، فقد شارك في مؤتمرات أورس ــ الدنمارك عام 1964 م، ولامبث ــ لندن عام 1968 م وغيرهما الكثير من المؤتمرات واللقاءات والحوارات سواء مع الكنائس المسيحية الأخرى أو مع علماء وفقهاء الدين الإسلامي، بالإضافة لعمله في خدمة أبناء رعيته في كل مكان، وله مواقفه الوطنية المشهودة إزاء مختلف القضايا المصيرية في المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وتربطه علاقات صداقة مع العديد من كبار الشخصيات ورجال الدينين المسيحي والإسلامي.
معاً في الهند
في الهند عدة ملايين من السريان الأرثوذكس، يتَّبعون كنيسة أنطاكية منذ القرون الأُولى للمسيحية عقائدياً وروحياً إلا أنها تحتفظ باستقلالها الإداري إلى حد كبير. وقد زارهم البطريرك زكا عدة زيارات، وكانت أولى زياراته بعد تسنمه الكرسي الأنطاكي في 2 شباط إلى 24 آذار عام 1982م، شهدت معه أيامها الأُولى وصحبتُ موكبه الكبير إلى عدد من المدن والقصبات الهندية في جنوب الهند، وتحديداً في ولاية كيرالا، وشاهدت مئات الآلاف من أتباعه وهم يتصدرون الاحتفالات الكبرى التي تمتد لكيلومترين وأكثر في الطرق والشوارع الخارجية والداخلية، وفي مدن عدة ومنها:
عاصمة الولاية، ترافندرم، وفي كوجين، وكوطيم، وتريشور، وكويلون.
كما زرتُ مع موكبه الضخم قصبة أُمللور التي احتضنت قبر مار أغناطيوس الياس الثالث بطريرك أنطاكية الراقد بكنيسة مار أغناطيوس بتاريخ 13 شباط عام 1913م. وفي الهند أبرشيات عديدة ومنها مفريانية المشرق، وأبرشية الكناعنة، وأبرشية كوجين وغيرها، وتضم حتى تاريخ زيارتنا المذكورة نحو 1350 كنيسة مئات المدارس والمؤسسات الدينية والثقافية والصحية والاجتماعية، وتعرفنا خلال تلك الجولات إلى كثير من المعارف الخاصة بسريان الهند وتاريخهم ومميزاتهم والبعض من مشاكلهم كما تعرفنا إلى عدد غير قليل من أبناء هذه الطائفة القديمة التي ما تزال تعتزُّ بتراثها وتحافظ على عوائدها، وقد بذل البطريرك زكا جهوداً كبيرة لأجل تقوية العلائق مع زعماء تلك الرعية البعيدة جغرافياً عن مقره الخاص، والذي سبَّب الكثير من الخلافات، ولهذا قام ــ فيما رأيت ــ أن يطمئن الجميع ويبعث برسالة المحبة بين جميع أبناء رعيته الكبيرة في بلاد الهند المترامية الأطراف. (التفاصيل في كتابنا: مباسم الأزهار في معالم المليبار “كيرالا ” الهند).
دراساته العلمية
درس في مدرسة مار أفرام للسريان الأرثوذكس للدراسات اللاهوتية بالموصل بالعراق. وتخرج من معهد الدراسات اللاهوتية العامة بجامعة نيويورك بنيويورك. حصل على الدكتوراه الفخرية في اللاهوت، من معهد الدراسات اللاهوتية العامة بنيويورك. عضو المجمع العلمي العراقي. عضو فخري بالأكاديمية العربية بالأردن. عضو بكلية الدراسات السريانية، كلية لوثرن للدراسات اللاهوتية بشيكاغو 1981.
ويتكلم السريانية والعربية والإنجليزية بطلاقة وهو معروف بمقدرته العالية على الوعظ المسيحي في الأمور الدينية وله مؤلفات روحية ولغوية وتاريخية عديدة. وقد احتفل بتاريخ 14/9/2005 م باليوبيل الفضي لجلوسه على كرسي البطريركية.
وفاته
بعد صراع طويل مع المرض توفي البطريرك زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق يوم 21 مارس/ آذار من عام 2014م، في أحد مستشفيات مدينة كيل الألمانية. وخلفه الآن هو قداسة مار أغناطيوس افرام. المولود بمدينة القامشلي السورية في 3 أيار 1965 والذي انتخب بطريركاً للكرسي الأنطاكي الرسولي ورئيساً أعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية بتاريخ 3/31/2014.
ومن خير ما وُصف به الراحل الكريم، ما قاله نيافة المطران جورج صليبا بقوله: (مجدّد نهضة الكنيسة السريانية في القرنين العشرين والحادي والعشرين، إلى باعث مجد الرهبنة للبتولين والعذارى، إلى مَن أفنى حياته في الخدمة الرسوليّة لرفع شأن الكنيسة فضيلةً وعلماً ومشاريع، قداسة مار أغناطيوس زكّا الأوّل عيواص، حبيب المسيح والمُجاهد الأمين والراعي الصالح).
