الارشاد ومعالجة التغييرات الانتقالية والتغييرات الاسرية

د. اريج حازم مهدي

عملية وقائية ونمائية وعلاجية تتطلب تخصصا واعدادا وكفاءة ومهارة وسمات خاصة تعين المسترشد على التعلم واتخاذ القرارات والثقة بالنفس وتنمية الدافعية نحو الانجاز فيهدف التوجيه والارشاد التربوي الى تحقيق النمو الشامل للطالب ولا يقتصر على المساعدة في ضوء تلك القدرات والميول في المحيط المدرسي فحسب بل يتعدى ذلك الى حل مشكلاته وتوثيق العلاقات بين البيت والمدرسة، وتغيير سلوك الطالب الى الافضل تحت مظلة الارشاد النفسي، هذا يقود الى تحقيق الهدف نحو تحسين العملية التربوية، ولقد اصبح انسان هذا العصر في حاجة ماسة الى التوجيه والارشاد ايا كان موقعه وعمره بحكم التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية والتقنية المتسارعة.

ان مراحل النمو العمرية والتغييرات الانتقالية والتغييرات الاسرية، وتعدد مصادر المعرفة والتخصصات العلمية وتطور مفهوم التعليم ومناهجه وتزايد اعداد الطلاب ومشكلات الزواج والتقدم الاقتصادي وما صاحب ذلك من قلق وتوتر لعصر الديناميكية، كل ذلك ادى الى بروز الحاجة الى التوجيه والارشاد كما ان هذا التغيير في بعض الافكار والاتجاهات اظهر اهمية التوجيه والارشاد في المدرسة على وجه الخصوص، إذ لم يعد المدرس قادراً على مواجهة هذا العبء والتغييرات، في الادوار والمكانات وما ينتج عن ذلك من صراعات وتوتر يؤكد مدى الحاجة الى برامج التوجيه والارشاد، ويكون اهتمام التوجيه والارشاد التربوي منصبا على حاجات المتعلم بشخصيته من جوانبها النفسية والاجتماعية والسلوكية فضلا عن عملية التحصيل الدراسي ورعاية المتأخرين دراسيا والمتفوقين والمبدعين، كذلك تظهر اهمية دور المرشد التربوي بصفته الشخص المتخصص الذي يتولى القيام بمهام التوجيه والارشاد بالمدرسة، لذا يجب ان يكون متخصصا وذا كفاءة ومهارة في تعامله مع المسترشدين من الطلاب، وهكذا تبدو لنا مهنة المرشد التربوي مهنة شاقة تحتاج الى الصدق والامانة والصبر لكنها من الجانب الروحي تعد مجالا خصبا للأجر عند الله سبحانه وتعالى، اذا ما توجت بالإخلاص في التنفيذ والممارسة، وانها قبل كل شيء مسؤولية كبيرة امام جميع فئات المجتمع داخل المدرسة وخارجها.

الارشاد والتوجيه التربوي، علم ومهارة وفن وخبرة وامانة لذلك ما زلنا نسمع تعبيرات مثل “لا يقوم بالتوجيه الا المختصون” “التوجيه هو التربية” “التوجيه هو الارشاد” “المدرس هو الارشاد” “المدرس هو اقدر من يقوم بالتوجيه” ولا شك ان كل تعبير من هذه التعبيرات جزء من الحقيقة ولكن بها نوع من التعميم غير الدقيق فلا توجد عبارة منها شاملة لكافة مبادئ التوجيه. فالتوجيه عملية انسانية تتضمن مجموعة من الخدمات التي تقدم للأفراد لمساعدتهم على فهم انفسهم وادراك المشكلات التي يعانون منها والاقتناع بقدراتهم ومواهبهم في التغلب على المشكلات التي تواجههم بما يؤدي الى تحقيق التوافق بينهم وبين البيئة التي يعيشون بها حتى يبلغوا اقصى ما يستطيعون الوصول اليه من نمو وتكامل في شخصياتهم.

اختلفت المجالات التي استخدم فيها التوجيه والارشاد مما ادى الى صعوبة الاتفاق على مفاهيم محددة للتوجيه والارشاد اذ أشار (هان) Hahn ان مفهوم الارشاد استخدم في ثلاث مجالات، كانعكاسه في ميدان الرعاية الاجتماعية Social Welfare فمثلا بـ(كومبز) Combs، (روجرر) Rochers وغيرهم من الذين يمثلون المدرسة الظاهراتية Dhenemeuolgical School او المجال الثاني المتمثل بالمجموعة ذات الاتجاه الطبي ومنهم (ثورن) Therne والمجال الثالث الذي يمثل المجموعة التي تركز على الادارة الطلابية التي تهتم باستخدام وسائل القياس من الارشاد النفسي امثال ( سترونك & وليامسون ) Willimson & Strong فنجد تحت كلمة ( توجيه ) التوجيه التربوي، المهني وتوجيه الافراد، والجماعات، كما يشار الى اكثر من نوع للإرشاد فهناك الارشاد النفسي، والارشاد الشخصي، وقد يعود هذا الخلط في معنى التوجيه الى مصدرين أساسيين: الأول، طبيعته غير الملموسة مما يجعله ضعيف القياس – والتقويم ويصعب تميزه عن التربية او المناهج وبالتالي يسمح لكثير من الناس ان يمارسوا ذلك، والمصدر الثاني هو خبراته للمتعلم نفسه مما ادى الى عدم بلورة نظرية متماسكة موجودة ، ويمكن ان يرجع الخلط في معنى التوجيه والارشاد الى اختلاف الجذور الاساسية التي ساهمت في ظهور حركة التوجيه والارشاد وتطورها ابتداء من اعمال بارسونز وزملائه في بوسطن ونمو حركة التوجيه المهنى في مطلع القرن العشرين وحركة الصحة النفسية التي تجسدت في اعمال (بيرز) وحركة القياس النفسي ودراسة الظروف الفردية التي ارتبطت باعمال (بينيه ) Al Fred Binet وتطور الارشاد والعلاج النفسي من وجهة النظر غير الطبيعية التي ظهرت من خلال اعمال (روجرز) .

قد يعجبك ايضا