السياحة … مستقبل كوردستان المشرق

صلاح بكر – كركوك

في احضان الجبال الشاهقة ، حيث تعزف الطبيعة سيمفونيتها الخالدة بخرير المياه وحفيف الأشجار ، تتربع كوردستان كلوحة فنية ابدع الخالق في رسم تفاصيلها. هناك ، حيث تتدفق الشلالات من قمم الجبال وتتعانق المساحات الخضراء مع السحب ، تكمن جنة حقيقية تنتظر بشغف من يكتشف سحرها المكنون. كوردستان ليست مجرد بقعة جغرافية ، بل هي قصة عشق ابدية بين الانسان والطبيعة ، وتاريخ عميق يهمس في اذن الزمان بأسرار الحضارات الأولى التي استوطنت هذه الأرض.

بين ثنايا هذه الأرض الطيبة ، تقف الجبال كحراس أمناء لمصايف ومنتجعات طبيعية خلابة ، تأسر الألباب وتسرق القلوب بجمالها ، وفي أعماقها المثيرة ، تخبئ الكهوف أسرار الوجود البشري الأول ، ككهف “شانەدەر” التاريخي العظيم في ربوع منطقة بارزان ، الذي يروي حكايات الأجداد الأوائل ، ومواقع اثرية أخرى تقف شامخة كشاهد حي على عظمة الماضي التليد ، هذا المزيج الساحر والفريد بين عبق التاريخ القديم وسحر الطبيعة الفاتنة يجعل من كوردستان وجهة سياحية لا مثيل لها.

ولكن ، لكي تفتح هذه الجنة أبوابها للعالم الخارجي ، كان لابد من رؤية ثاقبة وإرادة صلبة. هنا تتجلى حكمة القيادة الرشيدة ، حيث أدرك السيد مسرور بارزاني رئيس وزراء إقليم كوردستان ، أن السياحة ليست مجرد ترف عابر ، بل هي شريان حيوي يمكن أن يضخ دماء جديدة في جسد الاقتصاد. من هذا المنطلق ، جاءت توجيهاته السديدة لتطوير المناطق السياحية والأثرية ، جاعلاً من قطاع السياحة مصدراً أساسياً للتنوع الاقتصادي. إنها رؤية واضحة وطموحة تسعى بكل جد لجعل كوردستان قوة اقتصادية تنهض بواقعها المشرق.

وقد تجسد هذا الدعم الحكومي جلياً في الزيارة الميدانية الأخيرة للسيد رئيس إقليم كوردستان إلى محافظة دهوك العريقة ، حيث حط رحاله في منتجع “گەلی شێرانە” الساحر. هناك ، وسط هطول الشلالات ، وجه كلماته المحفزة لإدارة المصيف ، داعياً إياهم لاستثمار هذه البقاع الساحرة لجذب السياح الأجانب. لقد قدمت الحكومة كل الدعم لتأهيل وإدامة هذه المنتجعات الجميلة ، لتكون على أهبة الاستعداد لاستقبال ضيوفها الكرام بأبهى حلة.

ولكي تكتمل هذه اللوحة البديعة ، لا بد من خطوات عملية مدروسة. فالمنتجعات السياحية تحتاج إلى إدامة وتأهيل مستمر يتلائم مع المعايير العالمية ، والسائح الأجنبي يحتاج إلى مرشد سياحي خبير يرافقه ، ليروي له حكايات المكان، وينقل له دفء الضيافة الكوردية الأصيلة. والأهم من ذلك ، الترويج والإعلان بأسلوب مبتكر يجذب السياح من الدول الأوروبية والعربية ، ليأتوا ويروا بأم أعينهم هذا السحر والجمال الرباني.

ان هذا التشجيع المستمر يدل دلالة قاطعة على تعزيز الاقتصاد السياحي. وكما عهدنا السيد مسرور بارزاني ، رجلاً يفي بوعوده ، فقد رأينا كيف تعهد لمزارعي كوردستان ونفذ ما وعد به ، واليوم نراه يقود سفينة السياحة بمهارة نحو شواطئ الازدهار والتقدم.

ستبقى كوردستان تلك الأيقونة الخالدة التي تفتح ذراعيها للعالم ، لتروي قصة أرض جمعت بين سحر الطبيعة وعظمة التاريخ. وبفضل الرؤية الحكيمة والجهود المخلصة ، ستتحول هذه البقاع الساحرة إلى قبلة سياحية عالمية ، ينشدها كل باحث عن الجمال والسكينة. إنها دعوة مفتوحة لكل قلب ينبض بحب الاستكشاف ، ليأتي ويعيش حلم كوردستان الجميل، حيث يتحول الخيال إلى واقع يسر الناظرين، ويصبح كل زائر جزءاً من هذه القصة الروائية المبدعة.

قد يعجبك ايضا