أين نحن من صون البيت الكردي؟

عمر كوجري

البيت الكردي، جملة آسرة، لمّاحة، متناغمة مع العاطفة والمشاعر الجياشة إلى حد بعيد، لأن الكردي منذ زمن طويل أتعبته، وأوجعته خناجر التاريخ وزيفه لصالح الأمم الأقوى والأمتن، وكذلك شرور الجغرافيا التي شطرت حدود روحه إلى جهات أربع، وربما خمس.

لهذا ترى الكردي، وأينما يكون في مناطق كوردستانه، وفي المناطق القصية، وخارج الحدود، لا يكفُّ، ولا يملُّ عن التحدث عن ضرورة صون بيته الكردي، وفي كل مقام ومحفل، يكون محور حديثه هذا الجانب الذي أخذ، ويأخذ من شغاف قلبه الكثير حتى دون أن يدري، أو يتقصّد ذلك.

لنقل إننا في غرب كوردستان معنيون ببيتنا الكردي، ونريد له دوام التّلاحم والتعاضُد، وعدم التفكُّك والتّداعي، ونريد هذا الخير، وهذا السلام لبيوت أهلنا في جنوب وشمال وشرق كوردستان، هذا «كلام مفروغ منه» لكن لا طاقةَ لنا في إصلاح وترميم ما قد لا يقوى على الصمود في وجه طوارئ الظروف من بيوت أخوتنا في الضفاف الأخرى طالما أن بيتنا الكردي في غرب كوردستان يشكو الوجع، وعلى صعد كثيرة.

إن صونَ البيت الكردي ليس مسؤولية جهة بحدّ ذاتها، شخصٍ بعينه، أو مؤسسة سياسية بهذا القدر أو ذاك، أو مكوّن أكاديمي وثقافي، وعلى قدر كبير من الثراء المعرفي.
صون هذا البيت مسؤوليتنا جميعاً لأنه وخلال عقود مضت، وحتى اللحظة لم نرصد له، أعني هذا البيت الإرادة الحرة، والهدف النبيل، والتصميم الروحي على إصلاح ما تداعى من هذا البيت، وإلا كنا كتبنا عن شأن آخر غير هذا الشأن الذي ننوي السرد في حيثياته، وكذا آلامه.

ولا نبذلُ عظيمَ الاجتهاد في هذا المقام حينما نقول إن الأولوية اللازمة والقصوى في الراهن الحالي هي الالتفات إلى هذا البيت وضرورة صونه ورعايته، وحينما يداوم إهمالنا، أو بتعبير أكثر عنفاً تقاعسنا المقصود تحت أية ذريعة وسبب نكون قد ساهمنا بحيث ندري أو لا ندري في التخلي طواعية عن أحلام الكرد التي ربما كان ستتحقق على أيادينا لو رصدنا لها عنفوان إرادة التغيير والإصلاح في ذواتنا.

وإن استمرت حالتنا هذه، لا نلوم، ولن نعاتب إلا نفوسنا، ولن تبتهج أمانينا لأزمان قادمة طويلة، فإما أن يكونَ الكردُ قلباً واحداً لمواجهة التحولات السياسية وغير السياسية وعلى كل المستويات، أو يختاروا التيه من جديد، هذه المرة لن تقوم لهم قائمة.

صون البيت الكردي ضروري ولازمة، وهنا سأخصص، وسأحدّد في مضمون الكلام: أي طرف كوردي من المؤسسات الكوردية السياسية بشكل خاص يتنصل عن تحقيق هذا الهدف ستلاحقه لعنات التاريخ، ويذهب إلى غياهب النسيان دون أسف.

الأمرُ عينُه ينطبقُ على المؤسسات الثقافية والأكاديمية الكوردية على مستوى غرب كوردستان، وهي كثيرة ومتشعبة الجهود لدرجة عدم قدرتها على التكيف لتقديم مستوى معرفي جيد، وقراءة سليمة للوقائع.
نعم، هناك قلوب صادقة تسعى بكل حب لرأب الصدع الحاصل في بيتنا الكردي، ولكن، ثمة قلوب لا تعرف للصدق مطرحاً، مازالت تحمل معاولها، ومهداتها، وتبطش بكل ما يمكن أن يكون أداة قرب، وتقارب.
البيت الكردي راهناً في حزن كبير، هلا أعدنا له الأمان والطمأنينة؟

قد يعجبك ايضا