مؤلفاته
1 ــ «المرقاة في أعمال راعي الرعاة مار أغناطيوس يعقوب الثالث» وهو أول كتاب أصدره في عام 1958، ويشتمل على نبذة تاريخية عن بلدة برطلي، وترجمة حياه سلفه البطريرك يعقوب الثالث، مع وصف الزيارات الرسولية التي قام بها إلى أميركا الجنوبية وقرى حمص وحلب. يقع في 350 صفحة.
2 ــ «حسن الشهادة والأداء في سرّي التجسد والفداء» أو «عقيدة التجسد الإلهي» وهو بحث مستفيض في موضوع سرّي التجسد والفداء من الناحية اللاهوتية العقيدية والتاريخية يقع في 86 صفحة صدر عام 1959.
3 ــ «المشكاة في زيارة راعي الرعاة مار أغناطيوس يعقوب الثالث» صدر
عام 1960. وهو وصف الزيارات الرسولية لسلفه البطريرك يعقوب
الثالث إلى زحلة، ومصر والأردن، والولايات المتحدة وكندا. يقع في
160 صفحة.
4 ــ «سلسلة التهذيب المسيحي» أربعة أجزاء تقع في 220 صفحة صدرت عام 1967. طبعة الموصل.
5 ــ «الأسرار السبعة» بحث ديني لاهوتي طقسي صدر عام 1970 بالاشتراك مع (المطران بعدئذ) الربان إسحق ساكا، يقع في 200 صفحة.
6 ــ «سيرة مار أفرام السرياني» أصدره عام 1974 خصيصاً ليوزّع على المشتركين بمهرجان أفرام حنين في بغداد وهو من مطبوعات مجمع اللغة السريانية ــ بغداد، يقع في 84 صفحة.
7ـ «الحمامة» وهو مختصر في ترويض النساك وسيرة المتوحّدين لمفريان
المشرق ابن العبري، حقق مخطوطته السريانية القديمة التي كتبت بعد انتقال ابن العبري إلى الخدور العلوية بأربع سنوات على أقدم النسخ السريانية وعرّبه وكتب له مقدمة تناول فيها حياة ابن العبري ومؤلفاته كما اقتبس باختصار عن الترجمة الإنكليزية التي كتبها المستشرق الهولندي (ونسنك) المتوفي عام 1939 كمقدمة ثانية للكتاب. يقع في
260 صفحة.
8 ــ«كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية عبر العصور» أصدره عام 1980 وهو بحث تاريخي عام عن الكنيسة يقع في 40 صفحة، ترجم إلى الإنكليزية.
9 ــ«قصة أهل الكهف في المصادر السريانية» وهو بحث روحي تاريخي يقع في 40 صفحة.
10 ــ«حصاد المواعظ» جزآن، وهما مجموعة مواعظ ارتجلها قداسته في كاتدرائية مار جرجس في دمشق بمناسبة عيدي الميلاد والفصح ومناسبات دينية أخرى، ومناشير بطريركية وأحاديث روحية، وترجمة حياة بعض المشاهير. صدر الجزء الأول في عام 1984 ويقع في 167 صفحة أما الجزء الثاني فصدر في عام 1988 ويقع في 200 صفحة.
11 ــ«مصابيح على الطريق» وهو مجموعة أبحاث تجمع ما بين الأدب الديني، والتاريخ الكنسي، والحياة الاجتماعية، وسير القديسين. يقع في 184 صفحة.
12 ــ «نجوم ساطعة في سماء الكنيسة» وهو تراجم مشاهير آباء السريان مار فيلكسينوس المنبجي +523 مار جاورجي الأول بطريرك أنطاكية +790 مار يعقوب الرهاوي +708 البطريرك ديونيسيوس التلمحري +845 ابن العبري +1286 وغيرهم، ضم أغلبها بعدئذ إلى مجموعة بحوث لاهوتية وتاريخية وروحية…
13 ــ«رائحة المسيح الذكية» وهو سير بعض القديسين.
14 ــمجموعة أبحاث في شؤون مسكونية:
1 ــ الكنيسة ومقومات المجمع المسكوني فيها.
2 ــ قبول المجامع.
3 ــالشركة ما بين الكنائس المحلية والكنيسة السريانية والوحدة المسيحية.
4 ــ نظرات مراقب في مؤتمر لامبث.
15 ــبحوث دينية أدبية وتاريخية متنوعة:
1 ــ صفحة مشرقة من تاريخ الأدب السرياني.
2 ــ القيم الدينية وتنظيم الأسرة.
3 ــ عقيدة طبيعة المسيح الواحدة في الطقس السرياني.
16 ــ«نفحات قداسة» قدّم له وأخرجه الأب الدكتور متري هاجي أثناسيو،
وهو قصص بعض القديسين: مار توما الرسول، ومار إبراهيم القيدوني، ومار أفرام، ومار متى الناسك، والشهداء مار بهنام وأخته سارة ورفاقه الأربعين.
