الدكتور مصطفى أحمد رجب النجار.. مسيرة علمية حافلة بالإنجازات والابتكارات لتعزيز البحث العلمي وخدمة الصناعة العراقية
التآخي – عرفان الداوودي
في الوقت الذي تتسابق فيه الجامعات والمؤسسات العلمية حول العالم لتطوير البحث العلمي وتحويل المعرفة إلى ابتكارات تخدم الإنسان والمجتمع، تبرز أسماء أكاديمية عراقية كرّست سنوات طويلة من عمرها للعلم والبحث والتدريس والإبداع، وأسهمت في بناء جسور التواصل بين الجامعات ومؤسسات الدولة والقطاع الصناعي.
ومن بين هذه الشخصيات العلمية الأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أحمد رجب عبد الرحمن النجار، أحد الأكاديميين العراقيين الذين جمعوا بين الخبرة الهندسية والبحث العلمي والابتكار، وتركوا بصمات واضحة في ميادين التعليم الجامعي والدراسات العليا والبحوث التطبيقية، فضلاً عن مساهماته في معالجة بعض المعوقات الصناعية وتطوير الأفكار الهندسية القابلة للتطبيق.
إن مسيرة الدكتور النجار لا تقف عند حدود التدريس الجامعي أو نشر البحوث الأكاديمية، بل تمتد إلى ميدان الاختراع والتعاون العلمي الدولي، وصولاً إلى تأسيس مبادرات علمية تسعى إلى ربط المبتكرين ورجال الأعمال والصناعة الوطنية، وتحويل المشاريع البحثية إلى منتجات وحلول عملية تخدم العراق.

من الجامعة التكنولوجية إلى الأستاذية في الجامعات الدوليةوالمؤسسات العالمية
تخرّج الدكتور مصطفى أحمد رجب النجار في الجامعة التكنولوجية، قسم هندسة الإنتاج والمعادن، حاصلاً على شهادة البكالوريوس للعام الدراسي 1985–1986، ثم نال شهادة الماجستير للعام الدراسي 1991–1992، وأكمل دراسته العليا بحصوله على شهادة الدكتوراه للعام الدراسي 1999–2000 من الجامعة ذاتها.
وتُوّجت مسيرته الأكاديمية بحصوله على لقب الأستاذية عام 2015 من إحدى الجامعات الحكومية الماليزية، في محطة علمية تعكس امتداد نشاطه الأكاديمي إلى خارج العراق.. وحصوله على لقب عالم لأكثر من (5) مرات ضمن تكريم رعاية العلماء والمتميزين في يوم العلم الذي تقيمه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية منذ عام 2004 , بالإضافة الى حصوله على لقب عالم ضمن الجامعات والمؤسسات الإقليميةوالدولية والعالمية (الهيئة العالمية الامريكية للاختراع والتنمية والاستثمار-بوسطن-الولايات المتحدة الامريكية)
ويعمل حالياً في الجامعة التقنية الوسطى، الكلية التقنية بعقوبة، قسم هندسة التقنيات الكهروميكانيكية، وقد تجاوزت خدمته الجامعية 29 عاماً، قدّم خلالها جهداً علمياً وتدريسياً وبحثياً في مجال تخصصه الهندسي… سوآءا للدراسات الأولية او العليا (الماجستير والدكتوراه.. مشرفا- مناقشا-مقوما علميا)
أكثر من 80 بحثاً دولياً وعالميا ومئات البحوث المحليةوالاقليمية
يمثل البحث العلمي ركناً أساسياً في تجربة الدكتور النجار، إذ نشر أكثر من 80 بحثاً علمياً في مجلات دولية رصينة ذات معامل تأثير، فضلاً عن أكثر من 100 بحثاً علمياً منشوراً في مجلات ومؤتمرات داخل العراق.
