متابعة – التآخي
عاد إلى بغداد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني حاملا توقيعات القاهرة على ٢١ اتفاقية تهدف إلى تعزيز آليات التعاون الثلاثي بين بلاده ومصر والأردن.
الزيارة، التي حملت طابعا اقتصاديا، تضمنت تفعيل اتفاقية “النفط مقابل الإعمار” بمشاركة القاهرة في إعادة تأهيل عدد من المدن والبنى التحتية في العراق، فضلا عن ملف الربط الكهربائي بين الدول الثلاث.
وبرأي الخبراء، ينظر رئيس وزراء العراق إلى مصر ودورها من منظور ضرورة رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، مع دخول الشركات المصرية بقوة في إعادة تأهيل البنية التحتية في العراق، والاسهام في أعمال الإنشاءات والتعمير والإسكان، كما يسعى السوداني لمشاركة الشركات المصرية في إعادة تأهيل المصافي العراقية، وخطوط نقل البترول، و بناء محطات طاقة كهربائية بما لديها من خبرات طويلة في هذا المجال.
ويأمل السوداني في الانفتاح وبناء شراكات مع مصروالأردن ودول الخليج ليكون في وضعه الصحيح بعيدا عن التجاذبات السياسية، بحسب المراقبين.
يذكر أن التبادل التجاري بين مصر والعراق ارتفع بنسة ١٤ بالمئة عن العام الماضي ليقترب من ١٤٨ مليون دولار.
وفي حديث له يقول خبير الشؤون العراقية، كفاح محمود، إن “العامل الاقتصاي هو الأكثر أهمية في كثير من العلاقات الدولية، والعراق بالذات خاض حروبا كلفته الكثير وأفقدته فرص التقدم بما حباه الله من ثروات، وتتجه الحكومة اليوم بجدية إلى الابتعاد عن ثقافة الحروب والصراعات، خاصة بعد تدمير داعش لمدن عراقية وبعد تحرير هذه المدن من الإرهاب، ويتوجه الآن إلى الفضاء العربي بعدما كان مغلقا على إيران”.
وأشار إلى أن “هذا الانفتاح بدأه رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي في ٢٠١٩ و يستكمله السوداني بزياراته للخليج والقاهرة، والاتفاقيات الاقتصادية مع مصر، الدولة الكبيرة بصناعاتها ومنتجاتها وتجربتها، وبهذا يبدأ العراق مرحلة جديدة من البناء والإعمار خاصة في ظل الأزمات التي أنهكت الدولة العراقية، وسيفعل العامل الاقتصادي فعله إذا كان هناك توجه جديد من الحكومة، وقام البرلمان بدعم الحكومة للبدء بتطوير ودعم القاعدة الصناعية”.
وأوضح الخبير أن “العراق يصدر ٤.٥ مليون برميل نفط يوميا، ومصر مستورد للطاقة لهذا يمكن أن يستعمل العراق ورقة النفط ويتجاوز الأزمة خلال سنوات قليلة، وهذا الاتفاق الأخير ربما يمثل بداية خارطة طريق جديدة ليس في العراق فحسب بل في الشرق الأوسط عموما”.
وأوضح أستاذ الاستثمار والتمويل، د. مصطفى بدره أن “مصر تحاول وصل جميع آواصر التعاون والاستثمار، وقد أثبتت جدارة في تنمية البنية التحتية في عدد من الدول، ولديها مشروعات قومية خارج البلاد بما يؤهلها لخوض تجربة إعادة الإعمار في العراق، وغيره من الدول العربية، وستتحول هذه الأمور إلى شراكة استراتيجية بإرادة سياسية من الأشقاء في العراق” مشيرا إلى أن “مصر بدأت تضع أقدامها على طريق تعافي بطيء من الأزمات الاقتصادية المنبثقة من جائحة كورونا و أزمة أوكرانيا”.
وشدد الخبير على أن “الشراكة مع العراق ذات طبيعة استراتيجية على المدى الطويل وستؤدي إلى زيادة القدرات للشركات الاستثمارية، والتشغيل للعمالة المصرية، ورفع الطلب على المنتجات المصرية، وهو ما سيترتب عليه آثار وإن كانت ليست سريعة لكنها ستكون مفيدة على المدى الطويل وستؤدي إلى تحسين قدرات المجتمعات و زيادة مستويات الدخل بما يترتب على ذلك من انعكاسات إيجابية على الأوضاع الامنية والاجتماعية”.
وعد ان “من شأن الربط الكهربائي بين البلدين زيادة الشراكة والعلاقات الاقتصادية، وهو ربط لنشاط استثماري إلا أن له أبعادا أخرى منها زيادة القدارت التشغيلية والتصنيعية ما يؤدي إلى تعزيز التعاون”.
وعن العلاقات التجارية بين البلدين أوضح د. عبد الرحمن المشهداني أستاذ الاقتصاد بالجامعة العراقية أن “الحكومة الحالية تستفيد من الاقتصاد كحلقة مهمة للعودة إلى الحضن العربي، وفي هذا السياق أجرت زيارات للخليج والأردن ومصر، واضعة بين أولوياتها الربط الكهربائي”.
وأشار إلى أن “وضع مصر كشريك تجاري ليس بالمستوي المطلوب حاليا اذ تأتي في المركز العاشر، في حين يصل التبادل التجاري مع الشريك الأول وهو الصين إلى ٥٤ مليار دولار، وتسبقها أيضا دول إقليمية أخرى مثل تركيا والإمارات وغيرها، واعتقد أن الحكومة العراقية ماضية بتذليل العقبات التي تعوق دخول المنتجات المصرية للسوق المحلية التي تحظى فيها بقبول واسع”.
وينوه أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية د. حسن المومني الى أن “هناك تواصلا واشتباكا دبلوماسيا مكثفا مؤخرا بين مصر والعراق، والبلدان لهما علاقات استراتيجية متنامية، وهناك أيضا تعاون استراتيجي ثلاثي بين العراق ومصر والأردن، وهدفت زيارة السوداني لمصر، كدولة وازنة في الإقليم ولديها إمكانيات بشرية وفنية، إلى تفعيل هذه الشراكة”.
وأشار إلى أن “العراق يحاول حاليا استعادة دوره السياسي في العالم، وهو بحاجة إلى الدعم الذي تقدمه مصر وإلى شبكة العلاقات الدولية للدول الاقليمية، وهذه الاتفاقات الأخيرة تهدف إلى خلق عملية تكاملية وتعاون اقليمي مهم، خاصة في ظل الأزمات الدولية التي تضرب العالم، ووسط التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والأزمات التي تواجه العراق داخليا”.