دروس من قمة باريس سان جرمان وبرشلونه

مظفر العقابي/ القاهرة

لويس إنريكي.. حين تتحول الانتصارات إلى هيمنة تاريخية في فلسفته التدريبيه.. لست هنا لأقول إن لويس إنريكي أفضل مدرب في العالم، بل لأقول إنه أحد أشجع المدربين الذين عرفتهم كرة القدم! فالفارق بين مدرب عظيم ومدرب يصنع حقبة تاريخية، ليس عدد البطولات وحده، بل قدرته على فرض هيمنته على كبار اللعبة، وتحويل الانتصار على العمالقة من حدث استثنائي إلى مشهد يتكرر حتى يصبح علامة مسجلة باسمه.

إنريكي لم يدخل الملعب خائفاً من برشلونة، ولا تحكمه هيبة الأسماء. يبدأ بالضغط العالي والرقابة اللصيقة، وكأنه يعلن أن زمن الاحترام الذي يتحول إلى تراجع قد انتهى. حتى بيدري ايقونة اسبانيا، ملك مقاومة الضغط، وجد نفسه محاصراً أمام شراسة لاعبي باريس منذ الدقائق الأولى. لكن الهيمنة الحقيقية لا تُقاس بانتصار واحد، بل بتكرار إسقاط الكبار. مانشستر سيتي، ليفربول، تشيلسي، بايرن ميونيخ، ريال مدريد، وبرشلونة؛ أسماء اعتادت المنافسة على القمة، تحولت أمام مشروع إنريكي إلى محطات في رحلة فرض النفوذ.

الفوز على هؤلاء ليس مجرد إضافة إلى سجل النتائج، بل رسالة بأن باريس لم يعد يذهب إلى مواجهاتهم بحثاً عن النجاة، وإنما لفرض شروطه وانتزاع السيطرة. والأكثر إثارة أن هذه الهيمنة لا تتوقف أمام الغيابات والإصابات. تتغير الأسماء، وتغيب عناصر مؤثرة، لكن المنظومة تظل واقفة، والفكرة لا تتصدع. يستطيع المدرب لويس إنريكي الفوز بمباراة تكتيكية مغلقة، كما يستطيع جرّ خصمه إلى معركة مفتوحة، ثم التفوق عليه في قلب الفوضى.

هنا يتجلى الفارق بين فريق يفوز، وفريق يفرض عصره. باريس الذي كان يتعثر أمام عقدة الأدوار الإقصائية، أصبح يقدم نفسه بوصفه قوة قادرة على إخضاع كبار أوروبا، لا بمباراة عابرة، بل بتكرار الانتصارات وتراكم الرسائل.
هذه هي الهيمنة: أن يتغير اسم المنافس، بينما تظل النتيجة واحدة؛ باريس ينتصر، وإنريكي يكتب التاريخ.

قد يعجبك ايضا
∧