قضايا القرن الأفريقي.. كلمة مالك عقار في منتدى بورتسودان للأمن والتنمية

سعد محمد عبد الله

أعادت كلمة القائد مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، خلال إفتتاح منتدى بورتسودان للأمن والتنمية بمدينة بورتسودان، تسليط الضوء على التحديات الإستراتيجية التي تواجه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتداخل المصالح الدولية، وإنهيار المؤسسات، وتفكك المجتمعات بفعل الحروب متعددة الأطراف، وأكد عقار أن إستقرار السودان وإزدهاره يرتبطان إرتباطًا وثيقًا بأمن المنطقة وإستقرارها، مشيرًا إلى أن مفهوم الأمن لا يقتصر على حماية الحدود، بل يمتد ليشمل التنمية والعدالة وبناء مؤسسات راسخة وقادرة على وضع سياسات الإصلاح وتنفيذها، وتعزيز التعاون بما يحفظ المصالح المشتركة، وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للسودان، الذي يجعله حلقة وصل بين مناطق متجاورة ومتشابكة المصالح، ويضعه في قلب المعادلات السياسية والإقتصادية والأمنية المرتبطة بالبحر الأحمر.

تبرز أهمية المنتدى في طرح مقاربة إقليمية تتجاوز إدارة الأزمات إلى البحث عن حلول مستدامة تربط الأمن بالتنمية، وتضع تسوية النزاعات وتعزيز التعاون المشترك ضمن أولويات المرحلة المقبلة؛ فقد شدد نائب رئيس مجلس السيادة على أن إعادة إعمار السودان ليست مجرد عملية تهدف إلى تشييد المباني ورصف الطرق، بل هي مشروع وطني شامل يستهدف إستعادة فاعلية المؤسسات، وإنعاش الإقتصاد، وترسيخ السلام، وبناء الإنسان؛ كما أكد أن أمن البحر الأحمر مسؤولية جماعية تتطلب إحترام سيادة الدول المشاطئة ومصالحها المشروعة، والحيلولة دون تحويل المنطقة إلى ساحة للصراعات بالوكالة، ومن هذا المنطلق، فإن نجاح المنتدى يتوقف على قدرته على تحويل النقاشات السياسية والتوصيات النظرية إلى برامج عملية، تستند إلى جداول زمنية واضحة وآليات تنفيذ محددة، وتعالج جذور الأزمات الإقليمية، وتؤسس لمسار مستدام من الحرية والسلام والتعاون والإستقرار.

على الصعيد الدولي، تتعدد التحركات الرامية إلى إحتواء التوترات المتصاعدة في القرن الأفريقي، ولا سيما بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل مخاوف من إنزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة، وفي هذا السياق، تندرج مخرجات إعلان العلمين بين السودان ومصر وإريتريا والصومال ضمن الجهود الإقليمية الرامية إلى تعزيز التنسيق ومناقشة القضايا المشتركة؛ كذلك، أعلنت روسيا الإتحادية إستعدادها لإستضافة محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا، وفقًا لتصريحات صحفية نُسبت إلى نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف، بالتزامن مع التحضيرات للقمة الروسية الأفريقية، ونشهد أيضًا تحركات مصرية تجاه الصومال، تتجلى في تأكيد دعم وحدة أراضيه وتعزيز مؤسساته، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وفي ظل هذه التحركات، تظل مشاركة السودان في الجهود الرامية إلى إحتواء التوترات الإقليمية وتعزيز الإستقرار عنصرًا أساسيًا في أي مقاربة شاملة للحلول، وتعكس هذه المواقف إهتمام القوى الإقليمية والدولية بمسار الأحداث، غير أن خفض التوترات يتطلب إطلاق مبادرات دبلوماسية جادة تفتح المجال أمام مفاوضات موضوعية تعالج أسباب الخلافات وتحد من إحتمالات التصعيد.

إن التحدي الحقيقي أمام دول القرن الأفريقي لا يكمن في تأجيج النزاعات من خلال إستقواء بعض الأطراف بقوى دولية ضد أطراف أخرى، أو الإكتفاء بمحاولة إحتواء التوترات العسكرية، بل يتمثل في معالجة الأزمات الداخلية التي تغذي الصراعات وتدفع بعض الأطراف إلى توسيع نفوذها خارج حدودها، ولذلك، يصبح الحوار الشامل بشأن قضايا المعابر والوصول إلى البحر الأحمر، وإحترام السيادة الوطنية، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية، مدخلًا ضروريًا لتجنب تصعيد إقليمي واسع تتزايد مخاطره في ظل هشاشة الأوضاع الراهنة، ومن هنا، تبرز أهمية مقترح إعلان بورتسودان للأمن والتنمية، إلى جانب إنشاء مرصد إستراتيجي للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، باعتبارهما خطوتين يمكن البناء عليهما لتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات وإستشراف المخاطر.

ويبقى نجاح هذه المبادرات مرهونًا بتوافر الإرادة السياسية، وشفافية الشراكات الإقليمية والدولية، والقدرة على تحويل الإلتزامات المعلنة إلى إتفاقات وبرامج قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تحقيق الأمن والإستقرار، ودعم التنمية، وتحسين مستقبل شعوب المنطقة.

قد يعجبك ايضا
∧