17 ــ«القديس مار بطرس هامة الرسل في كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية».
18 ــ«كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية وقانونية المجامع
المسكونية».
19 ــ«نخبة من المناشير البطريركية». صدر عام 1997 ويقع في
247 صفحة.
20 ــ«صفحات مشرقة من تاريخ الكنيسة في القرنين الثاني والثالث للميلاد» الجزء الأول، صدر عام 1997 ويقع في 144 صفحة.
21 ــ«دور المرأة في كنيسة أنطاكية السريانية الأرثوذكسية» صدر عام 1998 ويقع في 31 صفحة.
22 ــكتاب المواعظ الدينية باسم «من بيدر المواعظ» أصدر المجلد الأول منه عام 1997 ويقع في 255 صفحة من القطع الكبير.
23 ــكتاب «بحوث تاريخية دينية أدبية» الجزء الأول صدر عام 1998 ويقع في 240 صفحة من القطع الكبير.
24 ــكتاب «بحوث لاهوتية عقيدية تاريخية روحية» الجزء الثاني، مجلد كبير صدر عام 1998 ويقع في 447 صفحة من القطع الكبير، وطبع مرة ثانية عام 2008.
25 ــكتاب «بحوث تاريخية لاهوتية روحية» الجزء الثالث، صدر عام 2000 ويقع في 296 صفحة من القطع الكبير.
26 ــكتاب «نخبة من المناشير البطريركية». صدر عام 2008 ويقع في 230 صفحة.
27 ــكتاب «مخطوطات طور عبدين» للبطريرك مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم، قدمه للطبع قداسته، صدر عام 2008.
28 ــكتاب «مخطوطات دير الزعفران» للبطريرك مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم، قدمه للطبع قداسته، صدر عام 2008.
29 ــكتاب «مخطوطات ماردين وآمد» للبطريرك مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم، قدمه للطبع قداسته، صدر عام 2008.
30 ــكتاب «رائحة المسيح الذكية» الجزء الثاني، صدر عام 2008.
31 ــكتاب «سفير السلام» وهو توثيق للزيارة الرسولية الرابعة لقداسته إلى الهند عام 2008.
32 ــكتاب «السريان والإسلام تاريخ مشترك» وهو مجموعة من المقالات والمحاضرات والمقابلات والتصريحات لقداسته في مناسبات شتى، جمعها ووثقها الربان متى الخوري السكرتير البطريركي، صدر عام 2009.
33 ــ كتاب «خواطر وتأملات لعابر سبيل الحياة» مجموعة من النفثات الشعرية والتأملات الروحية والإنسانية، صدر عام 2009.
34 ــ كتاب «الرسامات»، صدر عام 2009.
35 ــ كتاب «التقديسات»، صدر عام 2009
36 ــ مطبوعات أخرى: الاشراف على المجلة البطريركية في 30 مجلداً، وكتب فيها مجموعة من المقالات العقيدية والروحية والتاريخية واللغوية منذ يوم تنصيبه بطريركاً في 14/9/1980 وحتى وفاته.
مختارات من مدونات البطريرك زكا
غالباً ما يخفى على غير المتخصصين بالأديان سر ورود اسم أنطاكية على مسميات البطاركة، وقد أجاب البطريرك الراحل زكا عن ذلك وعن جملة من الاستفسارات الأخرى ضمن النصوص الآتي ذكرها (بتصرُّف) والتي تخصُّ وتمثل رؤية وعقيدة الطائفة السريانية الارثذوكسية، وهي قسم من مدوناته ننشرها هنا للفائدة العامة.
بطاركة أنطاكية
كان البطاركة عند تنصيبهم تُحفظ لهم أسماؤهم الأصلية فلما ارتقى إلى الكرسي البطريركي يشوع سنة 878م اتخذ اسم أغناطيوس تيمناً بأغناطيوس النوراني الشهيد الذي خلف الرسول بطرس في أنطاكية. وحذا حذو البطريرك يشوع أربعة بطاركة بعده، فلما اعتلى الكرسي البطريركي يوسف بن وهيب مطران ماردين سنة 1293م وهو أغناطيوس الخامس ثبتت هذه العادة من بعده، ولا تزال حتى اليوم، وهي ان يسبق اسم المنتخب للكرسي البطريركي اسم مار أغناطيوس.
تأسيس كنيسة أنطاكية
الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هي كنيسة أنطاكية، تأسست في فجر المسيحية، يوم كانت أنطاكية عاصمة سورية وإحدى العواصم الثلاث في الدولة الرومانية.