كما شارك في أكثر من 50 مؤتمراً علمياً دولياً خارج العراق، وأسهم في تقييم البحوث العلمية لثماني مجلات دولية ذات معامل تأثير، وهو ما يعكس حضوره في الأوساط الأكاديمية والبحثية ومشاركته في تقويم الإنتاج العلمي وتطوير معاييرهمن خلال تطوير المناهج ومواكبة التطور العلمي في المجتمعات الدولية.
ولم تقتصر مساهماته على النشر العلمي، بل امتدت إلى الإشراف الأكاديمي على أكثر من 30 طالباً من طلبة الدراسات العليا، بينهم 13 طلبة دكتوراه و17 طالب ماجستير، مساهماً بذلك في إعداد كوادر علمية وبحثية جديدة قادرة على مواصلة مسيرة البحث والتطوير.
سبع براءات اختراع وابتكارات.. من الفكرة العلمية إلى التطبيق العملي
ومن أبرز المحطات التي تميز مسيرته العلمية حصوله على سبع براءات اختراع وابتكارات في مجالات تخصصه الهندسي، تناولت موضوعات ابتكارية ذات أبعاد صناعية وبيئية وتطبيقية.
ومن بين هذه الاختراعات إضافة الهيدرازين إلى الأصباغ لمنع تصلبها، وصولاً إلى اختراعه المتعلق بالاستخدام الأمثل للنفايات في تصنيع مادة مركبة صديقة للبيئة، تسهم في تحقيق استدامة الموارد الطبيعية. إضافة الى الابتكارات الخاصة بالأمن السيبراني والطاقات المتجددة وحداثة الزراعة.
وتكشف هذه الاختراعات عن توجه علمي يتجاوز الجانب النظري إلى البحث عن حلول للمشكلات العملية، والاستفادة من الموارد المتاحة، وتقليل الهدر، وتوظيف الإمكانات الهندسية في خدمة البيئة والصناعة.

كما ساهم الدكتور النجار في تذليل بعض المعوقات الصناعية في عدد من شركات وزارة الصناعة والمعادن، من خلال توظيف خبرته الهندسية ومعرفته البحثية لمعالجة مشكلات فنية وتطوير بعض الجوانب الإنتاجية. حاصلا من خلالها تكريم الوزارة.
أوسمة وشهادات تقدير واعتراف بالتميز العلمي
حصل الدكتور النجار على وسام التميز العلمي في المرتبة الثانية على المستوى العراقي للتخصصات الهندسية لعام 2016، ضمن فعاليات تكريم العلماء المتميزين التي تقيمها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمناسبة يوم العلم.
كما نال شهادات تقدير وتميز ودروع ابداع عديدة من مؤسسات علمية وأكاديمية داخل العراق وخارجه، فضلاً عن وسام عالم، تقديراً لمسيرته العلمية ومدرسته البحثية التي امتد نشاطها إلى عدد من البلدان.
وهو عضو في العديد من الجمعيات العلمية خارج العراق، وشارك في ورش عمل وندوات ومؤتمرات علمية متعددة، إلى جانب مساهماته في الأنشطة الأكاديمية والعلمية التي تقيمها الجامعات والكليات العراقية.
التأليف العلمي والحضور الأكاديمي الدولي
وفي مجال التأليف، أصدر الدكتور النجار كتابين باللغة الإنكليزية، من بينهما كتاب بعنوان (Steel Technology)، نشرته دار النشر الألمانية (LAP LAMBERT) عام 2013، فضلاً عن كتاب آخر صدر عام 2025.
كما واصل خلال عام 2026 نشاطه البحثي من خلال نشر أكثر من ثلاثة بحوث علمية في مجلات عالمية مفهرسة ضمن مستوعبات سكوبس وكلاريفيت، بما يعزز حضوره في ميادين البحث العلمي الدولي.
