ترجمة وتقديم : خضير اللامي
إستمر تاكسيل ” ولكن ، رأينا حتى الماسونيين تسقطهم ذرائعنا . حين أظهرت ديانا أن القائد السامي لشارلستون قد عين أدريانو ليمي خلفا له للوسيفيرية الحبر الأعظم ، وأخذ بعض الماسونيين الإيطاليين ، بما فيهم نواب برلمانيون ، الأخبار بجدية , وقد انزعجوا لأن ليمي لم يعلمهم ، وأسسوا ثلاثة مجالس بالادينية سامية مستقلة ، في صقليا ، ونابولي ، وفلورنسا ، سميت بإسم الآنسة ديانا فوغان بوصفها عضو شرف . وكتب المسيو مارغيوتا سيء السمعة أنه سبق له وأن قابل الأنسة ديانا فوغان ، بينما أنا الذي كنت تحدثت إليه عن مقابلة لم تتحقق أبدا ، حتى أنه تظاهر أنه تذكرها فعلا . وكان الناشرون أنفسهم قد خُدِعوا ، بيد أنهم لم َيشْكوا في الأمر ، لأنني أعطيتهم ثروة لنشرأعمال يمكن أن تنافس ألف ليلة وليلة ، The Thousand and One Nightا.
وأردف ” أيها السادة ، حينما تفهمون تكونون قد وصلتم مرحلة الجنون ، وأفضل شيء تقومون به هو أن تضحكوا مع الجمهور . ” أضاف وهو يؤشر إلى أحد نقاده الشرسين في القاعة “وأنت ، يا مسيو غارنر ، أصبحت الأكثر غضبا من غيرك ، والأكثر سخافة بينهم .”
صرخ غارنر ، وهو يؤشر بعصاه ، بينما حاول أصدقاءه تهدئته ” أيها الوغد .”
قال تاكسيل وعلى وجهه إرتسمت ابتسامة ” مرة أخرى ، لا نستطيع أن ننتقد أولئك الذين يؤمنون بالشياطين الذين ظهروا في مراسيم تلقيننا . وهل أن المسيحيين الطيبين لا يؤمنون أن الشيطان أخذ المسيح اليسوع إلى جبل ، ليريه كل ممالك الأرض ؟ ولكن كيف يريه ذلك الشيطان كل تلك الممالك إذا كانت الأرض تحيط بنا في كل مكان ؟”
وصاح قليلا ” هذا صحيح !”
وصرخ الآخرون ” لسنا بحاجة إلى التجديف .”
وكان تاكسيل على وشك أن يختتم كلامه ” أيها السادة ، أنني أعترف ، أنني كنت اقترف وأد الأطفال . والبلادمية هي الآن مائتة – أماتها أبوها ”
ووصل الصخب أوْجه . وقف آبي غارنر على مقعد وحاول أن يخاطب الجمهور ، بيد أن صوته ضاع وسط ضجيج ضحك أولئك الغاضبين وصراخهم . بقي تاكسيل على المنصة حيث كان يخطب ، مراقبا بإعتداد نفس زئير الحشد . كانت لحظة مجده . إذا كان يريد أن يكون ملك المحتالين ،و قد أنجز هدفه .
حدق دون أن يتزحزح قيد أنملة من مكانه إلى أولئك المحتجين أمامه وهم يؤشرون بقبضات أياديهم أو بعصيِّهم ويهتفون ” يا للعار ” بقي يحدق فيهم على نحو لم يفهم في الغالب . ما الذي فعله حتى يستحق العار ؟ والحقيقة أن الجميع كان يتحدث عنه ؟
كان سيمونيني يمتع نفسه أكثر من الجميع بينما كان يفكر ماالذي كان بإنتظاره في مستودع في الأيام القوادم .
كان يبحث عن دالا بيكولا من أجل ماله ، ولكن لا يعرف أين يجده . فإن كان قد ذهب إلى أوتيويل ، فإنه سيجد البيت شاغرا ، أو ربما شغله أحد ما في الوقت الحاضر . ولم يعرف أي شيء عن عنوان دالا بيكولا في شارع ميتري – البيرت غير السالك . كما لا يعرف كيف يتصل بكاتب العدل فورنير ، ولا يعتقد أنه يرتبط بذلك الشخص الذي كان ولسنوات طويلة ، يزيف رسائل هوغو . أما بولان فمن المستحيل أن يجده . كما ليس لديه أدنى فكرة عن هيبوتيرن ، الذي عرف بطريقة غامضة أنه من كبار الماسونية ، ولا ما يفعله يتعامل مع هذه الأحداث ، لكنه كان يجهل تماما وجود الأب بيرغاماشي . بإختصار، أن تاكسيل لا يعرف مَنْ يسأل عن نقوده ، لذلك فإن سيمونيني ربما وضع كل المبلغ في جيبه ( على الأقل ، لسوء الحظ ، الخمسة ألاف فرنك كمقدمة ) بدلا من النصف تماما.
إنه من الممتع التفكير بالوغد الذي يتجول في باريس للبحث عن آبي وكاتب العدل اللذين تواريا عن الأنظار ، وتعلقا بالشيطاني والبلاديني اللذين اختفت جثمانيهما في شبكة مجاري المياه المنسية ، فإن بيتايلي ، حتى وإن كان صاحٍ من كحوله ، فليس لديه ما يخبره به ، وما يتعلق بمبلغ الفرنكات أنه ذهب إلى الجيب الخطأ . يشتمه الكاثوليكيون ، وينظر إليه الماسونيون بريبة ، الذين كانوا من حقهم أن يخشوا من تحول آخر ، وربما كان مثقلا بالديون إلى ناشري كتبه ، لا يعرف إلى أي وجهة يستدير .
ولكن ، فكر سيمونيني ، مشعوذ مارسيليا يستحق ذلك .