دخلت المسيحية مدينة أنطاكية على يد بعض تلاميذ السيد المسيح الذين تشتتوا هاربين من أورشليم بسبب الاضطهاد الذي أثاره اليهود ضدهم بعد استشهاد اسطيفانس رئيس الشمامسة حوالي سنة 34 م. كما زارها برنابا أحد التلاميذ السبعين، ثم الرسول بولس حيث مكثا فيها سنة كاملة مبشرين. ونشر فيها الرسول بطرس تعاليم الإنجيل، كما اتخذها مقراً لكرسيه الرسولي سنة 37 م على الأرجح. ويجعل بعضهم تنصر أنطاكية على يد الرسول بطرس على مرحلتين، الأولى تنصر اليهود وقيام كنيسة مسيحية منهم والثانية تنصر الوثنيين من آراميين ويونان وعرب، بعد البت في قضية كرنيليوس وقبوله في الكنيسة. ومن مجرى الحوادث نستنتج أن بطرس الرسول في مجيئه الثاني إلى أنطاكية، امتنع عن مخالطة المتنصرين من الأُمم الوثنية حتى بعد عمادهم خوفاً من مسيحيي أورشليم الذين كانوا قد اختصموه في حادثة كرنيليوس. غير أن الرسول بولس قاومه علانية. فقد حاول بعض المتنصرين من اليهود أن يلزموا المتنصرين من الأمم بأن يختتنوا أي أن يتهودوا قبل أن يتنصروا، وعقد مجمع أورشليم سنة 51م للبت في هذه القضية، وقرر المجمع (ألا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم بل يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنا والمخنوق والدم) وأرسل هذا القرار إلى أنطاكية بيد بولس وبرنابا ومعـهما يهوذا الملقب برسابا وسيلا (سفر أعمال الرسل الإصحاح الخامس عشر.). ومن هنا نلمس أهمية كنيسة أنطاكية في فجر المسيحية.
ويسجل سفر أعمال الرسل غيرة أعضاء كنيسة أنطاكية ومحبتهم للإخوة إذ أنهم جمعوا صدقة وأرسلوها إلى فقراء أورشليم بيد برنابا وشاول، كما أن أتباع السيد المسيح سموا مسيحيين لأول مرة في أنطاكية.
وتغيَّب بطرس وبولس عن أنطاكية لدواعي التبشير، فأقاما عليها أسقفين هما:
أفوديوس أسقفاً على المسيحيين من الذين من أصل وثني، وأغناطيوس أسقفاً على المسيحيين الذين من أصل يهودي واتحد الطرفان برباط الروح تحت رئاسة أغناطيوس النوراني بعد سنة 68 م فأطلق هذا على الكنيسة أنطاكية عبارة الكنيسة الجامعة، حيث جمعت الختان والغرلة معاً، وهو أول من استعمل هذا الاصطلاح في المسيحية.
البطريرك
حسب (دستور الكنيسة السريانية الأرثوذكسية) الذي أقره مجمع حمص عام 1959م ونقحه مجمع دمشق عام 1979م). :”يعتبر البطريرك الأب العام لجميع السريان الأرثوذكس في العالم. تجب طاعته على المطارنة والأساقفة والكهنة والرهبان والشمامسة والشعب قاطبة. وينادى باسمه قبل اسم الجاثليق في الهند، والمطارنة في سائر الأبرشيات في أثناء القداس الإلهي وفي ختام الصلوات اليومية وفي الاحتفالات الدينية والخدمات الكنسية، كالرسامات. لقبه قداسة الحبر الأعظم مار أغناطيوس (فلان) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية الجامعة، (في العالم). ومن حقوقه الدينية، رسامة الجاثليق والمطارنة والأساقفة المنتخبين شرعاً. وتقديس الميرون، على أن يعاونه في ذلك على الأقل اثنان من المطارنة. كذلك له حق عقد المجامع، وهو رئيس المجمع المقدس (السنودوس) ولا يمكن عزله إلا إذا ابتدع بدعة في الدين المسيحي والإيمان الأرثوذكسي المقرر من المجامع المسكونية الثلاثة (نيقية والقسطنطينية وأفسس) وتعاليم الآباء القديسين، أو خالف قوانين الكنيسة أو أصيب بمرض عقلي لا يمكن شفاؤه أو ساءت سيرته.
والبطريرك مسؤول تجاه المجمع المقدس المؤلف من مطارنة الكرسي الرسولي الأنطاكي كافة الذي يعتبر السلطة العليا في الكنيسة، ففيه يتم انتخابه، وتنصيبه، وإقرار انتخاب المطارنة والأساقفة، والتحقيق معهم ومحاكمتهم في حالة مخالفتهم العقيدة والقوانين البيعية، ونقلهم من أبرشية إلى أخرى، وعزلهم، وقبول استعفائهم، وكذلك تأسيس أبرشية جديدة، أو إلغائها، ويعتبر اجتماع المجمع المقدس قانونيا إذا اجتمع فيه ثلثا المطارنة وتتخذ قراراته بالأكثرية وتعتبر نافذة بعد تصديق البطريرك عليها”.
