ورقة تشريح لمُظْهِرات تشكيلٍ خاص.

فاضل ميراني*

تتمّة.

كان للتشكيلات الخاصة التي اتخذت من الدين و فهمها الخاص لتفسيراته حضورا تاريخيا في كل الاديان و في كل المواجهات التي وقعت بين السلطة و بينها و احيانا كثيرة كان الطرفان قد اشتركا في اعتناق نفس الدين و احيانا نفس الطائفة.
ليست قضية التشكيلات وصمة على مجتمع دين بذاته.
في المثال الاسلامي كانت فرقة الشُّراة( الخوارج)- الفريق اسموا انفسهم شراة اي شروا طاعة الله، و الخوارج هي تسمية المناهضين لهم.
هذا التشكيل هو الاقدم في المواجهة، و قد شهد تبدلات كبرى لكنه ظل على نفس الاداء، المواجهة و التحدي و احيانا كان يتخادم مع الحكم في دخول معارك لصالح الحكم.
للعباسيين ايام معارضتهم تشكيلهم الخاص الذي واجهوا فيه الامويين و نجحوا في نزع الحكم عنهم.
ولم تنحصر القضية على دعاة مذهب اوحد، فللشيعة تشكيلات تاريخية خاصة شهدت في فترة ما تجميدا للعمل العسكري بعد ان تم استهداف رموز كبرى من البيت العلوي على تسلسل اجياله.
لسنا هنا في مجال كاف لسرد قد يجور على فكرة الورقة، لكن كان لابد من التأشير على تأثر اغلب الفرق بفكرة وجود تشكيل ينفذ واجبات من اهدافها الوقوف بوجه السلطة او الاعلان عن ذاته عاملا مؤثرا في الاحداث او متصالحا مع الحكم عبر تجنيد سلاحه للحاكم.
تنامت فكرة التشكيل الخاص مع الوقت و ضغط الاحداث ليسجل عمليات كبرى، واختصارا لوقت القرّاء و للوصول للماضي القريب، لنراجع حادث المنصة في اكتوبر ١٩٨١، حين تمكنت مجموعة صغيرة من اغتيال الرئيس المصري انور السادات، و هذا المثال و بعيدا عن اي نقد مسبق لطرفي الحادثة، فقد شكل دافعا لتنظيمات لتشكيلات اخرى لتثق بخيار التنظّم( التشكيل الخاص العقائدي المسلّح) سيما و قد نجح الفريق بسلاح بسيط من اختراق تحسبّات اجهزة ليصل لهدفه، فيقنص رئيس دولة( لابد من التذكير ان الراحل السادات كان قد دفع بنشوء جماعات قوى عقائدية لازاحة المد الناصري).
من المفيد التذكير ان فكرة و وجود التشكيلات ليست محصورة على فريق عقائدي بذاته، فللبعث العراقي تشكيله الذي اقترب من اغتيال عبدالكريم قاسم حتى وان لم يخف التشكيل اسمه او انتمائه.
غير ان المثال المقصود من هذه الورقة هو التشكيل الذي يعرفه العراقيون رسميّوهم و غير رسمييهم، محليوهم و الخارجيون، وهو المثال الذي يتحرك تحت لافتات الرفض للوجود الاجنبي، لكنه تحرك راديكالي، ثم طوّر من نفسه اقتصاديا، ثم امتد ليجد غطاء نيابيا وقد حصل، و احيانا لم يصل قسم منه للتمثيل النيابي و قد يصل لاحقا.
هذا المثال، تكون السلطة اضعف منه لمشترك طائفي اجتماعي، وتكون السلطة معلنة عنه ان كان مخالفا لها طائفيا( هذا ملاحظ على الادءات السياسية و الامنية و الاعلامية.
هذا المثال حتى مع اشتراكه مع اغلبية السلطة بمشتركات، فهو مستعد لمواجهة مع اجهزتها، و قد حدث، فهو اضافة لضعف الاجهزة امامه فله امتدادات خارج الحدود السياسية للدولة الام يستقوي بها.
هذه العلاقة المتشابكة يمكن ان تُفهم من البيانات التي يقدمها بنفسه في تبنيه او اخلاء مسؤوليته عن حدث ما، فستجد ان الاعلان ليس سرا، بل عبر وسائل اعلامية بعضها ملكه، ثم اللغة التي تقول بأن متبنياته العقائدية هي التي تدفعه للفعل او انها تجعله في موقف التبري من حدث ما، فهو يفصّل موقفه بحسب مساحة حركة يرميها في ساحتي الفقه و المصلحة.
اذا هو غير متهيب من الموقف الرسمي لما قلناه من سبب( هو يتحسس قوته او يفهم ضعف اجهزة تشكل اغلبها بالواسطة او بحثا عن مورد رزق)، لكنه مع هذا يخشى من السلطة لا بذاتها بل من علاقاتها مع دول قوية تقف ضد توجهاته و توجهات حاضنته، و هو يتخوف و يتوجس من ضعف السلطة و يفهم رغبتها للبقاء و التي قد تجعل منه هدفا مباعا.
ايضا هو لا يعاني انعداما و لا شحا في التمويل( حتى الان)، فالتمويل هو ركن الوجود و الدوام له، بغيره فحركته صعبة او مستحيلة، لكن المثال الحالي اساء لذلك بما ظهر من كثيرين من اثراء، هذا الاثراء بحجة العمل الذي يصوره هو الحامي و الاجهزة الرسمية غافلة او عاجزة او متكاسلة، هذا الاثراء لاحظه الجمهور من خلال المثرين انفسهم، اذ يعلنون عبر ظهوراتهم عن بذخ و افراط في استعراض الموجود تحت ايديهم.
يبقى ان السلاح و التخطيط هما نقطتا ضعف للمثال الحالي، فقد يتم التعامل مع صاروخ عادي لكن مدياته و حمولاته و حمولات الطيران المسير ستكون قضية غير مسكوت عنها دوليا ان شُحنا بغير المقبول او ضربا هدفا ممنوعا حتى وان كان بسلاح تقليدي، ذلك ان الدول المؤثرة بل اي دولة تدرك معنى انها دولة ولها مسؤوليات لا ترضى ابدا ان تُمسّ لها مصلحة ترعاها( مواطن، اقليم، ثروة)
و اخيرا يبقى دور السلطة في:
وجود دفاع لوقف مثل هذه العمليات
وجود وحدة قرار حتى لا تتوزع القوى داخل منظومة القوة للسلطة
وجود رقابة على المال.
والاخطر و الاكثر اهمية هو وجود سلطة استوعبت مسؤوليتها.

هذه اسئلة لمن يرى و يصرح بأنه متمكن من الحكم، لا ذاك الذي يعتقد و يعمل ليثري و يصبح معروفا على حساب شعوب دولته.

اخيرا فالاشارة مهمة هنا لمن يفهما ان العدو صنفان، صنف يؤذي و يتبنى الاعلان عن فعلته، و الاخر خفي، يضرب و لا يعلن فيخلق الشكوك.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا