ظاهرة نشاز… مواكب الغرور والتباهي

ياسين الحديدي

ثمة ظاهرة لا يمكن وصفها إلا بأنها نشاز اجتماعي، أخذت تتفاقم في الآونة الأخيرة، تتمثل في كثرة المصورين وأفراد الحماية الذين يرافقون بعض الشخصيات في مجالس العزاء والفواتح، إلى حد يبعث على الاستغراب والاشمئزاز. وغالباً ما لا يراعون حرمة المناسبة ولا يحترمون الآخرين، فيتدافعون مع المعزين ويعيقون حركتهم، بل إن عددهم يكون أحياناً أكبر من عدد الحاضرين لتقديم العزاء!

ولست أقصد هنا كبار المسؤولين في الرئاسات الثلاث، فذلك قد يكون مفهوماً في ظل الظروف الأمنية التي يمر بها العراق، وإنما أقصد بعض النواب وأعضاء المجالس المحلية والمديرين العامين والمديرين، فضلاً عن شيوخ وأمراء العشائر الذين تكاثروا بصورة لافتة.

ما الذي يريد هؤلاء إيصاله للناس من خلال اصطحاب هذه الأعداد الكبيرة من الحمايات والمرافقين، حتى في الزيارات الاجتماعية والمناسبات العامة؟ ألا يدركون أن أغلب الناس لم يعودوا يكترثون لهذه المظاهر، بل أصبحت مواكبهم مثار استهجان وسخرية؟ فهم يربكون حركة السير، ويقطعون الطرق، ويطلقون صافرات الإنذار بلا مبرر، الأمر الذي يثير انزعاج المواطنين أكثر مما يبعث على الاحترام.

ألا يثق ممثلونا بالشعب الذي أوصلهم إلى مواقعهم؟ أليس بعضهم هو ذاته الذي كان يتنقل بين البيوت والأحياء والقرى، متواضعاً ومستجدياً أصوات الناخبين، متقرباً من الناس ومظهراً البساطة والتواضع؟

إن هذه المظاهر تعكس في كثير من الأحيان سلوكاً نرجسياً وشعوراً مبالغاً فيه بالأهمية، وتوحي بوجود انفصال بين الصورة التي يحاول صاحبها رسمها لنفسه وبين نظرة المجتمع إليه. فالبعض يعتقد أن حجم الموكب وعدد المرافقين يرفعان من مكانته وهيبته، بينما الحقيقة أن هذه المظاهر قد تؤدي إلى نتيجة معاكسة تماماً.

أما آن الأوان للتخلي عن هذا الاستعراض والتباهي والتكبر؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.

إن هذه السلوكيات لا تعكس مكانة أو هيبة، بقدر ما تكشف عن مستوى متدنٍ من التفكير والممارسة، وتسيء إلى صورة المسؤول والمجتمع على حد سواء.

قد يعجبك ايضا