مرآة الجنوب وثقافة الأثر.. حوار مع الأديبة والشاعرة العراقية آلاء الطائي

 

حوار: عطا درغام

 

في المشهد الثقافي العراقي المعاصر، تبرز أصوات تجمع بين الموهبة الفطرية والوعي المعرفي لتعيد صياغة المشهد الأدبي برؤية جديدة. الأديبة والشاعرة آلاء الطائي، ابنة ذي قار، تمثل هذا النموذج؛ فهي لا تكتفي بإنتاج النص الشعري بل تسعى جاهدة لخلق بيئة ثقافية تحتضن الأقلام النسوية المبدعة من خلال العمل المؤسسي الميداني. في هذا الحوار، نتحاور معها حول ديوانها الأول، والمسؤولية الثقافية في جنوب العراق، وكيف يمكن للشعر أن يكون وثيقة اجتماعية ووجدانية مخلصة للواقع.

 

 

المحور الأول: الإنتاج والنشاط الأدبي ديوان (نزهة في مرايا الأثر) والعمل الثقافي

* كتابة الديوان الأول تشبه وضع حجر الأساس، ما الذي تغير في نظرتك للقصيدة بعد تحول نصوصك من قصائد متفرقة إلى كتاب مطبوع يحمل اسمك؟

– القصيدة قبل الكتاب كانت بالنسبة لي لحظةً شخصية، تولد من انفعال أو سؤال أو وجع، ثم تمضي. أما حين اجتمعت القصائد في كتاب يحمل اسمي، فقد شعرت أنني أمام كائن أدبي له ذاكرة ومسؤولية. اكتشفت أن القصيدة لا تعيش منفردة، وإنما تدخل في سياق يشي بتجربة صاحبها وتحولاته وأسئلته. لذلك تغيرت علاقتي بها؛ صرت أكثر قسوة في مراجعتها، وأكثر وعياً بما أريد أن أقوله، وأكثر إيماناً بأن النشر ليس نهاية القصيدة، بل بداية حياتها الحقيقية في عين القارئ.

* اخترتِ (مرايا الأثر) عنواناً لإصدارك؛ هل الكتابة لديك محاولة لرؤية ذاتك، أم أنها انعكاس لملامح الآخرين الذين تركوا فيكِ أثراً؟

– ربما هي الاثنتان معاً. نحن لا نكتب ذواتنا منفصلة عن العالم؛ فالآخرون الذين مروا بنا، أحببناهم أو فقدناهم أو اختلفنا معهم، يتركون شيئاً من ظلالهم في أرواحنا. و(مرايا الأثر) بالنسبة لي ليست مرآة واحدة، بل مرايا متعددة؛ في كل واحدة منها أرى جزءاً مني وجزءاً ممن عبروا حياتي. والكتابة في جوهرها محاولة لاستعادة ما كاد الزمن أن يمحوه، وتحويل الأثر العابر إلى ذاكرة قابلة للبقاء.

* منتدى (شذرات إنخيدوآنا) يمثل حراكاً ميدانياً في الناصرية، ما العائق الأكبر الذي واجهكم لتحويل الفكرة من مجرد رغبة ثقافية إلى واقع ملموس؟

– أكبر عائق أمام أي مشروع ثقافي هو أن يتحول الحلم إلى مسؤولية يومية. الفكرة جميلة ما دامت في الذهن، لكنها حين تصبح مؤسسة وحضوراً وفعاليات وأسماءً وتواصلاً مع الجمهور، تحتاج إلى صبر وإصرار وإيمان حقيقي بها. واجهتنا بالتأكيد صعوبات تتعلق بالإمكانات والظروف الثقافية والاجتماعية، لكننا تعلمنا أن المشاريع الثقافية لا تولد دائماً في الظروف المثالية؛ أحياناً تولد من الحاجة نفسها، ومن إصرار مجموعة من النساء على أن يكون لهن صوت ومكان وفضاء يليق بما يكتبنه.