الذكاء الاصطناعي والبحوث التطبيقية.. مشروع لربط الجامعة بالصناعة
ومن المحطات المتميزة في نشاط الدكتور مصطفى النجار توجهه نحو تعزيز العلاقات مع جامعات ومؤسسات عالمية من خلال زيارته كأستاذ زائر الى كلية الكون كوين وجامعة اوتاوا وجامعة كارلتون-اوتاوا-كندا نحو تعزيز البحوث التطبيقيةوالتواصل مع الجامعات الرصينة لارتقاء بالمسيرة التعليمية ومواكبة التطور والتكنولوجيا الحاصل في دول العالم المتقدمة.. وقد تم ترجمة ذلك من خلال تطبيق بعض الأبحاث في شركة فولكس واكن الألمانية عن طريق تصنيع حوض الزيت (Oil Pin) من المواد المركبة الهجينة والمدعمة بالألياف والجسيمات النانوية التي تعطي خصائص وكفاءة وخفة وزن عالية.
ومن المحطات المهمة في نشاط الدكتور مصطفى النجار توجهه نحو تعزيز الابتكار والبحوث التطبيقية، من خلال رئاسته مركز الابتكار والإبداع للذكاء الاصطناعي والبحوث التطبيقية، أحد تشكيلات اتحاد رجال الأعمال العراقيين – فرع ديالى.
وتقوم فكرة المركز على استثمار واستقطاب الطاقات العلمية والبحثية العراقية، وتشجيع أصحاب براءات الاختراع والمبتكرين، وفتح قنوات للتعاون بينهم وبين رجال الأعمال والمستثمرين ومؤسسات القطاعين العام والخاص.
وفي المؤتمر التأسيسي الأول للمركز في تركيا-طرابزون الذي شارك فيه كثر من (30) مخترع و مبتكر.. والثاني، الذي عقد يوم 10 آب 2026 في قاعة جمعية المهندسين العراقية ببغداد، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين، أكد الدكتور النجار أهمية الانتقال بالبحوث العلمية التطبيقية والابتكارات العراقية إلى مرحلة التنفيذ والاستثمار، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضراً في مختلف مفاصل الحياة الهندسية والطبية والصناعية والزراعية.
وأوضح أن فكرة تأسيس المركز جاءت من الإيمان بوجود طاقات علمية عراقية كبيرة تستحق أن تجد طريقها إلى التطبيق العملي، وأن تتحول نتائج البحوث والاختراعات إلى مشاريع منتجة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وشهد المؤتمر حضور عدد من الأساتذة والباحثين والمختصين، وجرى بحث خطة عمل المركز وآليات التعاون مع أصحاب براءات الاختراع والمؤسسات الصناعية، فضلاً عن مناقشة فرص دعم المشاريع الابتكارية وتطويرها.
“أكثر من 29 عاماً في خدمة الجامعة.. 7 براءات اختراع و80 بحثاً علمياً دولياً ومساهمات رائدة في الذكاء الاصطناعي والبحوث التطبيقية”
معرض الابتكار.. 120 مشروعاً علمياً من الجامعات العراقية
وفي إطار ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، شارك مركز الابتكار والإبداع للذكاء الاصطناعي والبحوث التطبيقية في معرض الابتكار ومشاريع التخرج المتميزة والأجهزة الطبية الذكية، الذي أقيم في قاعة جمعية المهندسين العراقية ببغداد يوم 26 أيلول 2026، برعاية جمعية المهندسين العراقية وبمشاركة المركز وعدد من المؤسسات والمراكز البحثية.
وشهد المعرض مشاركة نحو 11 جامعة وكلية عراقية، قدمت ما يقارب 120 مشروع تخرج وابتكاراً هندسياً، تنوعت موضوعاتها بين المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعة وطرائق الري وصناعة الأطراف الصناعية ومشاريع تتعلق بشلل الأطفال والتوحد والروبوتات والطاقات المتجددة والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وشارك في المعرض عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، بينها جامعة بغداد وجامعة النهرين والجامعة التكنولوجية والجامعة التقنية الوسطى والجامعة المستنصرية وجامعة بلاد الرافدين.
