ليلى قاسم أيقونة كوردستان الخالدة

صبحي مندلاوي

اثنان وخمسون عاماً مرّت على استشهاد ليلى قاسم لكن اسمها ما زال حيّاً في ذاكرة الكورد نابضاً في وجدان كل من يؤمن بالحرية والكرامة
كانت شابة بعمر الورد خرجت من مدينة الوند الجريحة من أزقة بانميل وتوله فروش وكاريز تلك الأماكن التي صنعت من الألم صموداً ومن المعاناة قضية.
في طفولتها ذاقت مرارة التهجير والنفي مع عائلتها لا لشيء سوى لأنها كوردية الهوية والانتماء لكن المنافي لم تستطع أن تنتزع من قلبها عشق كوردستان بل زادتها إيماناً بعدالة قضيتها، وفي بغداد بين أروقة الجامعة وممرات كلية الآداب لم تكن ليلى مجرد طالبة تحمل كتبها وأحلامها بل كانت تحمل وطناً كاملاً في قلبها هناك عاهدت مع مجموعة من رفاقها الكورد على تأسيس خلية سرية ضمن تنظيمات الحزب الديمقراطي الكوردستاني مؤمنين بأن الحرية تستحق التضحية.

وحين اكتشف النظام البعثي البائد نشاطهم وقفوا أمام جلاديهم بشموخ الجبال لم ينحنوا ولم يساوموا على مبادئهم وكانت ليلى بكل شجاعتها تواجه الموت بعينين مليئتين بالكبرياء والإيمان
فصدر قرار الإعدام لتصبح ليلى قاسم أول امرأة تُعدم لأسباب سياسية في تاريخ العراق الحديث ولتتحول من فتاة شابة إلى رمز خالد لنضال شعب بأكمله.

ليلى قاسم لم تكن مجرد شهيدة بل كانت صوت أمة وصورة لوطن قاوم الظلم عبر أبنائه وبناته وستبقى ذكراها شعلة متقدة في ذاكرة كوردستان تروي للأجيال القادمة أن الحرية لا تُمنح بل تنتزع

قد يعجبك ايضا