من وثائق عصبة الامم عن العراق

مع قرب انتهاء عصر الانتداب والفوز بالاستقلال الوطني وافق نوري السعيد على عدة مسائل لم يعرها المؤرخ العراقي الاهتمام وهي موضوع الاعتراف بحدود الكويت، وحرس المطارات، وتوطين الاثوريين…………اليوم اكتشفت وترجمت لكم رسالة تاريخية لنوري باشا ارسلها الى المندوب السامي همفري رمسيس…………..انصح ان تطالعوها بعناية لما فيها من دقة وتشخيص للواقع وقتها وكيف باتت الامور لاحقا ما يمكن ان نشهده مستقبلا…………………..انصح ان تعمل وزارة الخارجية وتنسق مع المكتبة الوطنية على مكننة ارشيفها لوجود مسائل كثيرة تاريخية لم تحسم بعد…….

مؤيد الونداوي

ترجمة لرسالة موجهة من معالي نوري باشا السعيد، رئيس وزراء العراق، إلى معالي السير فرانسيس همفريز، المندوب السامي في العراق – بغداد، مؤرخة في 2 أغسطس 1932.
إشارة إلى رسالة معاليكم رقم P.0.98 المؤرخة في7 يوليو 1932.
لقد أحاطت الحكومة العراقية علماً بالمطالب الواردة في العريضة المؤرخة في 17 يونيو 1932، والمقدمة من قِبل بعض
الآشوريين، وتود أن تبدي التعليقات التالية بشأنها:
إن الحكومة العراقية تشعر بشيء من الاستغراب إزاء هذه المطالب؛ إذ ترى أن سياسة التعاطف التي تبنتها تجاه الآشوريين كان ينبغي لها أن تكون حافزاً لهم – بصفتهم عراقيين – للتوجه إلى الحكومة مباشرة. إن الآشوريين في العراق يُعدّون أحد العناصر التي تتألف منها الأمة العراقية، وهم يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية مع سائر العراقيين الآخرين. غير أن وضعهم الخاص – الناجم عن حقيقة أن أعداداً كبيرة منهم قد هاجرت من تركيا إلى العراق واستقرت في هذا البلد – قد استدعى من الحكومة عنايةً وتعاطفاً خاصين؛ فقد خُصصت لهم الأراضي، وقُدمت لهم المساعدات بطرق عديدة أخرى. ومما يدعو للأسف أن يتحول هذا التعاطف إلى سبب يشجعهم على تقديم مطالب يُعد معظمها غير معقول؛ كالمطالب قيد النظر حالياً، والتي صيغت خلال الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدوها مؤخراً.
ينبغي عليهم تأكيد ولائهم لبلدهم، العراق، وأن يتجنبوا أي شيء من شأنه إحراج الحكومة العراقية أو إثارة غيرة عناصر أخرى من الشعب العراقي.

أما فيما يتعلق بالمطالب نفسها، فيبدو للحكومة العراقية أنها جميعًا تهدف إلى إنشاء وطن قومي للأشوريين في العراق. ولا تستطيع الحكومة بأي حال من الأحوال النظر في أي مخطط من هذا القبيل. وبالمثل، لا تستطيع الحكومة النظر في أي مطلب يتعارض مع القانون الأساسي للعراق أو مع التعهدات المقدمة لعصبة الأمم بشأن الأقليات، والتي تم التوصل إلى اتفاق بشأنها مؤخرًا.

وبينما تحتفظ الحكومة العراقية بتحفظ عام،
بناءً على هذه المبادئ، فإنها تقدم الملاحظات التالية بشأن المطالب الواردة في العريضة.

المطلب رقم 1. لا يجوز للحكومة العراقية الموافقة على منح الآشوريين أي امتيازات خاصة بخلاف تلك المكفولة لجميع الطوائف بموجب المواد 16 و75 و78 و79 و112 من القانون الأساسي، وبموجب المواد من 1 إلى 10 من الإعلان العراقي المقدم إلى مجلس عصبة الأمم.

المطلب رقم 2: يقع على عاتق عصبة الأمم النظر في هذا المطلب.

لن تضع الحكومة العراقية أي عائق أمام عودة الآشوريين إلى قراهم القديمة في تركيا، شريطة موافقة الحكومة التركية على عودتهم.

المطلب رقم 2: (أ) وفقًا لأحدث الإحصاءات،
تبلغ نسبة سكان المنطقة التي يطالب الآشوريون بتحويلها إلى منطقة آشورية 15,922 مسيحيًا، منهم حوالي 9,000 آشوري،
مقارنة بـ 61,362 شخصًا من أعراق وأديان أخرى.

