إشکاليات الألفباء في اللغة الکوردية

فهمي کاکائي

الجزء الأول

حول إختيار ألفباء ملائم لکتابة اللغة الکوردية وترك الکتابة بما يسمى سهوا بالأبجدية العربية وإستعمال الألفباء اللاتيني بدلا من ذلك کتبت الکثير من المقالات وأتهم الکورد من خلالها بأنهم يريدون الإبتعاد تدريجيا (بغية التخلي) عن الدين والثقافة العربية والإسلامية، والحق يقال فإن هناك الکثير من الکتاب الکورد من الذين لديهم هکذا توجهات متصورين بأن الأبجدية اللاتينية هي أکثر ملائمة لکتابة اللغة الکوردية بها من (الإبجدية العربية)، لکن الغريب في الأمر بأن الکثيرين من دعاة اللاتينية أو حتى الإبجدية العربية ليست لديهم معلومات کافية ولا خبرات تؤهلهم للکتابة في موضوع مهم وحساس کموضوع اللغة.
يستعمل الکورد حاليا نوعين من الألفباء لکتابة اللغة الکوردية، إحداها اللاتينة (وللتسهيل نسميها هنا الکوردية/اللاتينية) ويکتب بها کورد شمال کوردستان (ترکيا) وکورد غرب کوردستان (سوريا)، أما کورد جنوب کوردستان (العراق) وکورد شرق کوردستان (إيران) فأغلبهم يکتبون بالإلفباء الکوردي المسمى (سهوا) بالألفباء العربي (وکذلك للتسهيل نسميها هنا الکوردية/العربية)، وأقول سهوا لأن هذه الألفباء هي أساسا ألفباء آرامي ـ فينيقي، وهناك أمم أخرى من غير العرب تستعملها في الکتابة.
عندما بدأ العرب بإستعارة الألفباء الآرامي ـ الفينيقي کانت هذه الإبجدية تفتقر إلى التنقيط والتحريك، ومن أجل أن تلائم هذه الإبجدية لکتابة العربية بها قام عالم النحو أبو الأسود الدؤلي بوضع النقاط على الأحرف وتحريکها وهناك من يقول بأن من وضع النقاط على الأحرف هو نصر بن عاصم . إن هذا ليس موضوع بحثنا بقدر ما هو تأکيد على أن العرب قاموا بتطوير الألفباء الارامي الفينيقي لغرض کتابة اللغة العربية بها بشکل أفضل.
قلنا بأن أمما أخرى قامت هي أيضا بدورها بإستعارة هذه الألفباء وملائمتها کل مع لغتها، لذا فهناك الآن العديد من اللغات التي تکتب بهذه الإبجدية، مثل: الفارسية، الکوردية، الکشميرية، الأوردو، البشتونية، الطاجيکية، الترکستانية وغيرها، وليست هناك أمة من هذه الأمم تقول بأنها تکتب بالألفباء العربي، فعلى سبيل المثال وليس الحصر يسميها الفرس بالألفباء الفارسي، وبهذا فإن الألفباء التي نکتب بها هي ألفباء کوردي وليس عربي، لکن هذه الأبجدية أتت إلينا بمجيئ الإسلام ولهذا نرى بإن البعض من الکورد يسمونها بالأحرف المحمدية.
إن تاريخ إستخدام هذه الأبجدية من قبل الکورد يرجع إلى رباعيات بابا طاهر الهمداني المتوفي سنة 1010 للميلاد، وفي الحقيقة فإن تاريخ الأدب الکوردي (المعروف لدينا) أقدم من هذا بحوالي 300 سنة، بدأً بقيام کورد لورستان بنشر الفلسفة اليارسانية باللهجة الهورامية من قبل بهلول الماهي وجماعته، لکن ليست هناك دلائل موثوقة بأن تلك الأدبيات قد دونت في حينها، من الممکن بأن تلك الأشعار الدينية قد وصلت إلى الأجيال اللاحقة حفظا عن ظهر قلب لفترة زمنية طويلة، لکنني متأکد من أن هذه الأشعار الدينية کانت وما تزال تکتب بالألفباء العربي الحاوية على ثلاث أحرف علة وليس بالألفباء الحالي التي تحتوي على ثمانية أحرف علة.
أن الکورد مثلهم مثل الشعوب التي إستعارت ألفباءها من العرب و أدخلوا عليها التغييرات لکي تنسجم مع أصوات لغتها لم يحتفظوا بکامل الأبجدية العربية، بل إنهم قاموا بحذف 6 أحرف من الألفباء العربي لم يکونوا بحاجة إليها وهي:
ث، ذ، ص، ض، ط ، ظ
بدلا من ذلك فقد قاموا بإضافة 12 حرفا جديدا وهي الأحرف التالية:
ئـ، پ، چ، ڕ، ژ، ڤ، گ، ڵ، ه‌، ۆ، وو، ێ