اللغة السريانية في أنطاكية
تعرف اللغة السريانية بالآرامية أيضاً، فقد كانت قديماً لغة
الآراميين الذين استوطنوا منذ القرن الخامس عشر قبل الميلاد بلاد آرام الشام وآرام النهرين وانتشرت هذه اللغة في العالم القديم انتشارا واسعاً، وصارت حروفها حروف هجاء للغاتٍ شرقية عديـــدة حتى رأيناها على عهد الملك نابو بلاصر لغة البلاط البابلي، وجعلت على عهد داريوس الكبير (521 ــ 486 ق.م) اللغة الرسمية بين مقاطعات الإمبراطورية الفارسية، بل أمست لغة دولية في الشرق كله زمنا طويلاً، وكان اليهود قد تعلموها واستعملوها منذ السبي البابلي في القرن الخامس قبل الميلاد، بل صارت لغتهم اليومية إذ نسوا العبرية. لذلك تكلم السيد المسيح ورسله بالسريانية، واستمرت سائدة في قسم كبير من الشعوب الشرقية حتى أواخر القرن السابع للميلاد إذ انتشرت اللغة العربية، فأخذت السريانية تتقلص رويداً رويداً، ولا تزال لهجاتها محكية حتى اليوم في طور عبدين بتركية، وقرى الموصل وغيرها في شمال العراق، وقرية معلولا المجاورة لدمشق في سورية، وأثارها ظاهرة في أسماء مدن وقرن عديدة في الشرق الأوسط، وفي اللهجات العامية في قسم كبير منه. وفي فجر المسيحية كانت اللغة السريانية لغة أهل أنطاكية الأصليين لا سيما القاطنون في ضواحيها كما كانت لغة سائر بلاد سوريا الداخلية وكانت أيضاً لغة اليهود المهاجرين إلى أنطاكية. أما اللغة اليونانية فكانت لغة المستعمِر (بكسر الميم الثانية) ولغة الجالية اليونانية التي استقدمها السلوقيون.
واستعملت كنيسة أنطاكية اللغة السريانية في طقوسها الدينية، ففيها أقامت خدمة أول قداس كتبه بالسريانية مار يعقوب أخو الرب أسقف أورشليم، ولا تزال جميع الكنائس السريانية في العالم حتى اليوم تتلوه بالسريانية إلى جانب لغاتها المحلية الوطنية. وكتب بها آباؤها مصنفاتهم الدينية والعلمية.
مكانة كنيسة أنطاكية الدينية
تعتبر كنيسة أنطاكية أقدم الكنائس المسيحية وأشهرها بعد كنيسة أورشليم، وقد ازدادت أهميتها بعد خراب أورشليم سنة 70م على يد طيطس الروماني. فمنها انطلق التلاميذ إلى أنحاء العالم المعروفة عصرئذ فنشروا تعاليم الأنجيل، وأسسوا الكنائس والديارات والمدارس، وقام فيهم العلماء الأفذاذ الذين أناروا العالم بالعلوم الدينية والمدنية.
ولآباء كنيسة أنطاكية السريانية فضلٌ يذكر بالفخر بدراسة الكتاب المقدس بعهديه، فقد نقلوه إلى لغتهم السريانية بنقول منها المعروفة بـ (البسيطة) كما نقلوه إلى العربية، والفارسية، والمليالم (لغة جنوبي الهند) وتناولوه شرحاً وتفسيراً، وتركوا لنا في ذلك بحوثاً مستفيضة تعد مراجع مهمة في هذا المضمار. كما كان لهذه الكنيسة في الماضي الفضل في حمل لواء الإنجيل إلى مختلف الأمم كبلاد العرب، وأرمينية، والهند، والحبشة. وقدَّمت ألوف الشهداء في سبيل ذلك.
الآراميون هم السريان
اللغة السريانية هي اللغة الآرامية ذاتها والآراميون هم السريان أنفسهم. وقد اخطأ من فصل ما بين الآراميين والسريان، إذ بتعاقب الأجيال وبتطورات الأحوال ظهرت التسمية السريانية إلى جانب الآرامية لتطلقا على من تكلم بهذه اللغة، فهي تسمية لغوية. وبعد ظهور المسيحية تغلبت التسمية السريانية على التسمية الآرامية ذلك أن الرسل دعاة المسيحية الأولين كانوا سريانا لغة، ولما عرفت العصور الأولى الرسل يتكلمون السريانية، كان كل من يقبل على تعاليمهم ويتنصر من الآراميين يستبدل اسمه القديم الأصيل (الآرامى) بالاسم (السرياني) ويفاخر بكونه سريانياً لذلك صار اسم (السرياني) علماً للديانة المسيحية بينما أمسى الاسم (الآرامي) مرادفاً للوثني، حتى أن الترجمة السريانية المعروفة بالبسيطة (فشيطتا) استخدمت لفظ الآرامي للدلالة على المعنى الوثني (كما في الرسالة إلى غلاطية 3: 14 و3 : 28) وهكذا زالت تقريبا التسمية الآرامية من الشعوب المسيحية في بلاد آرام، قلبا وقالباً، فعندما نقول الكنيسة السريانية نعني الآن الكنيسة المسيحية.
