حقوق الانسان والحريات الاساسية

المدرس المساعد
فراس محمد رضا الموسوي

شهدت حقوق الإنسان في العصر الحديث نهضة كبيرة بفضل عوامل كثيرة منها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية.خاصة بعد ظهور الثورة الصناعية وما رافقها من استكشاف جغرافي، واتساع التجارة ونمو المدن وتطورها ، وظهور الطبقة الوسطى ونموها وما لعبته من دور كبير في حياة المجتمعات الأوربية ومناصرتها لحقوق الإنسان وحرياته والدفاع عنها. كما شهد التاريخ أكثر الثورات التحررية، وبروز فلاسفة ومفكرين في إوربا أمثال توماس هوبز ، وجون لوك ،وجان جاك روسو وهم من مفكري نظرية العقد الاجتماعي التي تؤكد على تقييد سلطة الملوك للحيلولة دون الاستبداد، ووسيلة للمطالبة بالحقوق الطبيعية للأفراد وحرياتهم العامة من منطلق بأن للإنسان حقوق طبيعية ولدت منذ نشأته أي منذ عهد الفطرة الأولى والتي سبقت القانون في وجودها.

وبمعنى آخر ليس القانون هو أساس الحق، بل الحق هو أساس القانون،وما على القانون إلا حماية هذا الحق.إضافة الى ماجاء في الجوانب السياسية والاقتصادية ، والانتقاد بشدة الحكم المطلق ومعتبرا الملكية الدستورية أفضل أشكال الحكم وعلى أساس نظرية فصل السلطات، وأن العدالة والقانون هما جزء لا يمكن فصلهما عن طبيعة الأشياء، في تثبيت حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .

خلق الناس جميعا متساوون وقد منحهم الخالق حقوقا خاصة لا تنتزع منها الحياة والحرية والسعي لنيل السعادة، ولتأمين هذه الحقوق تكونت من الناس حكومات تستمد سلطانها العادل من رضى الشعب المحكوم، فاذا قامت أي حكومة لتقضي على هذه الغايات أصبح من حق الشعب أن يستبدلها أو يلغيها وان يقيم مكانها حكومة جديدة تعتمد على إسس من المبادىء والأنظمة التي يراها أفضل وأصلح في حماية سلامته وسعادته، حيث تستند الحقوق على ثلاثة مبادىء أساسية الحرية ـ المساواة ـ الأخاء. كما جاءت عبارة حقوق الإنسان في ان تجاهل أو نسيان أو إحتقار حقوق اي الإنسان هي الأسباب الوحيدة للمصائب العامة ولفساد الحكومات . وعلى أثر ما شهده العالم في النصف الأول من القرن العشرين من حربين عالميتين عام 1914و 1939 وما تخللهما من دمار ومآسي لدول وشعوب وملايين الضحايا سواء كانوا من القتلى أم من الجرحى المدنيين والعسكريين واستخدام أسلحة الدمار و انتهاكات دفعت المجتمع الدولي الى وضع حد لهذه الأنتهاكات وحماية حقوق الإنسان عالميآ من خلال تأسيس منظمة الأمم المتحدة والتوقيع على ميثاقها عام 1945 والذي جاء في مقدمته نحن شعوب الأمم المتحدة قد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب.. وان يبين الأحوال التي في ظلها تحقيق العدالة واحترام الألتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون .

إتخذ الأعتراف المعاصر بحقوق الإنسان منذ الحرب العالمية الأولى وحتى يومنا هذا إتجاهات ومستويات متعددة وهي المستوى الدولي والمستوى الأقليمي والمستوى المتعلق بالمنظمات غير الحكومية المعنية بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان .
الأعتراف على المستوى الدولي بحقوق الإنسان توضحت جوانبه منذ تشكيل منظمة الأمم المتحدة ووضع ميثاقها الذي تضمن عدة نصوص بشأن حقوق الإنسان. فبعد تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي إنبثقت من خلاله خمسة لجان فنية وفي مقدمتها لجنة حقوق الإنسان والتي أنشئت بتاريخ 16/2/ 1946، وتختص هذه اللجنة بوضع المعايير الدولية وتقديم التوصيات ورصد الأنتهاكات والتحقيق فيها وتقديم العون الفني للحكومات لحماية وتطوير حقوق الإنسان. وقد قامت هذه اللجنة بصياغة الأعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من كانون الأول عام 1948 وإعتبر المصدر الرئيسي لأفكار حقوق الإنسان في العالم الحديث والمعاصر لما تضمنه من حقوق مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية .
أما ما يتعلق بحقوق الأفراد فلهم الحق في العمل وتأمين المستوى المعيشي اللائق في حالات البطالة والمرض والعجز والشيخوخة والترمل، وحق التعلم وتأسيس النقابات والأنضمام اليها وغير ذلك من الحقوق والحريات .

قد يعجبك ايضا