الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
إنَّ حبَّ كوردستان فطرةٌ تسكن القلوب، وانتماءٌ تجري جذوره في أعماق الروح؛ فكوردستان ليست مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل هي أمٌّ تحتضن أبناءها، وذاكرةٌ تحفظ تاريخهم، وكرامةٌ تتوارثها الأجيال.
وقد عبَّر القرآن الكريم عن الأرض بصيغة التأنيث في مواضع عديدة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: 10]، في صورةٍ تذكّرنا بعطاء الأرض واحتضانها للحياة. كما ذكر الله تعالى جبل الجودي في قوله سبحانه: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: 44]، وهو الجبل الذي يرتبط في التراث الإسلامي والتاريخي بمنطقة كوردستان.
إنَّ حبَّ الوطن لا يحتاج إلى شهادةٍ من أحد، ولا إلى إذنٍ من أحد؛ فهو شعورٌ صادقٌ ينمو في القلب، ويكبر بالوفاء والعمل والتضحية. ومن أحبَّ كوردستان حقًّا، جعل حبَّه لها مسؤوليةً في حماية أمنها، وصيانة وحدتها، وترسيخ التعايش بين مكوّناتها، وتربية أبنائها على العلم والأخلاق والسلام.
كوردستان ليست مجرد اسمٍ على الخريطة؛ إنها حكايةُ شعبٍ، ودفءُ أمٍّ، وانتماءُ قلبٍ، وأمانةٌ نحملها للأجيال القادمة.