مار يعقوب البرادعي
عندما بطش قياصرة البيزنطيين برجالات الكنيسة السريانية الأرثوذكسية وقتلوا بعضا ونفوا آخرين ومات غيرهم من شدة الاضطهاد وتشرد غيرهم، لم يبق للكنيسة السريانية سنة 544م سوى ثلاثة مطارنة.
في هذه الفترة العصيبة قيض الله للكنيسة رجلا هماماً هو مار يعقوب البرادعي الذي قصد القسطنطينية فاستقبلته باحترام الملكة تيودورة ابنة قسيس منبج السرياني وزوج الإمبراطور جوستينيان التي كانت تخدم أساقفة الكنيسة المنفيين وتساعدهم في ضيقهم. وبهمتها رسم مار يعقوب مطراناً عام سنة 544م على يد مار تيودوسيوس بطريرك الإسكندرية الذي كان آنذاك منفياً في القسطنطينية، واشترك معه بالرسامة ثلاثة أساقفة كانوا في السجن. فشمر مار يعقوب عن ساعد الجد وجال متفقداً الكنائس ومثبتاً المؤمنين ورسم سبعة وعشرين مطراناً، ومئات الكهنة والشمامسة، وتوفي في 30 تموز سنة 578م.
وهكذا صمدت الكنيسة السريانية الأرثوذكسية امام عاصفة الاضطهاد البيزنطي وحافظت على الإيمان الرسولي المؤيد من المجامع المسكونية الثلاثة. وبقي كرسيها الأنطاكي متحداً مع الكرسي الاسكندري حتى اليوم مشتركين بالإيمان الواحد والعقيدة الواحدة ومعهما الأرمن الأرثوذكس وأتباع الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في الهند والكنيسة الأثيوبية.
وقد سمى البيزنطيون في معجمهم السابع في القرن الثامن للميلاد الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بـ (اليعقوبية) نسبة إلى مار يعقوب البرادعي. وغايتهم من هذا النعت الدخيل النيل من كرامة هذه الكنيسة العريقة التي هي سريانية أي مسيحية أرثوذكسية، وليس مار يعقوب سوى أحد آبائها فهو ليس بمؤسسها، كما أنه لم يأتها بعقيدة مستحدثة، لذلك تستنكر بشدة هذا النعت الدخيل.
ولابد أن نذكر أيضاً أن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية تستنكر تسمية (المونوفيزيقية) التي هي (الاوطاخية) المعتقدة باستحالة الطبيعة الناسوتية في السيد المسيح إلى الطبيعة الإلهية وامتزاجها بها وتبلبل خواصها. والكنيسة السريانية الأرثوذكسية تنبذ اوطاخي وتعاليمه وتطبع على غرار مار كيرلس الاسكندري بالاعتقاد أن السيد المسيح كامل بالناسوت وكامــل باللاهوت ولــه طبيعة واحدة مــن طبيعتين متحدتين بدون اختــلاط ولا امتزاج ولا استحالة.
أديرة السريان
لقد كان لهذه الكنيسة في الأزمنة الماضية مئات الأديرة، بقي منها اليوم عدد ما زال عامراً، أشهرها في الشرق الأوسط: دير مار متى قرب الموصل في العراق. ودير مار كبرئيل في طورعبدين ــ تركيا ويعود تاريخهما إلى القرن الرابع للميلاد. ودير مار حننيا (الزعفران) في ماردين ــ تركيا الذي أسس في القرن الثامن للميلاد. وفي كل من الديرين الأخيرين مدرسة إكليريكية ابتدائية. ودير مار مرقس في القدس الذي يعد من مفاخر المسيحية إذ هو (العلية) التي أكل فيها السيد المسيح الفصح مع تلاميذه حسبما ظهر من رقيم اكتشف في كنيسة الدير سنة 1940 م يعود تاريخ كتابته السريانية إلى ما قبل القرن السادس للميلاد، جاء فيه ما ترجمته (هذا هو بيت مريم أم يوحنا الذي يدعى مرقس). وللكنيسة معهد لاهوتي في العطشانة ــ لبنان، ومعهد آخر في الهند يتخرج فيهما إكليروسها.
والكنيسة السريانية الأرثوذكسية عضو في مجلس الكنائس العالمي، انضمت إليه عام 1960. وهي عضو في المجالس الكنسية المحلية، وتتعاون مع سائر الكنائس المسيحية، وتشترك في الحوار اللاهوتي المسكوني على النطاق الرسمي والخاص.
