د. حسام ممدوح
قرار زعيم التيار الصدري بإلحاق سرايا السلام بالدولة، هو رسالة تتزامن مع الضغوط الإقليمية والدولية لنزع سلاح الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة..
فبعد الحديث المتواتر عن مخطط استحداث وزارة جديدة باسم وزارة الأمن الاتحادية تخضع لها جميع التشكيلات والعناوين المسلحة ضمن القوات النظامية من جيش وشرطة، وفي المقدمة منها الفصائل المنضوية تحت راية الحشد الشعبي.. يأتي تصريح الصدر ليكون عاملاً ضاغطًا على الفصائل..
بالتالي فالضغط اليوم لم يعد خارجيًا فحسب، بل بات ضغطاً محلياً كذلك..
بمقابل تصريح زعيم التيار الصدري، أعربت حركة صادقون عن استعدادها لتطبيق رؤية حصر السلاح بيد الدولة، وكذا أربعة فصائل أخرى من أصل سبعة فصائل مسلحة.
خطوة الصدر رحّب بها رئيس الحكومة العراقية الجديد السيد علي الزيدي، في إشارة مهمة لبقية الفصائل للتحرّك حذو التيار الصدري.
هذه الخطوة تواجهها تحديات حقيقية، فالرسائل القادمة من طهران تشير إلى أن إيران غير راضية عن موقف بعض الفصائل المتماهية مع الرؤية الأميركية، وأن قائد فيلق القدس إسماعيل قآني وجه تحذيرًا مباشرًا لقادة الفصائل من الانسياق خلف المخطط الأميركي، بحسب تسريبات لمصادر مطلعة.
فيما أعربت بعض الفصائل عن موقفها الرافض لفكرة التخلي عن السلاح لما تحمله من أبعاد على مستوى إدارة وتوجه الدولة العراقية.
هنا لابد من الإشارة إلى أن فكرة إعادة هيكلة الفصائل المسلحة أو نزع سلاحها تأتي كجزء من خطة كاملة للمنطقة ويتم تنفيذها وفق سياقات متدرّجة مدروسة أكثر منها عفوية وأعتقد أن استجابة الفصائل لها مسألة وقت لا أكثر، لاسيما في ظل تصاعد حجم الضغوط الممارسة على قيادات الفصائل.
أما موقف التيار الصدري فهو عامل جديد يدخل إلى المعادلة ليعجّل من خطوات الفصائل باتجاه نزع سلاحها أو على الأقل القبول بهيكلته ضمن أجهزة الدولة الرسمية، لاسيما وأنه يجعل من مسألة نزع السلاح جزء من مشروع سياسي عراقي داخلي لا خطوة تتم بإيعاز أميركي.