من بين هؤلاء، 51,000 أكراد. ولذلك تعتبر الحكومة العراقية هذا الطلب غير معقول. علاوة على ذلك، يودون الإشارة إلى أنه بالنظر إلى حقيقة أن سكان أقضية زاخو ودهوك وعقرة والعمادية هم من الأكراد في الغالب، فإن هذه الأقضية تندرج ضمن نطاق المادة 9 من الإعلان العراقي المقدم إلى مجلس عصبة الأمم.
(د) لقد نُفذت عملية التوطين الحالية للآشوريين بشكل رئيسي خلال السنوات 1927-1929، وذلك على يد ضابط توطين بريطاني خاص عمل بمساعدة مسؤولين عراقيين. ولا ترى الحكومة العراقية أي سبب يدعو إلى تعطيل هذا العمل عن طريق إعادة النظر فيه، كما تعرب عن أسفها لعدم توفر أي أموال لديها لتمويل عمليات توطين إضافية. وقد شكلت الحكومة العراقية لجنة خاصة لتقصي صحة الادعاء القائل بوجود المزيد من الأراضي الشاغرة المتاحة لتوطين الآشوريين في المنطقة المذكورة. ويرد تقرير هذه اللجنة في الملحق رقم 1* المرفق بهذه الرسالة(*لم يجهز بعد؛انظر برقية المندوب السامي). وفيما يتعلق بتسجيل الأراضي التي يشغلها الآشوريون حالياً؛ فإن هذا الإجراء سيتم في حينه بموجب المخطط العام لتسجيل سندات ملكية الأراضي، والذي يجري تنفيذه حالياً. وفي هذا الشأن، تعتزم الحكومة معاملة الآشوريين على قدم المساواة مع سائر العراقيين الآخرين.