الإسلام أنهى اضطهاد الرومان للسريان
في أوائل القرن السابع اعتلى عرش الإمبراطورية الرومانية الشرقية (610 ــ 641م) الإمبراطور هرقل، فبعد أن انتصر على الفرس واستولى على الجزيرة وما بين النهرين ودخل سوريا عام 612 واستولى على دمشق عام 629، حينذاك أخذ يسعى لإعادة الوحدة الدينية إلى الإمبراطورية، ليوحّد السريان والأقباط والأرمن مع البيزنطيين، واستخدم لذلك أساليب الوعد حيناً والوعيد والقمع الشديد أغلب الأحيان، فاستشهد منهم عدد لا يحصى لعدم الانصياع إلى رغبته.
ولم تنته اضطهادات المملكة البيزنطية للكنيسة السريانية إلا بظهور الإسلام، حيث خرجت موجة من الذين دانوا به من الجزيرة العربية وحررت بلاد المشرق من حكم البيزنطيين والفرس في النصف الأول من القرن السابع للميلاد بالتعاون مع أتباع الكنيسة السريانية سكان البلاد الأصليين الذين كانوا موجودين في تلك المناطق منذ أجيال سحيقة، وكان بعضهم من أبناء القبائل العربية الذين يمتّون بصلة الدم واللغة والتاريخ إلى العرب المسلمين. فلّما دخل العرب المسلمون سوريا استقبلهم السريان بفرح واعتبروهم منقذين جاءوا ليخلصوهم من نير البيزنطيين الذين حاولوا إذابتهم في كنيستهم البيزنطية التي اعتبرت كنيسة الدولة الرسمية. فبالتعاون مع العرب المسلمين تمكن السريان من المحافظة على عقيدتهم الدينية، وكرسيهم الرسولي الأنطاكي وكنائسهم وأديرتهم وتراثهم وطقوسهم الدينية السريانية.
وعلى العموم فالسريان غربيين وشرقيين سواء كانوا تحت الحكم البيزنطي أو الفارسي استقبلوا العرب المسلمين الفاتحين كمحرّرين، وكانت آمالهم كبيرة بالتخلّص من نير الفرس والبيزنطيين ليس من محنتهم الدينية فقط، بل أيضاً من الضرائب الباهظة التي وضعت على كاهلهم، فقالوا: «نحمد الله الذي خلّصنا من حكم البيزنطيين الظالمين وجعلنا تحت حكم العرب المسلمين العادلين».
(ملحق) كتاباتي عن المسيحية المشرقية
كانت المسيحية الشرقية وبقية الديانات الشرقية بما فيها التقاليد والمعابد التي نشأت وتطورت في الشرق الأوسط، وشمال وشرق أفريقيا، وأجزاء من آسيا وأوروبا الشرقية، بعيداً عن العالم الغربي، من أكثر الأديان التي جذبت انتباهي، وشغلتني دراستها السنين الطوال ولا أزال إلى يومي هذا أتمنى الإحاطة بها أكثر مما أنا عليه الآن:
وأعلم أنها الأيَّام تمضي ولكـن لا أقـل من التمنِّي
وفيما يخص المسيحية فقد بذلت ما في وسعي للتعرف على فرقها وتاريخها وما إلى ذلك، وكتبتُ ونشرتُ عدة كتب ومقالات في هذا الموضوع، (والأهم منها بالنسبة لي ما يزال مخطوطًا قيد التنقيح).” ، ومنها:
1 ــ حُنين بن إسحق رائد الترجمة في العصر العباسي ــ مطبعة النعمان 1973، النجف الأشرف.
2 ــ الديارات النصرانية في الكوفة وضواحيها (ديارات الطُرَيْحِي)، الطبعة الأولى ــ روما ــ 1978، الطبعة الثانية ــ بيروت مطبعة المتْنِي 1981 الطبعة الثالثة ــ أكاديمية الكوفة في هولندا 2010.
3 ــ المسيحية في بلاد الشام مع عناية خاصة بحريق دمشق سنة 740هـ ــ 1340م مع تحقيق حول العهود النبوية والعُمرية والفرامين العثمانية لمسيحيي المشرق، ليدن ــ هولندا 2002. الطبعة الثانية ــ دار التكوين، دمشق 2008، الطبعة الثالثة ــ هولندا 2020م.
4 ــ اليهودية والمسيحية في المراجع العربية ــ هولندا 1999.
5 ــ شقائق النعمان في تاريخ الحِيْرَة والكوفة ــ أرجوزة شعرية مع شروح تاريخية عن تاريخ المسيحية ــ هولندا.
6 ــ نفحات الريحان في مطارنة السريان ــ هولندا.
7 ــ مسيحيون وشيعة، بيروت ــ هولندا 2012. قدم له الدكتور ميشال جحا.
8 ــ أعلام مسيحيون ومباحث في المسيحية الشرقية ــ هولندا ــ 2020م.
9 ــ التأثيرات المسيحية في المجتمع الكوفي ــ مجلة آفاق عربية ــ بغداد السنة 6 ــ العدد12 ــ 1981م ص 50 ــ 56.
10 ــ أديرة النجف ــ مجلة آفاق عربية ــ بغداد ــ السنة 7 ــ العدد5 ــ السنة 1982م ص 100 ــ 109.
