ثقافة أمريكية تمنح الطمأنينة لآلاف الناس

فريدة الحسني

ان كثير من العرب قد لا يعرفون أن في المجتمع الأمريكي توجد ثقافات إنسانية كاملة مبنية على الدعم النفسي بالحيوانات وليس فقط التربية أو الترفيه. في زوايا هادئة من الجامعات الأمريكية والمستشفيات ودور المسنين، قد يلفت انتباهك مشهد غير معتاد، كلاب تجلس بهدوء بين الناس، وأشخاص يربتون عليها بابتسامات ممتنة، وكأن هذه الحيوانات الصغيرة تحمل معها شيئًا من السلام الداخلي.

هذه ليست مجرد حيوانات أليفة جاءت للتسلية، بل جزء من ثقافة متنامية في المجتمع الأمريكي تعرف باسم Therapy Dogs أو الكلاب العلاجية. ثقافة قد تبدو غريبة للكثير من العرب الذين اعتادوا رؤية الحيوانات في إطار الحراسة أو التربية المنزلية فقط، لكنها هنا تستخدم كوسيلة لدعم الصحة النفسية وتخفيف التوتر والقلق.

كيف تحولت الكلاب إلى رفيق علاجي؟

في الولايات المتحدة، تؤمن مؤسسات كثيرة بأن الصحة النفسية لا ترتبط فقط بالأدوية أو الجلسات العلاجية، بل أحيانا بلحظات دفء بسيطة قد يصنعها كائن أليف. لهذا بدأت برامج متخصصة بتدريب كلاب هادئة ولطيفة على التعامل مع البشر، خصوصا المرضى وكبار السن والطلاب أثناء الامتحانات اضافة الأشخاص الذين يعانون من الوحدة أو التوتر. وتخضع هذه الكلاب لاختبارات دقيقة للتأكد من هدوئها وقدرتها على تقبل لمس الغرباء وعدم خوفها من الأصوات والزحام، تعاملها اللطيف مع الجميع

العمل التطوعي… لكن بشكل مختلف

اللافت في هذه الثقافة أن المتطوع لا يأتي وحده، بل مع كلبه أيضا. إذ يخضع أصحاب الكلاب لدورات تدريبية وتقييمات خاصة، ثم يتحولون مع حيواناتهم إلى فرق تطوعية تزور: المستشفيات، الجامعات، المراكز المجتمعية، دور رعاية المسنين. في محاولة لصناعة لحظات إنسانية بسيطة قد تخفف عن شخص يوما صعبا أو شعورا بالوحدة.

لماذا ينجذب الأمريكيون لهذه الفكرة؟

الدراسات النفسية الحديثة في أمريكا تشير إلى أن التفاعل مع الحيوانات قد يساعد على: تخفيف التوتر، تهدئة نبضات القلب، تقليل الشعور بالقلق، تحسين المزاج
ولهذا أصبحت بعض الجامعات الأمريكية تستضيف أياما للراحة مع الكلاب خلال فترات الامتحانات، حيث يجلس الطلاب مع الحيوانات لبضع دقائق فقط لاستعادة هدوئهم النفسي.

بين الدهشة والاختلاف الثقافي

ربما تبدو الفكرة غير مألوفة في المجتمعات العربية، لكن تأمل هذا المشهد يكشف جانبا مهما من طبيعة المجتمع الأمريكي: محاولة البحث عن الدعم النفسي بطرق مختلفة وغير تقليدية، حتى لو جاء ذلك عبر حيوان أليف يمنح الناس لحظة دفء وابتسامة صادقة.

ففي عالم يزداد ضغطا وسرعة، لم يعد العلاج دائما كلمة تقال داخل عيادة، بل قد يكون أحيانا لمسة رأس كلب هادئ يجلس بجوار إنسان يحتاج فقط إلى بعض الطمأنينة.

قد يعجبك ايضا