(ج) لقد سبقت الإشارة إلى أن أقضية عقرة والعمادية ودهوك وزاخو تندرج ضمن نطاق المادة 8 من الإعلان العراقي المقدم إلى مجلس عصبة الأمم. علاوة على ذلك، فإن قانون اللغات المحلية، الذي سُن في شهر مايو 1931، ينص
على أن تكون اللغة الرسمية في هذه الأقضية هي اللغة الكردية. ويُعد هذا القانون جزءاً جوهرياً من السياسة المعلنة للحكومة العراقية تجاه الأكراد، وهي السياسة التي أشارت إليها اللجنة الخاصة التابعة للمجلس في تقريرها (انظر وثيقة العصبة C.440. VI. 1932.VI.). وبناءً على ذلك، ترى الحكومة العراقية أن المطالبات التي طُرحت في هذه الفقرة (أي الفقرة 3-ج) باعتبارها غير مقبولة. وقد نُصّ على حق الآشوريين في استخدام لغتهم الخاصة أمام المحاكم بموجب المادة 4 (3) من الإعلان العراقي.
المطلب رقم 4: إن الحكومة العراقية مستعدة لإصدار قانون خاص بالطائفة الآشورية، يكون مماثلاً للقوانين التي سبق إصدارها لصالح الطائفتين اليهودية والأرمنية الأرثوذكسية. ومن شأن هذا القانون أن يضفي الصبغة القانونية على سلطة البطريرك، وذلك وفقاً للأعراف والتقاليد الراسخة لدى الطائفة. وتجد نوايا الحكومة العراقية في هذا الصدد ما يغطيها في المادة 5 من إعلانها المقدم إلى مجلس عصبة الأمم، وكذلك في المواد 75 و78 و79 من الدستور العراقي.
المطلب رقم 5: تتناول المادة 4 (2) من الإعلان العراقي المقدم إلى مجلس عصبة الأمم مسألة التمثيل السياسي للأقليات في العراق. وينص قانون الانتخابات المعمول به حالياً على انتخاب نائبين مسيحيين عن لواء الموصل لعضوية مجلس النواب. ويبلغ إجمالي عدد المسيحيين في هذا اللواء 73,000 نسمة؛ وبناءً على احتساب الذكور بنسبة واحد لكل اثنين من السكان، فإن هذا العدد يعادل 36,500 ذكر تقريباً. وتنص المادة 36 من الدستور على انتخاب النواب على أساس تخصيص مقعد نيابي واحد لكل عشرين ألفاً من الذكور. وعلى هذا الأساس، يُعد تمثيل المسيحيين في الموصل حالياً تمثيلاً كافياً وزائداً عن الحاجة. والجدير بالذكر أن الآشوريين ليسوا الطائفة المسيحية الوحيدة الموجودة في لواء الموصل؛ بل إن عددهم لا يتجاوز في الواقع ربع إجمالي السكان المسيحيين في اللواء. إذ توجد هناك أيضاً طوائف مسيحية أخرى، وهي: الكلدان، والأرمن، والسريان الأرثوذكس، والسريان الكاثوليك. كما توجد في بغداد ومناطق أخرى طوائف مسيحية أخرى متنوعة. ويجري العرف المتبع عموماً على أن يقوم الحزب الحاكم (حزب الحكومة) بترشيح ممثلين عن هذه الطوائف بالتناوب، وإن كان ذلك بصورة غير رسمية. وفي الوقت الراهن، يُمثَّل لواء الموصل بنائبين أحدهما كلداني والآخر سرياني كاثوليكي، بينما تُمثَّل بغداد بنائب أرمني كاثوليكي.
كان النائب المسيحي الراحل عن البصرة، الذي وافته المنية مؤخراً، من الطائفة السريانية الكاثوليكية. وحتى الوقت الراهن، لم يشغل أي آشوري مقعداً في المجلس النيابي؛ ويعزى ذلك إلى حد كبير إلى حقيقة أنهم قد نأوا بأنفسهم عن أي مشاركة في الشؤون العراقية. ومع ذلك، لا يوجد ما يحول دون انتخاب نائب آشوري في المستقبل، بالتناوب مع النواب الممثلين للطوائف المسيحية الأخرى.
المطلب رقم 6: تدرك الحكومة العراقية مسؤولياتها بموجب المادة 8 من إعلانها المقدم إلى مجلس عصبة الأمم. وقد جرى تفصيل الخطوات التي اتُّخذت بالفعل لتنفيذ هذه التعهدات، وكذلك خطط الحكومة للمستقبل القريب، في الملحق (ص 22) المرفق بهذه الرسالة.
المطلب رقم 7: ترى الحكومة العراقية أن هذا المطلب يجب أن يُعتبر موجهاً في المقام الأول إلى عصبة الأمم. وهي على يقين تام بأن مقدمي العريضة موضوع البحث يدركون تماماً أنه من المستحيل على الحكومة العراقية تقديم تلك الهبة المالية الضخمة التي طُلبت للغرض المحدد في العريضة.
المطلب رقم 8: يرد وصف للترتيبات الطبية القائمة حالياً في أقضية العمادية، وعقرة، ودهوك، وزاخو في الملحق (أ) (ص 16) المرفق بهذه الرسالة؛ حيث يتضمن الملحق أيضاً تفاصيل عن الخطط المستقبلية التي وضعتها دائرة الصحة.
المطلب رقم 9: ترى الحكومة العراقية أنه يتعين على الآشوريين الامتثال للقوانين واللوائح السارية التي تنظم حيازة الأسلحة وحملها. وما دام الآشوريون ممتثلين للقانون ولا يسيئون استخدام الأسلحة التي بحوزتهم، فإنهم سيلقون – في هذا الشأن كما في سائر الشؤون الأخرى – المعاملة ذاتها التي يلقاها سائر السكان القاطنين في مختلف المناطق التي يعيشون فيها.

وفي الختام، تود الحكومة العراقية أن تؤكد مجدداً تعاطفها مع الآشوريين، وأن تعرب عن استعدادها لتقديم كل ما يمكن من مساعدات لا تتعارض مع الدستور العراقي أو مع التزامات الحكومة العراقية تجاه عصبة الأمم، وذلك لكي يتسنى لهم العيش بسلام مع إخوانهم العراقيين من مختلف الأعراق.

وتؤمن الحكومة بأن حكومة جلالة الملك تشاطرها الرأي في هذا الصدد؛ كما أنها واثقة من أن عصبة الأمم لن تجد في هذا الالتماس ما يبرر إعادة النظر في الالتزامات المتعلقة بحماية حقوق الأقليات في العراق، والتي حظيت مؤخراً بموافقة نهائية.
وأرفق طيه تقريراً حول المساعدات الخاصة التي قدمتها الحكومة العراقية بالفعل للآشوريين في هذا البلد؛ وسأكون ممتناً لو تفضلتم بإحاطة عصبة الأمم علماً بالحقائق الواردة فيه.

قد يعجبك ايضا