وبهذا فإننا نرى بأن الألفباء الکوردي/العربي تتکون من الأحرف التالية:
ئـ، ا، ب، پ، ت، ج، چ، ح، خ، د، ر، ڕ، ز، ژ، س، ش، ع، غ، ف، ڤ، ق، ک، گ، ل، ڵ، م، ن، هـ، ه‌، و، ۆ، وو، ی، ێ

إشکاليات الکتابة بالألفباء الکوردي/العربي:
1. إن حرف الياء و تکتب هکذا (ی)، يتکرر في الألفباء الکوردي/العربي فيأتي مرة کحرف صحيح کما في کلمة: ياران، وتکتب باللاتينية هکذا: Yaran
إن کلمة ياران تتکون من مقطعين وهما: (يا) و (ران)
وبما أنه لا يمکن تواجد حرفي علة في مقطع واحد في اللغة الکوردية فحرف الياء هنا في المقطع الأول يعتبر حرفا صحيحا وذلك بسبب وجود حرف علة آخر في نفس المقطع وهو (الألف).

إن حرف (ی) کحرف صحيح يقابله في اللاتينية حرف 👍
کما أن حرف الياء يأتي کحرف علة کما في کلمة: ميران، وتکتب باللاتينية هکذا: Mîran
إن کلمة ميران تتکون من مقطعين وهما: (ميـ) و (ران)
إن حرف الياء في المقطع الأول يعتبر حرف علة لأنه يأتي مع حرف صحيح ولا يمکن تشکيل مقطع في اللغة الکوردية دون تواجد حرف علة فيه.
إن حرف (ی) کحرف علة يقابله في اللاتينية حرف (Î)

لهذا قد يحدث أن يتکرر حرف الياء في کلمة واحدة مرة کحرف صحيح ومرة کحرف علة، کما في کلمة: ياری، وتکتب باللاتينية هکذا: Yarî
إن کلمة ياری تتکون من مقطعين: (يا) و(ری)
فحرف الياء في المقطع الأول حرف صحيح لأنه أتى مع حرف علة، وفي المقطع الثاني فالياء هو حرف علة لأنه أتى مع حرف صحيح.
2. لدينا نفس المشکلة مع حرف الواو و يکتب کما في العربية هکذا (و)، فحرف الواو يأتي مرة کحرف صحيح کما في کلمة: ناو، و تکتب باللاتينية هکذا: Naw
إن کلمة (ناو) تتکون من مقطع واحد و هنا لدينا حرف علة واحدة (الألف) لذلك فحرف الواو هنا هو حرف صحيح.
إن حرف (و) کحرف صحيح يقابله‌ في اللاتينية حرف (W)
و کما أسلفنا فحرف الواو يأتي کحرف علة کذلك، کما في کلمة: کورد، و تکتب هکذا: Kurd
إن کلمة (کورد) تتکون من مقطع واحد و بذلك فإن الواو هنا حرف علة لأن بقية الأحرف هي أحرف صحيحة.
إن حرف (و) کحرف علة يقابله في اللاتينية حرف (U)
و بهذا فمن الممکن أن يتکرر حرف (الواو) في کلمة واحدة ليکون حرفا صحيحا مرة و حرف علة مرة أخرى، کما في‌ کلمة: گومناو، و تکتب باللاتينية هکذا: Gumnaw
إن کلمة (گومناو) کلمة مرکبة تتکون من مقطعين و هما: (گوم) و (ناو)
نرى بأن حرف الواو في المقطع الأول هو حرف علة لأن الحرفين الاخرين حرفان صحيحان، أما في المقطع الثاني فهو کما أسلفنا حرف صحيح بوجود حرف علة آخر (الألف)
إن کلمة (گومناو) هي کلمة مرکبة من کلمتي (گوم) و (ناو) و کل منهما عبارة عن مقطع واحد.

قد يعجبك ايضا