* يكتفي الكثير من الأدباء بالعزلة والكتابة، ما الذي دفعكِ لخوض غمار العمل الجماعي وتحمل مسؤولية إدارة منصة ثقافية؟

– لأنني أؤمن أن الأدب إذا بقي حبيس صاحبه فقد جزءاً من رسالته. الكتابة فعل فردي، لكن الثقافة فعل جماعي. أردت أن أخرج من سؤال (ماذا سأكتب؟) إلى سؤال أوسع: (ماذا يمكن أن نفعل معاً؟) والعمل الثقافي متعب، لكنه يمنحك فرصة لأن ترى مواهب لم تكن لتظهر لولا وجود مساحة تحتضنها. لذلك لم أنظر إلى إدارة المنتدى بوصفها منصباً، بل بوصفها مسؤولية تجاه المكان والمرأة والمشهد الثقافي الذي أنتمي إليه.

* كيف تقيمين تجاوب وتفاعل الجمهور الثقافي في ذي قار مع الأنشطة والفعاليات التي يقيمها المنتدى؟

– أرى أن التفاعل الثقافي في ذي قار يمتلك جذوراً عميقة، لأن هذه المحافظة ليست بعيدة عن الشعر والأدب والتاريخ. والجمهور هنا لا يكتفي بالحضور الشكلي، بل يتفاعل حين يشعر أن الفعالية تمس أسئلته ووجدانه. وما يهمني في تجربة المنتدى أن يتحول الحضور إلى علاقة مستمرة بين المبدع والمتلقي، وأن يصبح النشاط الثقافي مساحة للحوار لا مجرد مناسبة عابرة.

المحور الثاني: الرؤية النقدية والوعي المعرفي -النقد

* دراستك الأكاديمية للغة العربية، هل كانت محفزاً يفتح أمامك آفاق النص، أم تحولت في وقت ما إلى قيد يفرض شروطه على عاطفتك الشعرية؟

– في بدايات التجربة ربما كنت أخشى أن يزاحم الوعي الأكاديمي العفوية الشعرية، لكنني اكتشفت لاحقاً أن المعرفة لا تقتل الشعر، وإنما تمنحه أدوات أعمق. العاطفة تمنح القصيدة نبضها، والمعرفة تمنحها القدرة على أن تعرف كيف تصنع في هذا النبض جماله. لذلك لم أعد أرى بين الشاعرة والباحثة خصومة؛ بل أراهما جناحين لتجربة واحدة، بشرط ألا تسمح الباحثة للشاعرة أن تختنق، وألا تسمح الشاعرة للباحثة أن تغيب.

* عندما تقرأين نصاً لأديب عراقي آخر وتكتبين عنه مقالاً، هل تفصلين تماماً بين الشاعرة داخلك وبين القارئة الفاحصة للنص؟

– لا أستطيع أن أفصل بينهما تماماً، وربما لا أريد ذلك. الشاعرة تمنحني إحساس أكبر تجاه اللغة والصورة والإيقاع، والناقدة تمنحني مسافة تسمح لي بأن أرى النص خارج انفعالي الشخصي. أحاول أن يكون الحكم للنص لا لعلاقتي بصاحبه. فالنقد بالنسبة لي ليس محكمة لإدانة النصوص، ولا مجاملة لأصحابها، وإنما محاولة لاكتشاف ما يضيء فيها وما يحتاج إلى مزيد من الاشتغال.

* يرى البعض أن حركة النقد في العراق تخلت عن دورها التوجيهي، برأيك ما الذي يحتاجه المبدع الشاب اليوم من الناقد؟

– المبدع الشاب يحتاج ناقداً يقرأه قبل أن يحكم عليه، ويشير إلى مواضع القوة قبل أن يعدد مواضع الضعف. يحتاج إلى نقد صريح، لكنه لا يكون جارحاً؛ وإلى ناقد لا يفرض تجربته على النص، بل يساعد صاحبه على اكتشاف صوته الخاص. النقد الحقيقي في رأيي ليس أن تقول للمبدع (هذا خطأ) فقط، وإنما أن تساعده على فهم لماذا أخطأ وكيف يمكن أن يذهب بنصه إلى مساحة أكثر نضجاً.

