اجازة موظف .

فراس الحمداني.

ليست المشكلة في أن يأخذ الموظف إجازة حين تفرض عليه ظروفه ذلك ولا في أن تبحث الدولة عن حلول مرنة لموظفيها .. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الإجازة إلى سنوات كاملة .. ( خمس سنوات ) مدة ليست بالقليلة ويمكن أن تترك آثر كبير على مؤسسات الدولة وسوق العمل .. ولذلك فإن التوجه نحو التصويت على قانون يمنح الموظف إجازة طويلة بهذه المدة يستحق نقاش جدي قبل تمريره.
والبدالة بالسؤال الذي يجب أن يسبق التصويت .. وهو .. ماذا سيحدث عندما تبقى الوظيفة محفوظة لسنوات بينما يغيب شاغلها عن العمل ؟ ومن المستفيد من هذه المعادلة ومن يدفع ثمنها ؟
وقد يكون الهدف من هذا القانون منح الموظف فرصة للعمل في القطاع الخاص أو معالجة بعض الاختناقات الإدارية لكن أي تشريع يجب أن يقاس بنتائجه فإذا احتفظ الموظف بدرجته الوظيفية وغادر إلى القطاع الخاص لسنوات فقد يحصل على فرصة عمل ودخل جديد بينما يبقى شاب عراقي عاطل يبحث عن فرصة واحدة.
وهنا تظهر المفارقة .. آلاف الخريجين ينتظرون التعيين وآلاف الشباب يبحثون عن عمل فيما يمكن أن تبقى درجات وظيفية محجوزة لسنوات فهل نعالج البطالة بإبعاد الموظفين عن مواقعهم ؟ أم نفتح فرص جديدة للعمل ونوسع الاستثمار ونشجع القطاع الخاص ونبني المصانع وندعم الزراعة والتجارة والسياحة ؟
الوظيفة العامة ياسادة .. ليست مجرد درجة محفوظة في سجلات الدولة بل مسؤولية تجاه المواطن والمال العام والأصل أن يكون الأجر مقابل عمل وأن تستثمر الدولة خبرات موظفيها لا أن تدفع بأصحاب الاختصاص إلى خارج مؤسساتها في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل طبيب ومهندس واستاذ ومعلم وكل صاحب خبرة .
اكرر .. لسنا ضد إجازة الموظف ولا ضد حقه في ظروف استثنائية لكننا ضد أن تتحول الوظيفة العامة إلى مقعد محجوز لسنوات .. وإذا كان القانون سيمضي نحو التصويت فيجب أن تسبقه دراسة واضحة لآثاره على الموازنة والدرجات الوظيفية وسوق العمل والقطاع الخاص وأن توضع له ضوابط تمنع استغلاله وتحفظ حق الدولة وحق الشباب لان العراق لا يحتاج إلى حلول تبدو سهلة اليوم ثم ندفع ثمنها غدا. وقبل التصويت علينا أن نسأل السؤال الذي لا يجوز تجاهله: إذا كان العراق يبحث عن عمل لشبابه فكيف نحجز مقاعد العمل لمن لا يعمل ؟ هنا تبدأ مسؤولية المشرع وهنا يجب أن يكون القرار بعناية ودراسة لان ان يعتبر مجرد اجازة موظف .

* أسقط عمدا خارج النص رسالة وردتني من احد الاصدقاء الاكاديميي جاء فيها : ( ساعتبر كل برلماني او حزب او مسؤول او اعلامي يوافق على هذا القانون او يدعمه إما انه عميل لسفارة او غبي او احمق وانا هنا اعلن انني اتبرأ منه .)

قد يعجبك ايضا