11 ــ نصارى المشرق وروادهم السريان (عقيدة ولغة وثقافة) ــ لاهاي
1999م.
12 ــ الحوار بين الديانات، لاهاي 2000م.
13 ــ المسيحية وديار أرباب الصليب، العدل النجفية،
العدد 39، يوم السبت 29سبتمبر 1979م.
14 ــ مسجد الحنانة هل كان كنيسة نصرانية؟ العدل النجفية 1977م.
15 ــ قبة السنيق أثرٌ نصراني في النجف، العدل النجفية 1978م.
16 ــ السريان في الكوفة. العدل النجفية 1977م.
17 ــ الحوار الإسلامي المسيحي منهج المختلفين إلى التفاهم فالاتفاق ــ لاهاي 2000م.
18 ــ الآثار المسيحية في الكوفة ــ محاضرة ألقاها في جامعة جورج تاون وأُخرى في كنيسة أُم الرب في متشيغان- الولايات المتحدة عام 1997م.
19 ــ شعراء مسيحيُّون في رحاب الحسين(ع) ــ مجلة الغدير الصادرة عن مؤسسة الإمام الخوئي ــ لندن.
20 ــ السريان في الكوفة ــ محاضرة بدعوة من الرابطة السريانية، أُلقيت ببيروت عام 1981م، وقد نوًّهت عنها المجلة السريانية للبطريركية السريانية الأرثوذكس في العام المذكور.
21 ــ المسيحيون في العراق ــ محاضرة ألقيت في أمستردام بدعوة من المركز الثقافي القبطي عام 1997م.
22 ــ أمير المؤمنين في آثار المسيحيين الأوروبيين: الأبحاث التي نشرناها في المجلد 71 ــ 72 من موسوعة الموسم الهولندية الصادرة عام الموسم الصادرة في هولندا (1430هـ ــ 2009م) ومنها:
23 ــ أمثال علي الخليفة: للمستشرق الهولندي جوليوس Jucolus Golius 1596 ــ 1667م وهو أول أثر ينشر في أوروبا عن الإمام علي (عليه السلام)، هولندا سنة 1629 م أي قبل نحو أربعة قرون.
24 ــ مختارات من غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ترجمة: المستشرق الإنجليزي سيمون أوكلي Simon Ockley (1678 ــ 1720 م) لندن سنة 1717م.
25 ــ أمثال علي بن أبي طالب ترجمة: المستشرق الألماني ج ــ شتيكل Stickel (1805 ـ 1996 م) فينا ــ النمسا.
26 ــ مطلوب كل طالب من كلام علي بن أبي طالب ــ ترجمة: المستشرق الألماني هـ. ل. فلايشر Fleischer H.L. مؤسس الدراسات العربية المنظمة ليبزيك (ألمانيا) سنة 1837م.
27 ــ القصائد للإمام علي بن أبي طالب (بشروح لاتينية) للمستشرق الهولندي كويبرس Kuypers (القرن الثامن عشر الميلادي) ليدن هولندا 1745م.
28 ــ حوار مع إذاعة مونت كارلو حول كتاب الديارات النصرانية وزيارة الفاتيكان، مع السيد نبيل درويش، عام 1978م.
29 ــ حوار مع إذاعة العراق الحر، تاريخ المسيحية في الحيرة، براغ، مع السيدة ميسون أبو الحب، بتاريخ 18 أيلول 2004م.
30 ــ المسيحية في الهند: دراسة ونشر أبحاث متفرقة، نشرها في كتابه الرحلات الهندية، ومنها: رحلة مار اثناسيوس اغناطيوس نوري إلى الهند عام (1899 ــ 1900م) ورحلة المطران مار قورلس بولس دانيال الباخديدي إلى الهند عام 1863م رحلة المونسنيور سبستياني لنشر المسيحية فى المليبار عام 1656م و1660، وكنيسة المشرق الآثورية الكلدانية في المليبار، (المجلد 6) والغزو البرتغالي وأثره في التحول للمسيحية (المجلد 5 سنة 2019) وغيرها.
31 ــ تدريس التاريخ وعقائد الفرق المسيحية ضمن مادة “Islam and interreligious dialogue.”، ومادة “Thematic studies in comparative religion” جامعة روتردام الإسلامية (1999 ــ 2007م).
32 ــ العرب المسيحيون والعيش الإسلامي ــ المسيحي المشترك ــ محاضرة ألقاها في الندوة الحوارية التي أقامها المعهد الملكي للدراسات الدينية بالتعاون مع جمعية المانونايت المركزية في عمان بتاريخ الثلاثاء 15 أيار/ مايو 2012م، وبالإضافة للبحث الذي ألقاه فقد دعا في حينه إلى لقاء حواري في النجف باعتبارها إحدى العواصم الروحية الكبرى (وقد ثبت هذه الدعوة في الكتيب الذي أصدره السيد محمد منصور الديري عن أعمال الندوة ص23)