مجموعة القواعد المنظمة لسلوك الأفراد في المجتمع

د. رزكار حمه بينجويني

إن الصياغة القانونية لها ذاتيتها التي تنفرد بها وتميزها عن غيرها من فنون الصياغة، المقصود بالقانون، والصياغة القانونية وأهميتها.

تناول فقهاء القانون وضع تعريف للمقصود بهذا المصطلح، فذهب البعض إلى تعريف القانون بأنه: مجموعة القواعد الملزمة التي تحكم سلوك أفراد المجتمع، وذهب رأي آخر إلى تعريف القانون بأنه: “مجموعة القواعد المنظمة لسلوك الأفراد في المجتمع والتي تحملهم السلطة العامة فيه على احترامها ولو بالقوة عند الضرورة.

ومن الجدير بالذكر أن مصطلح القانون هو المرادف لمصطلح النظام، وإذا كان من يضع القانون هو السلطة التشريعية أو (المشرع) في الدول المقارنة، إلا أن هذا المصطلح غير وارد في المملكة لاختلاط ذلك بالذات الإلهية فالمشرع هو الله سبحانه وتعالى، يطلق على القائم بوضع النظام والقانون والنظام كما سلف هو مجموعة قواعد، هذه القواعد قد تكون موضوعية والتي توضح كأصل عام حقوق والتزامات الشركاء فيما بينهم وفي مواجهة الغير.

ولا يعني ذلك عدم تضمن نظام الشركات لقواعد إجرائية مثل تأسيس الشركة وتسجيلها، وإنما العبرة بالقواعد الغالبة للنظام وهي القواعد الموضوعية. أما بالنسبة للقواعد الإجرائية ومثالها: مجموعة القواعد الواردة بنظام المرافعات الشرعية، والتي تتناول اختصاص المحاكم، وإجراءات الإثبات، وإجراءات صدور الأحكام وطرق الاعتراض عليها، وكيفية إدارة القاضي للخصومة القضائية.

تعريف مناسب للصياغة القانونية، فذهب البعض إلى تعريفها بأنها “طريقة التعبير عن مضمون القاعدة القانونية، وذهب رأي آخر إلى تعريفها بأنها: (عملية تحويل القيم التي تكون مادة القانون إلى قواعد قانونية صالحة للتطبيق في العمل).

ويلاحظ أن: التعريفين السابقين للصياغة القانونية قد تناولوا تعريف عملية الصياغة التي يتولاها واضع القانون نفسة، عندما يسعى إلى وضع القاعدة القانونية في صورة معينة تتناسب مع الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه، مثال: عندما يتولى المنظم وضع نظام يتناول فيه مثلاً تجريم الأفعال الإرهابية كما هو الحال في نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله: فإن القائم على وضع النظام، يتناول أولا تعريف المصطلحات الهامة والمستخدمة مثل من هو الإرهابي، وماهي الجريمة الإرهابية، وما هو تمويل الإرهاب، ثم يتناول بيان كل جريمة وعناصرها من حيث صور السلوك الإجرامي والقصد الجنائي، والعقوبة المقررة للجريمة.

وهذه العملية تقتضي تحديد المصلحة الجماعية أو الفردية محل الحماية، والتي لا تخرج في عن: المصالح الضرورية الخمسة (حفظ المال والعقل والنسل واعرض والنفس) وتحقيق النظام العام في المجتمع والحفاظ على الوحدة الوطنية. ثم يوازن بين درجة جسامة كل فعل من الأفعال الإجرامية ويضع العقوبة المناسبة له. ولأن الموضوع يتعلق بالنظام العام في المجتمع، لذلك فإن الصياغة المناسبة هي الصياغة الجامدة التي تتميز بالطابع الآمر.

قد يعجبك ايضا