احداث عاصرتها

محسن دزه ايي

تكمن أهمـية هذا الـكتاب فـيمـا يفـتحـه من النوافـذ أمـام أنظار القراء فهـو عبارة عن سيرة الحياة الشخصية والسياسية للمناضل البارز في صفوف حركة التحرر الكوردستانية ، (محسن دزه يي).

يغطي كتاب (احداث عاصرتها) أيام طفولتـه ومراحل دراسـته ثم الاحداث التـي وقعت في محطات حياته المختلفة من مزاولة مهنة المحاماة والتجارة،الى التحاقه بالثورة الكوردية عام 1963 كبيشمركة وسياسي،ومن ثم توليه مسؤوليات قيادية هامة في صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية، ولأهمية هذه الشخصية القيادية البارزة ودوره الفاعل في الحركة التحررية الكوردستانية، ندعوا قراءنا الى متابعة مجريات الأحداث والذكريات التي عاصرها المناضل (دزه يي) خلال محطات حياته.

 

 

الجزء السابع والاربعون

بعد ذلك سمعت البيانات اللاحقة والتغييرات التي اجريت في الدولة، وبقيت في داري وكان معي كل من مرافقي عمر قادر والمرحـوم علي حسين شه وباش، وبعد برهة اتصلت هاتفياً بجريدة (التآخي ) وتحدثت مع الشهيد صالح اليوسفي وأخبرته بأني سوف القاهم في مقر الجريدة في اليوم التالي. وحوالي الساعة التاسعة أو بعدها حضر الى داري كل من شقيقي المرحوم كاك أحمد وابن عمي هاوار ابراهيم آغا دزه يى وأبديا قلقهما على مـصــيري، وأبدى شقيقي استعداده لمعاونتي للخروج من بغداد، فطمأنتهما وأخبرتهما بأني أشك في أن يقوم الحكم الجديد بأي أجراء ضدي نظراً لعدم رغبتهم في قطع العلاقات مع قيادة الثورة الكوردية في الوقت الحاضر، وأخذ شقيقي بالتحدث عن عدم الاهتمام بالمناصب وقال بأنني انصحك نصيحة واحدة وهي:(ان لاتترك البارزاني وتبقى معه الى الاخير لأنه قد أعتمد عليك ووضع ثقته فيك)، ولما طمأنته وأبديت عدم اهتمامي بالموضوع وعدم قلقي من أي تغيير ثم ودعاني راجعين الى فندقهما الذي كانا يقيمان فيه، وفي اليـوم التالي ذهبت الى مقر جريدة (التآخي) وهناك التقيت بالأخوة حبيب محمد كريم سكرتير الحزب الذي كان لايزال في بغداد وصالح اليوسفي مسؤول الفرع الخامس في بغداد، ولم الاحظ في طريقي أي شيء غير طبيعي وبعد مدة وعند الظهر غادرنا جميعاً مقر الجريدة على أمل اللقاء مساءً في اليوم نفسه، وعدت الى محل اقامتي وقبل الساعة السادسة مساءً وبينما كنت اتهيأ للخروج رن جرس الهاتف الخاص ولا اتذكر المتحدث وقال بأن الرئيس البكر يطلب حضوري في القصر الجمهوري، وقبل مغادرتي الدار الى جريدة (التآخي) حسب الاتفاق السابق رن جرس الهاتف الخاص للمرة الثانية وكان السيد أحسان شيرزاد الذي كان زميلاً لي في الوزارة السابقة، وأخبرني بأنه قد تلقى نداءً هاتفياً من القصر ايضاً لحضورنا القصر الجمهوري معاً واتفقنا على اللقاء في مقر جريدة (التآخي) للتشاور مع الأخوة الآخرين، فألتقينا هناك وتداولنا الأمر مع كل من حبيب محمد كريم وصالح اليوسفي وأستقر رأينا على تقديم قائمة بأربعة أو خمسة مرشحين للأشتراك في الوزارة بضمنها احسان شيرزاد وانا وكـذلك صالح اليوسفي والعميد رؤوف أحمد قادر واللواء مجيد علي ولامانع من أختيار اسماء أربع من هذه القائمة، ثم توجهنا احسان شيرزاد وأنا الى القصر الجمهوري وبعد لقاء الرئيس البكر والنقاش معه شرح اسباب قيامهم بهذه الحركة وحسبما قال انهم قد اضطروا في البداية للتعاون مع هؤلاء حرصاً على نجاح الثورة ومصلحتها وانهم ارادوا الآن تصفيتها من العملاء!، وطلب البكر اشتراكنا في الوزارة الجديدة ولما عرضنا عليه قائمة المرشحين ابدى اعتراضه على الاسماء، وطلب مشاركتي واحسان شيرزاد فقط فعارضنا ذلك وطلبنا وجوب اشتـراك اربعة وزراء في الحكومة وبعد ذلك طلب من عندنا الانتظار عند السكرتير ريثما يقضي بعض الأمور الاخرى ويتشاور مع رفاقه، وكان مرتدياً الزي العسكري ويحمل رتبة عميد في الجيش. وجلسنا في الغرفة المجاورة الخاصة بمدير مكتب الرئيس وكان حماد شهـاب وسعدون غيدان وآخرين موجودين، وكانت الحركة دائبة ويتـوافد المرشحون للاشتراك في الوزارة والمبعدين عنها من البعثيين.

