في ذكرى الراهب بويا….مسيرة روحانية خالدة.

تزرين يعقوب سولا

تحل علينا اليوم في شقلاوة ذكرى مزار أو دير ( الربان بويا ) والذي يُعد من أقدم المواقع الدينية في المنطقة.
بحسب الروايات الدينية والتاريخية،
عاش( الربان بويا )في الجبل حوالي 68 سنة في الزهد والصلاة.
كان المكان في البداية منسك (مكان اعتزال للرهبان) ثم تطوّر لاحقًا إلى دير ومزار.
تاريخ المزار يرجع إلى القرن الرابع الميلادي، أي قبل أكثر من 1600 سنة.
قصتە تمزج بين التاريخ والتقاليد الروحية.
كان راهبًا ، ناسكًا ، اختار حياة العزلة والتعبد، وابتعد عن الناس ليعيش في الجبال القريبة من شقلاوة
سكن في مغارة حفرت جدرانها باليد ، وبئر ماء محفور وسط الجبل لتجميع مياه الامطار فيها لغرض استخدامها لاحقا.
كان يعيش حياة قاسية جدًا، معتمدًا على القليل من الطعام والماء.
اختياره هذا الأسلوب كان بهدف إلى التقرب من الله والتفرغ للعبادة.
كان الناس يزورونه لطلب البركة والدعاء.
وبحسب المصادر تحول فيما بعد إلى دير يؤمه العديد من الرهبان والنساك .
وأصبح المكان فيما بعد مزاراً مقدساً، ومكانًا دينيًا وسياحيًا مهمًا، يقصده الناس للصلاة والنذر وأيضًا للاستمتاع بالطبيعة الجميلة.
أي صفاء الذي حمل الزاهدين إلى القمم؟ وأيّ نقاء ذاك الذي جعلهم يختارون العزلة قرب السماء ،اقترابًا من معنى أسمى للحياة؟
المزار يقصده الناس كل عام، في يومٍ ينتظرونه بشوقٍ . يصعدون الجبل، كبارًا وصغارًا، بخطى تختلط فيها المشقة بالحنين،
في ذلك اليوم، لا يكون الصعود مجرد انتقالٍ في المكان، بل رحلة في الذاكرة، تُستعاد فيها صور الآباء والأجداد وهم يشقّون الدروب ذاتها، يحملون في صدورهم الإيمان.
وهناك، بين صخور الجبل، تُرفع الأكفّ بالدعاء، مؤمنةً بأن السماء أقرب مما نظن.
ما أعمق تلك اللحظات حين يقف الإنسان على القمة، ينظر إلى ما تحت قدميه من امتداد الأرض، يشعر بصِغَر همومه واتساع روحه.
وفي كل عام، حين يعود الناس من الجبل، لا يعودون كما كانوا. يحملون معهم شيئًا من صفاء القمة، وشيئًا من سكينة المكان، وكأنهم اقتبسوا من نور المزار قبسًا صغيرًا، يضيء دروبهم حتى يحين موعد الصعود من جديد.

قد يعجبك ايضا