السلطة الرابعة… حين تكون الكلمة حصن المجتمع

 

 سعد آل مبارك

لم تنل وسائل الإعلام وصف “السلطة الرابعة” إلا لأنها أثبتت عبر التاريخ أن الكلمة الصادقة قادرة على إحداث التغيير، وصناعة الوعي، ومراقبة أداء المؤسسات، ونقل صوت المواطن إلى أصحاب القرار. فالإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك في بناء المجتمع وحماية الحقيقة .

وتكمن قوة السلطة الرابعة في مهنيتها؛ فالمصداقية، والدقة، والموضوعية، والاستقلالية ليست شعارات إعلامية، بل مبادئ تضمن وصول المعلومة الصحيحة إلى الجمهور، وتبني جسور الثقة بين وسائل الإعلام والمجتمع. فحين يلتزم الإعلام بهذه القيم، يصبح أداة للإصلاح، ويسهم في ترسيخ الشفافية، وتعزيز ثقافة الحوار، ودعم التنمية .

وفي المقابل، فإن التخلي عن المهنية يفتح الباب أمام الشائعات والتضليل، ويجعل الرأي العام عرضة للتأثير بالمعلومات غير الدقيقة، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار المجتمع وثقة أفراده بالمؤسسات. وقد ازدادت هذه المسؤولية في عصر الإعلام الرقمي، حيث تنتشر الأخبار بسرعة تفوق أحيانًا سرعة التحقق منها، الأمر الذي يجعل الإعلام المهني خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار الزائفة .

إن قيمة السلطة الرابعة لا تقاس بحجم انتشارها، بل بقدرتها على صون الحقيقة وخدمة الصالح العام. فالكلمة المسؤولة لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسهم في إصلاحه، وتمنح المجتمع وعيًا أعمق، ورؤية أوضح، وثقة أكبر بالمستقبل. لذلك سيبقى الإعلام المهني أحد أهم ركائز الدولة الحديثة، لأنه يحمي الحقيقة، ويعزز الوعي، ويجعل من الكلمة قوة للبناء لا أداة للهدم .

قد يعجبك ايضا