 

“قبل مغادرتي الدار الى جريدة (التآخي) حسب الاتفاق السابق رن جرس الهاتف الخاص للمرة الثانية وكان السيد أحسان شيرزاد الذي كان زميلاً لي في الوزارة السابقة، وأخبرني بأنه قد تلقى نداءً هاتفياً من القصر ايضاً لحضورنا القصر الجمهوري معاً واتفقنا على اللقاء في مقر جريدة (التآخي) للتشاور مع الأخوة الآخرين، فألتقينا هناك وتداولنا الأمر مع كل من حبيب محمد كريم وصالح اليوسفي وأستقر رأينا على تقديم قائمة بأربعة أو خمسة مرشحين للأشتراك في الوزارة بضمنها احسان شيرزاد وانا وكـذلك صالح اليوسفي والعميد رؤوف أحمد قادر واللواء مجيد علي ولامانع من أختيار اسماء أربع من هذه القائمة، ثم توجهنا احسان شيرزاد وأنا الى القصر الجمهوري”

 

وهناك التقينا بحــماد شهاب وعبدالخالق السامرائي والدكتور جواد هاشم وكان هذا الاخير قد حضر مع حقيبته الدبلوماسية وملابس أنيقة كأن اشتراكه في الوزارة كانت مضمونة. فتحدثنا مع كل من حماد شهاب -الذي كنت أعرفه سابقاً- وعــبدالخالق السامرائي الذي تعارفنا هناك وكان يرتدي مـلابس بسيطة عـبارة عـن قمـيص صيفي ذو اردان قصيرة وسروال (بنطلون) وكان هادئاً ومتواضعاً جداً، اما حماد شهاب فكان حديثه كحديث شخص ريفي بسيط وبأسلوب عشائري واڵح كثيرأ علينا للأشتراك في الوزارة، اما نحن فقد بقينا مصرين على موقفنا وشروطنا وبعد انتظار أكثر من ساعة استدعانا البكر مرة ثانية وناقشنا الموضوع وأخيراً تنازلنا عن القائمة كلها وطلبنا اشراك ثلاثة وزراء هم صالح اليوسفي واحسان شيرزاد وأنا، فأخبرنا البكر بأنه سوف يتحدث مع رفاقه وكانت الساعة تقارب الحادية عشر ليلأ وقال بأن التشكيل سوف يؤجل الى اليـوم التالي، فتركنا القصر الجمهـوري وعاد كل منا الى داره، وفي الساعة الثانية عشر عند منتصف الليلة اعلنت الاذاعة عن تـشكيل الوزارة الجديدة التي تضمنت اسمي وأسم أحـسان شيرزاد وكذلك طه محي الدين مـعروف بالنسبة للكورد، وكانت الوزارة قد ترأسها رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر بنفسه نظراً لظهور الخلاف بين كل من حردان التكريتي وصالح مهـدي عماش اذ أراد كل من هذين المتنافسين ترؤس الوزارة وحسم البكر ذلك الخلاف بتلك الطريقة.

