ناشفيل الأمريكية تحتفي بمرور 50 عاماً على تأسيس الجالية الكوردية وتكرّم إسهاماتها في مختلف المجالات

 

أربيل – التآخي

احتفت مدينة ناشفيل، عاصمة ولاية تينيسي الأمريكية، بالذكرى الخمسين لتأسيس الجالية الكوردية واستقرارها في المدينة، في مناسبة شهدت تكريماً رسمياً من مجلس المدينة ومكتب عمدتها، تقديراً للدور الذي أداه الكورد على مدى نصف قرن في تطوير المجتمع المحلي، وإسهاماتهم في المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية والخدمية، مع محافظتهم على هويتهم القومية وتراثهم الثقافي.

وشهدت المناسبة منح الجالية الكوردية شهادتي تقدير رسميتين، الأولى من مجلس مدينة ناشفيل، والثانية من مكتب عمدة المدينة، اعترافاً بمسيرة امتدت منذ وصول أولى العائلات الكوردية إلى ناشفيل عام 1976، وصولاً إلى تحولها إلى واحدة من أبرز الجاليات التي أسهمت في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة.

وأكد عضو مجلس مدينة ناشفيل، مايك كورتيسي، اعتزازه بالمشاركة في إحياء هذه الذكرى، مشيراً إلى أن تكريم الجالية الكوردية يمثل تقديراً رسمياً لخمسين عاماً من الاستقرار والعمل والإسهام في بناء المجتمع المحلي.

وأوضح كورتيسي أن الاحتفال تضمن تقديم شهادتين رسميتين للجالية، إحداهما صادرة عن مجلس المدينة والأخرى عن مكتب العمدة، تعبيراً عن تقدير السلطات المحلية للدور الذي اضطلع به أبناء الجالية خلال العقود الماضية.

من جانبها، أعربت عضوة مجلس المدينة، زولفت سوارا، عن سعادتها بهذا التكريم، مبينة أن الفعالية شهدت حضور عمدة ناشفيل وعدد من أعضاء المجلس، وتناولت تاريخ الوجود الكوردي في المدينة وإسهاماته في مختلف القطاعات، فضلاً عن استعراض العلاقات التاريخية وروابط الصداقة التي تجمع إقليم كوردستان بالولايات المتحدة الأمريكية.

خمسة عقود من الاستقرار والاندماج مع الحفاظ على الهوية

وبحسب الوثائق الرسمية الصادرة عن بلدية ناشفيل، يعود تاريخ وصول أولى العائلات الكوردية إلى المدينة إلى الأول من أيار 1976، لتبدأ بذلك مسيرة امتدت خمسة عقود من الاستقرار والاندماج في المجتمع الأمريكي، مع المحافظة على اللغة الكوردية والتقاليد والموروث الثقافي.

وتشير الوثائق إلى أن عدد أبناء الجالية الكوردية في ناشفيل يتجاوز حالياً 20 ألف شخص، ما يجعل المدينة موطناً لأكبر تجمع كوردي في الولايات المتحدة، ويمنحها لقب «كوردستان الصغرى»، الذي ارتبط بها نتيجة الحضور السكاني والثقافي البارز للكورد.

وأشادت البلدية بالدور الذي أداه أبناء الجالية في دعم التنمية المحلية، مؤكدة أن الكورد أصبحوا جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة، من خلال مشاركتهم الفاعلة في قطاعات التجارة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة.

كما سلط التكريم الضوء على تضحيات الجيل الأول من المهاجرين الكورد، الذين واجهوا تحديات الانتقال والاستقرار في بيئة جديدة، وتمكنوا من بناء حياة مستقرة لعائلاتهم، مع الحرص على نقل لغتهم وقيمهم وتقاليدهم الثقافية إلى الأجيال اللاحقة.

ولم يقتصر التكريم على إسهامات الجالية داخل الولايات المتحدة، إذ تضمنت الوثائق الرسمية إشادة بالدور التاريخي لقوات البيشمركة، باعتبارها حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وبمشاركتها إلى جانب القوات الأمريكية في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، وإسهامها في دحر التنظيم والحد من تهديداته الأمنية.

أبناء الجالية يستذكرون البدايات ويؤكدون الاعتزاز بانتمائهم

وفي شهادته عن مسيرة الوجود الكوردي في ناشفيل، استذكر حكمت بامرني، أحد أوائل المهاجرين الكورد إلى المدينة، تجربته التي بدأت عام 1976، مؤكداً أن أبناء الجالية استطاعوا كسب احترام المجتمع الأمريكي من خلال التزامهم بالقيم والأخلاق والعمل الجاد.

وقال بامرني إنه يعيش في ناشفيل منذ نحو خمسين عاماً، مشيراً إلى أن المهاجرين الكورد الأوائل حرصوا منذ وصولهم على تقديم أفضل ما لديهم لمجتمعهم الجديد، من دون التخلي عن ارتباطهم بوطنهم الأم أو هويتهم القومية.

وأعرب عن فخره بما حققته الجالية خلال العقود الخمسة الماضية، وبالنجاحات التي أحرزها أبناؤها من الأجيال القديمة والجديدة، معتبراً أن ما وصلت إليه الجالية يجسد روح العطاء والإخلاص التي تميز أبناء الشعب الكوردي.

من جهته، وصف نائب رئيس مركز الجالية الكوردية في ناشفيل، إيباك إسماعيل، التكريم الرسمي بأنه لحظة تاريخية مهمة في مسيرة الوجود الكوردي بالولايات المتحدة، مؤكداً أن اهتمام المسؤولين المحليين بتوثيق تاريخ الجالية وتسليط الضوء على خدماتها يعكس المكانة التي اكتسبتها داخل المجتمع الأمريكي.

وأشار إسماعيل إلى أن هذه المبادرة تسهم في تعزيز الروابط الثقافية والإنسانية بين إقليم كوردستان والولايات المتحدة، وتؤكد أهمية الدور الذي تؤديه الجالية في مد جسور التواصل والتفاهم بين المجتمعين.

ويأتي الاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس الجالية الكوردية في ناشفيل تتويجاً لمسيرة بدأت بوصول عائلات مهاجرة بحثاً عن الاستقرار، وتطورت على مدى خمسة عقود إلى حضور اجتماعي واقتصادي وثقافي بارز، استطاع الجمع بين الاندماج في المجتمع الأمريكي والمحافظة على الهوية واللغة والتراث الكوردي، لتصبح ناشفيل إحدى أبرز حواضن الوجود الكوردي خارج الوطن.

قد يعجبك ايضا
∧