* كيف توازنين في مقالاتك النقدية بين تشجيع المواهب الجديدة وبين الحفاظ على معايير الجودة والأصالة اللغوية؟

– أتعامل مع النص أولاً بوصفه نصاً، لا بوصفه صاحبه. التشجيع لا يعني التغاضي عن الخلل، كما أن النقد لا يعني إطفاء الحماسة. أحاول أن أضع يدي على المنطقة التي يمكن أن يتطور فيها الكاتب، لأن الموهبة وحدها لا تكفي، كما أن سلامة اللغة وحدها لا تصنع أدباً. النص الجميل هو الذي تتآزر فيه الفكرة واللغة والصورة والإيقاع والصدق الفني.

* ما الذي تبحث عنه آلاء الطائي في النص الأدبي لكي تقرر أنه يستحق القراءة العميقة والكتابة عنه؟

– أبحث عن شيء يتجاوز الكلام الجميل. أبحث عن صوت خاص، وعن تجربة حقيقية، وعن سؤال يظل عالقاً في الذهن بعد انتهاء القراءة. قد يكون النص بسيط اللغة لكنه عميق الأثر، وقد يكون شديد البلاغة لكنه خالٍ من الروح. ما يجذبني هو أن أشعر بأن وراء الكلمات إنساناً يفكر ويحس ويرى العالم بطريقة لا تشبه الآخرين تماماً.

 

 

المحور الثالث: الهم الوطني والاجتماعي الوطن والقضايا

* القصيدة التي واكبت أحداث تشرين، هل كانت مجرد رد فعل عاطفي على اللحظة، أم محاولة لتوثيق التحول الفكري في الشارع؟

– كانت اللحظة حاضرة بالتأكيد بما تحمله من انفعال، لكن الشعر عندي لا يريد أن يكون نشرة أخبار. ما يعنيني هو الإنسان داخل الحدث، وما يحدث في وعيه حين تتغير الأسئلة من حوله. لذلك حاولت أن أتعامل مع تشرين بوصفها لحظة إنسانية ووطنية تركت أثراً في الذاكرة، لا بوصفها خبراً عابراً. القصيدة بالنسبة لي تحفظ روح اللحظة أكثر مما تحفظ تفاصيلها.

* يقال إن الشاعر الحقيقي لا ينعزل عن قضايا مجتمعه، كيف تترجمين قضايا بيئتك الجنوبية وتفاصيلها اليومية في نصوصك دون السقوط في المباشرة والخطابية؟

– الجنوب بالنسبة لي ليس موضوعاً أكتبه من الخارج، بل هو المكان الذي تكوّنت فيه ذاكرتي. لذلك لا أحتاج إلى أن أقول (أنا جنوبية) في كل قصيدة؛ يكفي أن تتسرب الأمكنة والأنهار والبيوت والأمهات والانتظار ورائحة الأرض إلى اللغة. حين تتحول التفاصيل اليومية إلى رمز إنساني، تخرج من المحلية إلى فضاء أوسع. أنا لا أريد أن أصف الجنوب فقط، بل أريد أن أجعل القارئ يشعر بأنه مرّ من هنا ذات يوم.

* كيف تعاملت قصيدتك مع ثنائية الحزن والتحرر التي تميز دائماً الوجدان الشعبي في جنوب العراق؟

– الحزن في الجنوب ليس استسلاماً، وهذه واحدة من أكثر المفارقات التي أثرت في تجربتي. نحن نحزن، لكننا نواصل الغناء؛ نفقد، لكننا نزرع؛ نتعب، لكننا نتمسك بالأمل. لذلك أرى أن الحزن والتحرر ليسا ضدين في الوجدان الجنوبي، بل قد يولد أحدهما من الآخر. القصيدة التي تنبع من الحزن لا ينبغي أن تنتهي بالانكسار، بل يمكن أن تجعل من الألم طاقة لمواصلة الطريق.

* هل تقع على عاتق المثقف مسؤولية تصحيح المسارات الاجتماعية، أم أن دوره يقتصر على تسليط الضوء ورصد الواقع فقط؟

– المثقف ليس وصياً على المجتمع، لكنه بالتأكيد ليس غريباً عنه. أراه شاهداً ومسائلاً وكاشفاً للمناطق التي يحاول الواقع أن يخفيها. قد لا يستطيع أن يصحح المسار بيده، لكنه يستطيع أن يغير طريقة النظر إليه، وهذه ليست مسؤولية قليلة. أحياناً تبدأ التحولات الكبرى من سؤال صغير يزرعه نص أو كتاب في وعي إنسان.