اتصلت بكل من حبيب محمد كريم وصالح اليوسفي فتقرر أن نلتقي جميعاً في مقر جريدة (التآخي) ومعنا احسان شيزاد للمداولة، وكان موعد اداء اليمين القانونية عصراً فبحثنا الموضوع وحصلت لدينا القناعة بأن طه محي الدين معروف هو مرشح من قبل المنشقين الذين لازالوا يدعون بأنهم هم الحزب الديمقراطي الكوردستاني!، ولم نكن نعترف بهم كقوة سياسية بل كجمـاعة موالية للحكومات المتعاقبة، منذ لجوئهم اليها في كانون الثاني سنة1966, ولما كنا غير مستعدين للأشتراك في أي عمل يكونون هم أحد أطرافه فقد اتفقنا على تبليغ الجانب الحكومي بذلك وعدم حـضــور حفل اداء اليمين القانونية عند رفض وجهة نظرنا. اتصلت بالقصر الجمهوري فذهبت انا الى هناك حيث التقـيت بالبكر في غرفته منفرداً، فبحثت الأمر معه وتكلم عن اسباب عدم اشراك اليوسفي في الوزارة والذي كان على اتصال مع البعث قبل مجيئهم للحكم وأبدى عدة اسباب واهية ولما بحث موضوع طه محي الدين معروف وكونه مرشح المنشقين نهض من مكانه ووجه لى سؤالأ وقال: هل أنت مسلم؟!! فأجبته: الحمدلله، فمد يده لنسخة من الكتاب الكريم الذي أمامه على المنضدة وأقسم بأنه لم يكن يعرف ذلك، ثم انتهى اللقاء دون التوصل الى أي حل وتركت الغرفـة، وفي غرفة السكرتير وجدت حماد شهاب الذي اجلسني واستـفسر عن سبب عدم اشتراكنا، فلما ذكرت له موضوع طه محي الدين أقسم هو ايضاً بعدم معرفته بذلك وقال أنه هو الذي قد رشحه وذلك لأنه عند سفره الى لندن قدم له طه محي الدين الذي كان دبلوماسياً في السفارة العراقية خدمات جليلة، وقال بالحرف الواحد (لما كنت في لندن خدمني كثيراً)!!. اما عبدالخالق السامرائي فكان يتحدث بأسلوب آخر كشخص حريص على المصلحة العامة ويؤكد على وجوب حل القضية الكوردية بالطرق السلمية. تركت القصر ولم نحضر مراسم اداء القسم القانوني لا احسان شيرزاد ولا انا، ولابد من الاشارة بأن أحداً لم يعين لأشغال مناصبنا الوزارية بل بقيت شاغرة وثم نسب وزيران آخران وكالة للقيام بأعمالنا ولم يكونا من الكورد تجنباً لأية حساسية.

 

 

 

بعد اسبوع واحد دعانا الرئيس البكر مساء أحد الايام لتناول طعام العشاء معه، ومرت الجلسة بهدوء وكان صدام حسين حاضراً وشخص أو أثنين أخرين لا تذكر اسميهما، وقد أكد البكر على العلاقات معاً وتأكيده على حل القضية الكوردية وكرر طلبه في اشتراكنا فشكرناه واعتذرنا لعدم امكان قبول ذلك، وكان صدام حسين ساكتاً وهادئاً طيلة الوقت وجالساً جنب البكر، وتركنا القصر بعد انتهاء الدعوة. وبعد أكثر من ثلاثة اسابيع وكنا لانزال نعامل معاملة الوزراء فلم تسحب السيارات ولا التلفونات الخاصة، اتصل بي هاتفياً المرحوم عـبدالكريم الشيخلي الذي كان وزيراً للخارجية فذهبت للقائه في ديوان الوزارة، وهناك أخذ يتحدث عن نفسه ودوره وكثرة أعماله وكرر الطلب بالأشتراك معهم في الوزارة خدمة للمصلحة العامة، فأكدت له رأي حزبنا الديمقراطي الكوردستاني وشرحت له بأن القبول بشروطنا دليل رغبة النظام في حل القضية الكوردية.

