حريات الإنترنت.. فضاء مقيد وخصوصية مباحة
عبد الامير رويح
حرية التعبير عبر الإنترنت، لا تزال محط اهتمام عالمي خصوصا بعد ان سعت بعض الحكومات والدول والمؤسسات الى تشديد الرقابة وتضيق الخناق، من خلال اعتماد قوانين وإجراءات وتطبيقات وبرامج خاصة تتيح لها السيطرة والتجسس على الفضاء الإليكتروني، يضاف إلى ذلك عمليات القرصنة والاستهداف المستمرة التي أصبحت مصدر قلق للجميع من يستخدم الشبكة العنكبوتية من خلال أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية، وقد كشفت بعض الدراسات ان أن نحو 97% من التطبيقات لديها إمكانية الوصول إلى بيانات المستخدمين بما فيها جهات الاتصال وسجل المكالمات والبريد الإلكتروني، و86 % تلك التطبيقات تفتقر في مجملها للتحصين الأمني اللازم لحماية البيانات، كما أشارت هذه الدراسات أيضاً إلى أن 75 %من التطبيقات التي تم اختبارها فشلت في تشفير البيانات بالشكل الصحيح
ويقول مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج، في كتابه سيفير بانكس: المشفرون البرمجيون.. الحرية ومستقبل الإنترنت ، والذي أفرد صفحاته لمناقشة قضية تأثير الاتصالات الإلكترونية على مستقبل الحريات الفردية والجماعية، وأسرار تحكم الشركات الضخمة والحكومات بالعالم: لقد انتقل الإنترنت إلى مرحلة حرجة أصبحت فيها الحريات على الشبكة العنكبوتية على المحك، حيث تحول إلى ديكتاتور جديد يستعبد المستخدمين، بدلا من تحريرهم ، وتحولت مواقع إلكترونية مثل جوجل وفيس بوك، إلى أكبر آلة مراقبة ترصد أفعالنا اليومية وعلاقتنا واهتماماتنا وتوجهاتنا الجنسية وعقائدنا الدينية.. إلى الحد الذي تعرف فيه عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا
ويتوصل الكتاب إلى أن سياسات الإنترنت قد وصلت إلى مفترق طرق بسبب عدم التزام جميع الأطراف بالتشريعات المتعلقة بالفضاء الإلكتروني كقوانين “أي سي تي أي” اتفاقية مكافحة التجارة المزورة و”أس أو بي أي” قانون إيقاف القرصنة الإلكترونية الذي أعده الكونغرس الأميركي لمنح السلطات الأمنية القدرة على متابعة الاقتفاءات الإلكترونية وحماية حقوق النشر. ويرى الكتاب أن مستقبل الإنترنت يتموضع بين اتجاهين، الأول يحكمه شعار “الخصوصية للضعفاء والشفافية للأقوياء” والثاني يسمح للحكومات والشركات العملاقة بالتعرف على نشاطات مستخدمي الإنترنت كما لم يحدث أبدا من قبل بينما تقوم هي بإخفاء نشاطاتها .
وفي هذا الشأن قال وزير الاتصالات الماليزي إن بلاده ستطلب من ثلاث شركات للتواصل الاجتماعي والإنترنت التحكم في المحتوى من أجل السلامة العامة. وكتب وزير الاتصالات صالح سعيد كيرواك في مدونته إن مفوضية الاتصالات والوسائط الإعلامية المتعددة الماليزية ستجتمع مع فيسبوك وجوجل وتويتر “قريبا لطلب تعاونها في كبح المد المتزايد للمعلومات الخاطئة والشائعات.” واضاف “بيئة الإنترنت ليس فضاء بلا قانون ويمكن اتخاذ اجراء ضد أي شخص يثبت انتهاكه للقانون بما في ذلك الفضاء الالكتروني” دون التطرق لمزيد من التفاصيل .
وأقال رئيس الوزراء نائبه ووزراء اخرين بعد ان سألوه علنا بشأن أمور الصندق. وأوقفت الحكومة اصدار صحيفتين وموقعا على الإنترنت كانوا يكتبون عن الصندوق. وقال الناشط المنادي بالديمقراطية منديب سينغ كاربال إن الحكومة تحاول السيطرة على حرية التعبير من خلال تضييق الخناق على وسائل التواصل الاجتماعي حيث يعبر الكثير من الماليزيين عن ارائهم السياسية خاصة الشباب.
في السياق ذاته انتقد إدوارد سنودن، مسرب معلومات الاستخبارات الأمريكية الملاحق من قبل الولايات المتحدة، القيود المفروضة على الإنترنت وحقوق الإنسان في روسيا حيث يقيم في الوقت الراهن، بموجب حق لجوء سياسي مؤقت صدر منذ عامين. وجاءت تلك الانتقادات على لسان سنودن أثناء مكالمة بالفيديو بُثت عبر الإنترنت أثناء تسلمه جائزة حرية التعبير من النرويج .
واتهم المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، روسيا بمحاولة التحكم في الإنترنت، وما يمكن للمستخدمين مشاهدته عبر الشبكة الدولية للمعلومات وكذلك في حياتهم الشخصية. وأكد على أنه لم يختر الذهاب إلى روسيا، لكنه يعيش هناك بشكل طبيعي رغم أنه كان يفضل أن يبقى في بلاده. ووصف سنودن ما تمارسه روسيا من سيطرة على الإنترنت، وما رآى أنه انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع للحريات بأنه “خطأ جسيم ” .
على صعيد متصل انتهى السجال الدائر في ألمانيا حول انتهاك أهم مؤسسة قضائية في البلاد لحرية الصحافة، والذي تسبب بإقالة النائب العام في البلاد هارلد رانغ من منصبه باتخاذ القائم بأعماله غيرهارد التفاتر قرارا بإغلاق تحقيق يأخذ مساره الروتيني مع موقع نيتسبوليتيك دوت أورغ الإخباري كان قد فتحه رانغ ضد الصحيفة الإلكترونية التي اتهمها بـ الخيانة لقيامها بتسريب وثائق حول رفع درجة ومستوى مراقبة الدولة للاتصالات عبر الإنترنت. ورفض التفاتر وكما نقلت صحيفة الاتحاد، اعتبار الأسرار التي سربها الموقع تهدد الأمن القومي، كما ورد في حيثيات القرار الملغى. وكان وزير العدل هايكو مايس قال إن ثقته برانغ اهتزت كثيراً فقرر إقالته من منصبه بالاتفاق مع المستشارية .