في محراب العشق

دلزار اسماعيل رسول

الجزء الثاني و الثلاثون
شاطئ الأمان

كانت اللحظةُ أشبهَ بإشراقةٍ غيرِ متوقعة، حين جمعتنا تلك المساحةُ الهادئة ذات يوم… لم أكن أبحث عن شيء، لكن حضوركِ البهيَّ برفقة اختكِ اختصر كلَّ مسافات الغربة في قلبي، وكأن المكانَ كُتِبَ له أن يبتسمَ لمقدمكِ…

أبحرتُ في حديثكِ العذب، ووجدتُ في هدوئكِ سرّاً يغري بالتأمل؛ لم يكن صمتاً جافاً، بل كان سكينةً تفيضُ رقةً وتزرع الطمأنينة في الروح… ومع كل لقاءٍ جديد، كان يقيني يزداد بأنني أمام أنثى تُعيدُ ترتيبَ العالم من حولي بلمساتٍ من نور…

مضت الأيامُ كالماء العذب، تنسابُ بيننا الثقةُ وتتفتحُ زهورُ الوداد… وحين كنا نتشارك دِفءَ شاي المساء، نظرتُ إلى عينيكِ وقلتُ بلسانِ عاشقٍ أدركَ مراده:

«أتعلمين؟ لقد كنتِ النعمةَ التي اختارها اللهُ لي دون ترتيب.»

ابتسمتِ بتلك الرقة التي تُذيبُ كلَّ حيرة، واعتذرتِ بعذوبةٍ عن كل ظنٍّ قديم، وكأنكِ تغسلين بكلماتكِ الأيام الماضية… جلستِ أمامي تُشركينني في أسرار قلبكِ النقي، وشغفكِ الصادق بالحياة والسلام… حينها لم أعد أرى في الكون سواكِ…

وحينَ أعلنتِ الساعةُ ميلادَ ليلةٍ جديدة، بادرتُ بالحديثِ معكِ مستزيداً من عذبِ صوتكِ، متلهفاً لما يخبئه الغد…

و يا ترى هل ذلك الصبح بقريب أن نكون أنا و أنت أمام بركةِ والدتك ودعائها المبارك، لتضمنا لحظةُ العمر السعيدة…

حينما تأتيني هذه الأفكار الجميلة… اشعر بتواضع العشاق أمام هبةٍ إلهية عظيمة لا توصف…

لقد جعلتُ من حبكِ بوصلتي… وتركنا خلفنا صخبَ العالم لنتجه معاً نحو أفقنا الجديد… لم تعد تعنيني ظنونُ الأمس ولا أوهامه، فكلُّ تفاصيلكِ اليوم هي مستقري ووجهتي، وكلُّ أمنياتي أن أظلَّ لكِ الحصنَ الدافئ، والحبيبَ الذي لا يزول…

قد يعجبك ايضا