 

“في شهر كانون الثاني من سنة 1969 أصيب المرحوم الشيخ أحمد البارزاني الزعيم الروحي لعشائر بارزان والشقيق الأكبر للبارزاني بمرض عضال نقل على أثره الى بغداد حيث وافاه الاجل، وكان لهذا الانسان العظيم منزلة كبيرة عند الكورد بصورة عامة وعند البـارزاني بصـورة خاصة فكان موضع احترام وتبجيل عظيمين لديه، وتركت وفاة هذه الشخصية الكبيرة أثرٱ مؤلم في نفس كل من عرفه وذلك لخصاله الحميدة وسمو اخلاقه ونزاهته وعدله واستقامته، وقد قام الفريق حردان التكريتي بأبداء التسهيلات الممكنة وهيأ طائرة مروحية خاصة لنقل جثمانه الطاهر من بغداد الى بارزان، كان ذلك العمل محل شكر وتقدير كبيرين عند البارزاني الراحل”

 

ولدى خروجي أخبرتني مديرة المكتب الخاص لوزير الخارجية بأن الدكـتـور ناصر الحاني قد طلبني هاتفياً، وبعد أن كلمته اتفقنا على قـيامي بزيارته في دائرته في القصر الجمهوري اذ كان قد عين رئيساً لديوان رئاسة الجمهورية، وعند اللقاء به لاحظت بأنه كان غير راض عن موقعه الجـديد فكان تعـيينه شكلياً في ذلك المنصب، وأعلمني بأنه عند وقوع انقلاب 30تموز كان مختفياً في دار الاستاذ محمد علي مصطفى رئيس المفتشين في وزارة التربية الذي هو رجل مسن وكوردي من أشهر اساتذة الرياضيات في العراق، ومن هناك اتصل برئيس الجمهورية وعاتبه على القيام بأنقلاب  30 تموز فعينه البكر مؤقتاً في ذلك المنصب الى أن أغتيل بعد مدة وجيزة كما ذكرت. وكان اللقاء فقط للمجاملة وابداء عدم الرضا من الوضع الجديد. وفي أحد الايام، اتصلت هاتفياً بالفريق حردان التكريتي وزير الدفاع في الحكومة الجديدة، وبعد تبادل كلمات المجاملة طلبت موعدا للقائه، فرحب بذلك واستقبلني في اليوم نفسه بـحرارة بالغة وكان المرحوم فيصل حبيب الخيزران حاضراً في مكتبه فأبدى مجاملة كبيرة وحملني تحياته  للبارزاني، وأبدى بصورة غير مباشرة رغبته في التعاون لحل القضية الكوردية بصورة سلمية، ولاحظت بأنه غير راض من الوضع الجديد ومن سيطرة شباب الحزب على مؤسسات الدولة والتدخل في شؤون وزارة الدفاع. وكان فيصل حبيب الخيزران يسايره في حديثه ويؤيد آرائه وسمعته وهو جالس على مقعد بجانب منضدته يقول له انه يؤيده ومعه في جميع خطواته، وأثناء وجـودي وبعد تبادل بعض الكلمات رن جرس