وكان للدكتور مصطفى النجار حضور فاعل في فعاليات المعرض ممثلاً عن المركز، حيث أكد أهمية توفير الفرص أمام الخريجين وأصحاب مشاريع التخرج والمبتكرين لعرض نتاجاتهم العلمية أمام المستثمرين ورجال الأعمال، بما يفتح المجال أمام تحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع اقتصادية وخدمية.
كما شهدت الفعاليات إقامة ندوة علمية تناولت سبل استثمار الابتكارات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، واختُتمت بتكريم المشاركين والطلبة بأوسمة التميز ودروع الإبداع وشهادات المشاركة التقديرية.
تعاون علمي بين جامعات إقليم كوردستان والجامعات العراقية
ولم يقتصر نشاط الدكتور النجار على بغداد وديالى، بل امتد إلى تعزيز العلاقات العلمية مع الجامعات في إقليم كوردستان، حيث شارك في لقاء علمي مع الأستاذ الدكتور رئيس جامعة التنمية البشرية في السليمانية، بحضور عدد من مساعدي رئيس الجامعة والأساتذة الأكاديميين، إلى جانب ممثلين عن اتحاد رجال الأعمال العراقيين – فرع ديالى وجامعات عراقية أخرى.
وتناول اللقاء آفاق التعاون العلمي والأكاديمي، وإمكانية تنظيم المحاضرات والندوات وورش العمل والملتقيات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، بما يتيح تبادل الخبرات وتوسيع مجالات التعاون بين الجامعات.
ويأتي هذا النشاط ضمن توجه يسعى إلى بناء شبكة من العلاقات العلمية بين الجامعات العراقية في مختلف المحافظات وإقليم كوردستان، والاستفادة من الإمكانات الأكاديمية والبحثية المتاحة لدى المؤسسات التعليمية.
ضور علمي في جامعة ديالى ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي في الرياضة
وفي سياق مساهماته العلمية داخل الجامعات العراقية، شارك الدكتور مصطفى النجار في المؤتمر الوطني العلمي الثاني لبحوث الدراسات العليا، الذي نظمته كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة في جامعة ديالى يوم 30 تشرين الأول 2025، برعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور نعيم العبودي المحترم, وبإشراف. الأستاذ الدكتور رئيس جامعة ديالى المحترم
وجاء المؤتمر تحت شعار «التطورات الحديثة للتربية البدنية وعلوم الرياضة: التحديات والفرص»، وشهد مشاركة أكاديميين وباحثين وطلبة دراسات عليا، وتناول تسعة محاور علمية، من بينها الذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو في الرياضة، والإدارة والتسويق الرياضي، وفسيولوجيا التدريب، والصحة النفسية، والتأهيل والإصابات الرياضية.
وشارك الدكتور النجار في جلسة حوارية علمية بعنوان «الذكاء الاصطناعي وتقنيات النانو في الرياضة: آفاق جديدة للأداء الحركي»، إلى جانب الأستاذ الدكتور صريح عبد الكريم الفضلي والأستاذ الدكتور أسامة أحمد الطائي، وأدار الجلسة الأستاذ الدكتور فرات جبار سعد الله.
وتناولت الجلسة الإمكانات المستقبلية لتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير الأداء الرياضي وتحسين كفاءة التدريب، وهو ما يعكس أهمية توسيع نطاق استخدام المعرفة الهندسية والتكنولوجية في تخصصات علمية وإنسانية متعددة.
العلم والابتكار والابداع في خدمة المجتمع
وشارك الدكتور النجار في الجلسة الحوارية التي أقيمت في مكتب الأمانة العامة لمجلس الوزراء لدراسة موضوع الابتكار والابداع للذكاء الاصطناعي في المجال الطبي والزراعي والطاقات المتجددة وإعادة تدوير النفايات في محافظات العراق نحو انشاء المدن الذكية وتعميم هذه التجربة على محافظات القطر ومواكبة ما يحصل في دول العالم المتقدمة من تكنولوجيا التحول الرقمي.