* إلى أي مدى تمنحك الكتابة شعوراً بالقدرة على إحداث تغيير، ولو بسيط، في وعي القارئ بالحقوق والعدالة؟

– لا أكتب وأنا أضمن أنني سأغير أحداً، فالكاتب لا يملك عقل القارئ. لكنه يستطيع أن يضع أمامه مرآة أو سؤالاً أو احتمالاً جديداً. وإذا أغلق القارئ الكتاب ثم ظل سؤال واحد يرافقه، فأعتقد أن النص قد أنجز شيئاً مهماً. أنا أؤمن بالتغيير الهادئ الذي يحدث داخل الإنسان، ثم يخرج من الإنسان إلى العالم.

المحور الرابع: الوجدان والفلسفة الإنسانية.. الحب والعاطفة

* في زمن يطغى عليه الطابع المادي السريع، كيف يمكن للقصيدة الوجدانية أن تعيد للإنسان توازنه العاطفي؟

– الشعر يعيد الإنسان إلى المساحة التي لا تقاس بالأرقام. في زمن السرعة، تمنحنا القصيدة لحظة للتأمل؛ وفي زمن الاستهلاك، تذكرنا بأن هناك أشياء لا تُشترى: الحنين، والوفاء، والدهشة، والذاكرة، والحب. القصيدة الوجدانية لا تعالج العالم كله، لكنها تمنح الإنسان فسحة ليتصالح مع الجزء الإنساني منه.

* كتبتِ عن الفقد والانتظار؛ هل ترين أن المعاناة هي الوقود الحقيقي للنص الوجداني، أم أن الفرح يمكن أن ينتج قصيدة بنفس القوة؟

– المعاناة ليست شرطاً للشعر، لكنها غالباً تجعل الإنسان أكثر إنصاتاً إلى أعماقه. ومع ذلك، للفرح قدرته الخاصة على صناعة القصيدة. المشكلة ليست في الحزن أو الفرح، بل في عمق التجربة. قد تكتب قصيدة من وجع عابر فلا تبقى، وقد تكتب من لحظة فرح صغيرة فتخلق نصاً يعيش طويلاً. الشعر في النهاية ابن الدهشة، سواء جاءت من جرح أم من ضوء.

* الحب في نصوصك لا يبدو مجرد علاقة عابرة، كيف تصيغين مفهوم الرابط الإنساني والتعاطف في زمن التحولات الكبرى؟

– الحب عندي أوسع من العلاقة بين شخصين. هو قدرة الإنسان على أن يرى الآخر بوصفه إنساناً قبل أن يراه بوصفه مختلفاً عنه. لذلك يرتبط الحب بالتعاطف والرحمة والوفاء، وبقدرتنا على أن نترك للآخر مساحة ليكون نفسه. وفي زمن التحولات الكبرى، ربما يصبح الحب أحد أشكال مقاومة القسوة.

* كيف تختارين مفرداتك وصورك الشعرية لتوصيل المشاعر المعقدة والعميقة بأسلوب يصل بسلاسة إلى قلب وعقل القارئ؟

– لا أبدأ عادةً بالبحث عن المفردة الجميلة، بل عن الإحساس الذي أريد أن أحمله إلى اللغة. بعد ذلك تأتي المفردة والصورة والإيقاع. أحب اللغة التي تبدو عميقة من دون أن تتعمد الغموض، والصورة التي تفتح باباً للتأويل من دون أن تغلق المعنى. وأؤمن أن أجمل قصيدة هي التي يستطيع القارئ أن يجد فيها شيئاً منه، حتى لو لم يعش تجربة الشاعر نفسها.

* متى تصبح الكلمات عاجزة عن وصف الحالة الوجدانية، وكيف تتغلبين على هذا الصمت اللغوي؟

– أحياناً يكون الصمت أكثر بلاغة من الكلام. حين تعجز الكلمات، لا أحاول أن أملأ الفراغ بالكلمات؛ أترك للنص مساحة للتنفس. وقد أعود إلى القصيدة بعد أيام أو أشهر، لأن بعض المشاعر تحتاج إلى أن تهدأ كي تجد لغتها. بالنسبة لي، الشاعر الحقيقي لا يخشى الصمت، لأنه يعرف أن القصيدة أحياناً تبدأ من النقطة التي تنتهي عندها الكلمات.