الهاتف وتبين ان اللواء الركن ابراهيم فيـصل الانصاري رئيس اركان الجيش كـان على الطرف الآخر من الخط ، فأخبره التكريتي بوجودي وقال بأنه يريد أن يلقاني نظراً لوجود معرفة سابقة بيننا فذكرت بأنني سوف أذهب الى غرفته بعد انتهاء ذلك اللقاء، وعند مغادرتي مكتب وزير الدفاع مررت عليه الذي كان يشغل غرفة مجاورة لغرفة وزير الدفاع، فرحب بي كثيراً وأبدى حيرته من أمره لعدم وجود صلاحيات له، أذ ان مكتب الشؤون العسكرية لحزب البعث العربي الاشتراكي هو الذي يدير أمور وزارة الدفاع، وقد مكثت عنده فترة قصيرة ثم ودعته بعدها وغادرت الوزارة. وبعد مرور أقل من شهرين علمت بأنه قد أعتقل مع بعض الضباط الآخرين من اصدقائى بينهم صديقى الحميم واللواء الركن كمال مصطفى قائد الفرقة الخامسة -رئيس اللجنة العليا للسلام في عهد عارف- واللواء الركن زكي حسين حلمي قائد الفرقة الاولى والعميـد الركن طه ياسين آمر اللواء الاول، وبعد بقائهم أشهراً عديدة رهن الاعتقال دون قيامهم بأي عمل ضد السلطة أطلق سراحهم وأحيلوا جميعاً على التقاعد، وقد التحق فيما بعد كل من اللواء الركن كمال مصطفى والعميد الركن طه ياسين بالثورة الكوردية، أما اللواء الركن زكي حسين حلمي فقد عين مديراً عاماً للموانىء العراقية ثم توفى سنة 1970 على أثر نوبة قلبية عند زيارة صدام حسين له في داره
فجأة. كان الفريق حردان التكريتي يحاول قدر الامكان التودد الى الثورة الكوردية وقائدها البارزاني، ففي شهر كانون الثاني من سنة 1969 أصيب المرحوم الشيخ أحمد البارزاني الزعيم الروحي لعشائر بارزان والشقيق الأكبر للبارزاني بمرض عضال نقل على أثره الى بغداد حيث وافاه الاجل، وكان لهذا الانسان العظيم منزلة كبيرة عند الكورد بصورة عامة وعند البـارزاني بصـورة خاصة فكان موضع احترام وتبجيل عظيمين لديه، وتركت وفاة هذه الشخصية الكبيرة أثرٱ مؤلم في نفس كل من عرفه وذلك لخصاله الحميدة وسمو اخلاقه ونزاهته وعدله واستقامته، وقد قام الفريق التكريتي بأبداء التسهيلات الممكنة وهيأ طائرة مروحية خاصة لنقل جثمانه الطاهر من بغداد الى بارزان، كان ذلك العمل محل شكر وتقدير كبيرين عند البارزاني الراحل، ففي بداية المفاوضات حول اتفاق الحادي عشرمن اذار 1970وعند سفر وفدنا الى بغداد في الاسبوع الثاني من شهر كانون الثاني العام 1970 ،أوصاني البارزاني بنقل تحياته وشكره الى الفريق التكريتي على ذلك العمل، وقمت بذلك فعلاً عند لقائنا و أحدى الجلسات

وانفرادي به . كنا في نهاية شهر آب أو أوائل شهر ايلول من تلك السنة حين التقينا (احسان شيرزاد وأنا) وبعد مناقشة الوضع ودراسة الأمور لاحظنا بأنا لازلنا نتمتع بأمتيازات الوزير، وأن رواتبنا قد أعدت في الوزارة -رغم عدم استلامنا لها- لذلك قر رأينا على تقديم استقالاتنا والطلب رسمياً من رئيس الجمهورية قبول الاستقالة من الوزارة. وقد قدمنا طلبا مشتركاً وبأسلوب معقول ومعتدل الى الرئيس أحمد حسن البكر بينا فيها قناعتنا بعدم وجود الرغبة الجـدية للنظام في حل القضية الكوردية، وقـابلنا البكر وقدمنا له كتاب الاستقالة وقال بأنه سيدرسها مع قيادة الحزب وغادرناه ولم نستلم أي جواب على طلبنا ولم يبت في الامر لحين توقيع اتفاقية الحادي عشر من آذار سنة 1970. كنت الاحظ بعـد ذلك بأن رجال الأمن والمخابرات يرصـدون تحركاتي ويتبعوني اينما ذهبت ولكن دون أي أعـتراض أو اعاقة لتحركاتي ودون أي تدخل في أموري، وكنا في منتصف شهـر ايلول أو النصف الثاني منه حين وصلني خبر نية قيادة الثورة الكوردية في عقد اجتماع لمجلس قيادة الثورة الكوردية ،لمناقشة الأوضاع الراهنة والتطورات الجديدة خاصة بعد المعارك العنيفة التي دارت في منطقة    (كه رميان) بمحافظة كركوك ضد المنشقين تساندهم قوات الحكومة بصورة غير مباشرة وبعد أن أصيب اولئك بهزائم نكراء، ولما كنت عضواً في ذلك المجلس وفي المكتب التنفيذي المنبعث عنه ،كنت أرغب في الاشتراك في الاجتماعات المذكورة ولكني قد ترددت في ذلك لتوقعي منعي من الخروج من بغداد، فحررت رسالة بهذا المعنى الى الأخ ادريس البارزاني وذكرت له تحفظاتي وبـينت بأنني سوف أغـادر بغداد في أول  فرصة ممكنة وأحاول الاشتراك في اجتماع مجلس قيادة الثورة الكوردية المنوي عقده قريباً، وبعثت الرسالة مع المرحوم علي حسين شه وباش احد مرافقي آنذاك والذي كان يرافقني مع عمر قادر في بغداد.

 

قد يعجبك ايضا