 

 

المحور الخامس: الهوية النسوية والإرث الحضاري..المرأة

* استلهام اسم (إنخيدوآنا) كأول شاعرة في التاريخ، كيف ينعكس هذا الإرث السومري على ثقة الأديبة العراقية المعاصرة بنفسها؟

– إنخيدوآنا ليست مجرد اسم تاريخي نستحضره للزينة، وإنما شاهد مبكر على أن المرأة في هذه الأرض عرفت الكتابة والشعر والتعبير عن ذاتها قبل آلاف السنين. حين تستحضرها الأديبة العراقية اليوم، فإنها لا تستعير مجداً قديماً فحسب، بل تستعيد جزءاً من ذاكرتها الحضارية. وهذا يمنحها شعوراً بأن صوتها ليس طارئاً على المكان، وأن للمرأة في هذه الأرض جذوراً عميقة في صناعة الثقافة.

* ما هي الخصوصية التي تقدمها المرأة الكاتبة في جنوب العراق، والتي قد تختلف عن كتابات الرجل أو الكاتبات في بيئات أخرى؟

– لا أحب أن أحصر المرأة الجنوبية في صورة واحدة، لأن داخل الجنوب تجارب نسائية متعددة. لكن خصوصية المكان تمنح الكاتبة مادة ثرية من الذاكرة الشعبية، ومن حضور الأسرة، والنهر، والأرض، والعمل، والحكاية، والانتظار، والصبر. المرأة هنا تحمل إرثاً شفوياً هائلاً، وحين تكتب فإنها تحول تلك الذاكرة التي كانت تُروى في البيوت إلى نص مكتوب قابل للبقاء.

* يرى البعض أن تصنيف الأدب إلى (نسوي) و(ذكري) يظلم النص، كيف ترين هذا التصنيف من واقع تجربتك؟

– أنا مع قراءة النص أولاً بوصفه أدباً. يمكن أن تكون هناك قضايا وتجارب نسوية تستحق أن تُقرأ ضمن هذا السياق، لكنني لا أريد أن تصبح هوية الكاتب بديلاً عن قيمة النص. المرأة تكتب عن تجربتها، والرجل يكتب عن تجربته، لكن الأدب العظيم يستطيع أن يتجاوز حدود التجربة الخاصة ليصل إلى الإنسان في معناه الأوسع.

* كيف ساهم منتدى الأديبات في كسر العزلة عن الأقلام النسوية في المحافظة وتشجيعهن على نشر نتاجهن الإبداعي؟

– أهم ما حاول المنتدى أن يفعله هو أن يقول للكاتبة: لستِ وحدك.
حين تجتمع الأصوات، تتحول التجربة الفردية إلى مشهد ثقافي. فقد وفر المنتدى مساحة للقراءة والحوار والتعارف والنشر، وشجع كثيراً من الأقلام على الخروج من دائرة الكتابة الخاصة إلى فضاء المشاركة العامة. وأعتقد أن احتضان الموهبة في بدايتها قد يكون أحياناً أهم من الاحتفاء بها بعد أن تصبح معروفة.

* ما هي الرسالة التي يحملها استمرار وجود صالونات ومنتديات نسوية متخصصة في المشهد الثقافي الحالي؟

– رسالتها ليست عزل المرأة عن المشهد الثقافي، بل ضمان حضورها الكامل فيه. المنتدى النسوي الناجح لا يبني جداراً بين المرأة والرجل، وإنما يفتح نافذة جديدة للحوار والمشاركة. واستمرار هذه المنتديات يعني أن هناك حاجات ثقافية وصوتاً وتجارب تستحق أن تجد فضاءها. أما الهدف الأبعد فهو أن تصبح المرأة حاضرة بوصفها مبدعة وصانعة للمشهد، لا مجرد متلقية له.

وفي النهاية، أؤمن أن الثقافة لا تُقاس بعدد المنابر، وإنما بما تتركه هذه المنابر في الإنسان من وعي وكرامة ودهشة؛ وأن أجمل ما يمكن أن نفعله للكتابة هو أن نمنحها مكاناً يليق بها، ثم نتركها تمضي إلى الناس.

قد يعجبك ايضا
∧